Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
﴿مُصْفَرًّا:﴾ حال من الضمير المنصوب، أو مفعول به ثان، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها. ﴿يَكُونُ:﴾ فعل مضارع ناقص، واسمه ضمير مستتر تقديره: «هو» يعود إلى النبات.
﴿حُطاماً:﴾ خبر ﴿يَكُونُ،﴾ والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها.
﴿وَفِي:﴾ (الواو): حرف استئناف. (في الاخرة): جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. ﴿عَذابٌ:﴾ مبتدأ مؤخر. ﴿شَدِيدٌ:﴾ صفة ﴿عَذابٌ،﴾ والجملة الاسمية مستأنفة، لا محل لها. وقيل: معطوفة على ما قبلها. ولا وجه له. ﴿وَمَغْفِرَةٌ:﴾ الواو: حرف عطف. (مغفرة):
معطوف على ﴿عَذابٌ﴾. ﴿مِنَ اللهِ:﴾ متعلقان بمغفرة، أو بمحذوف صفة له، ﴿وَرِضْوانٌ:﴾
معطوف على (مغفرة).
﴿وَمَا:﴾ الواو: حرف عطف، أو حرف استئناف. (ما): نافية لا عمل لها. ﴿الْحَياةُ:﴾
مبتدأ. ﴿الدُّنْيا:﴾ صفة. ﴿إِلاّ:﴾ حرف حصر. ﴿مَتاعُ:﴾ خبر المبتدأ، وهو مضاف، و ﴿الْغُرُورِ﴾ مضاف إليه، والجملة الاسمية لا محل لها على الوجهين المعتبرين في الواو. تأمل وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم.
﴿سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ ذلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٢١)﴾
الشرح: ﴿سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ أي: سارعوا بالأعمال الصالحة؛ التي توجب المغفرة لكم من ربكم. وقيل: سارعوا بالتوبة؛ لأنها تؤدي إلى المغفرة. ﴿وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ﴾ لو وصل بعضها ببعض. وقيل: إن الله شبه عرض الجنة بعرض السموات، والأرض؛ لو وصل بعضها ببعض. قيل: إن السموات السبع، والأرضين السبع لو جعلت صفائح، وألزق بعضها ببعض؛ لكان عرض الجنة في قدرها جميعا. وقيل: إن الله شبه عرض الجنة بعرض السموات، والأرض، ولا شك: أن الطول يكون أزيد من العرض، فذكر العرض تنبيها على أن طولها أضعاف ذلك، ومن عادة العرب: أنها تعبر عن سعة الشيء بعرضه دون طوله. قال الشاعر: [الطويل] كأنّ بلاد الله وهي عريضة... على الخائف المطلوب كفّة حابل
وقيل: هذا تمثيل للعباد بما يعقلونه، ويقع في نفوسهم، وأفكارهم، وأكثر مما يقع في نفوسهم مقدار السموات، والأرض. فشبه عرض الجنة بعرض السموات، والأرض على ما يعرفه الناس. ﴿أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ﴾ أي: هيئت، ويفهم من الاية الكريمة: أن الجنة مخلوقة موجودة، كما أن النار أعدت وهيئت بالذات للكافرين وبالعرض للعصاة الذين حادوا عن الصراط المستقيم، فهي أيضا مخلوقة، وموجودة. قال تعالى في سورة (آل عمران) رقم [١٣١]: ﴿وَاتَّقُوا النّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ﴾.
Juz 9, halaman 520 ›
هذا؛ وقال أكثر المفسرين: فيه دليل على أن الإيمان وحده كاف في استحقاق دخول الجنة، وفيه أعظم رجاء، وأقوى أمل؛ لأن الله ذكر: أن الجنة أعدت لمن آمن بالله ورسوله، ولم يذكر مع الإيمان شيئا آخر، وهذا غير مسلّم لهم من عدة وجوه: أولها: أن الله ﷿ قال: ﴿سابِقُوا..﴾. إلخ؛ وقد رأيت ما ذكرته لك آنفا: أن المعنى: سابقوا، وسارعوا بالأعمال الصالحة، وليس المعنى سابقوا، وسارعوا إلى دخول الجنة بدون عمل. والله جلت قدرته يقول في الحديث القدسي: «ما أقلّ حياء من يطمع بجنتي من غير عمل، فكيف أجود بجنتي على من بخل عليّ بطاعتي؟!».
وثانيها: الايات الكثيرة التي تقرن الإيمان بالعمل الصالح، وسميته في محالّه احتراسا.
وثالثها: الأحاديث الشريفة الكثيرة؛ التي تشترط العمل مع الإيمان لدخول الجنة، مثل قول الرسول ﷺ: «الإيمان والعمل قرينان، لا يقبل الله أحدهما بدون صاحبه». «ليس الإيمان بالتمنّي، ولكن ما وقر في القلب، وصدّقه العمل...» إلخ.
وروى الإمام أحمد: أن النبي ﷺ قال: «مفتاح الجنة شهادة أن لا إله إلاّ الله». وزاد البخاري: «ولكن ليس من مفتاح إلا وله أسنان، فإن أتيت بمفتاح له أسنان فتح لك، وإلا لم يفتح لك». والمراد بالأسنان: الأعمال الصالحة الموصلة إلى الجنة.
ورابعها: أن ما أطلق هنا قيد في الايات رقم [١٣٣] و [١٣٤] و [١٣٥] من سورة (آل عمران) -انظر شرحها هناك؛ تجد ما يسرك، ويثلج صدرك-بالتقوى، وإنفاق المال في السراء، والضراء، وكظم الغيظ، والعفو عن الناس المسيئين، والإحسان إليهم، والتوبة من الذنب، وعدم الإصرار عليه. فلماذا لا يحمل المطلق على المقيد، وهذا معروف في علم الأصول لا خفاء فيه. لذا ما قاله بعض المفسرين لا يعتد به، والله الموفق، والمعين، وبه أستعين.
هذا؛ ولا تنس قوله تعالى في سورة (الجاثية) رقم [٢١]: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ﴾.
وأيضا قوله تعالى في سورة (السجدة) رقم [١٨]: ﴿أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ﴾.
﴿ذلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ﴾ أي: إن الجنة لا تنال، ولا تدخل إلا برحمة الله، وفضله، وقد قال الرسول ﷺ: «لن يدخل أحدا عمله الجنّة... إلخ». انظر الجمع بين هذا الحديث، وبين قوله تعالى في سورة (الزخرف) الاية رقم [٧٢]: ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ تجد ما يسرك ويثلج صدرك.
﴿وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ:﴾ فلا يبعد أن يتفضل، ويتكرم بذلك؛ وإن عظم قدره، وخذ ما يلي: عن أبي هريرة-﵁-أن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله ﷺ، فقالوا:
Juz 9, halaman 521 ›
يا رسول الله! ذهب أهل الدثور بالأجور، بالدرجات العلى، والنعيم المقيم. قال: «وما ذاك؟».
قالوا: يصلون كما نصلّي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون، ولا نتصدّق، ويعتقون، ولا نعتق. قال رسول الله ﷺ: «أفلا أعلمكم شيئا تدركون به من سبقكم، وتسبقون به من بعدكم، ولا يكون أحد أفضل منكم إلاّ من صنع مثل ما صنعتم؟». قالوا: بلى يا رسول الله؟ قال:
«تسبّحون وتكبّرون، وتحمدون دبر كلّ صلاة ثلاثا وثلاثين مرّة». قال أبو صالح: فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله ﷺ فقالوا: سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا ففعلوا مثله، فقال رسول الله ﷺ: «ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء». رواه البخاري ومسلم.
تنبيه: ذكر الله ﷿: أن عرض الجنة كعرض السماء والأرض للمبالغة في وصفها بالسعة؛ لأن العرض دون الطول، يقال: هذه صفة عرضها؛ فكيف طولها؟! قال الزهري: إنما وصف عرضها، فأما طولها فلا يعلمه إلا الله تعالى، وهذا على سبيل التمثيل، لا أنها كالسموات، والأرض لا غير، بل معناه: كعرض السموات السبع، والأرضين السبع عند ظنكم؛ لو وصل بعضها ببعض. روي: أن ناسا من اليهود سألوا عمر بن الخطاب-﵁: إذا كانت الجنة عرضها ذلك، فأين تكون النار؟ فقال لهم: أرأيتم إذا جاء الليل فأين يكون النهار، وإذا جاء النهار؛ فأين يكون الليل؟ فقالوا: إنه لمثلها في التوراة. ومعناه حيث شاء الله. وسئل أنس بن مالك-﵁-عن الجنة: أفي السماء، أم في الأرض؟ فقال: وأي سماء وأي أرض تسع الجنة؟ قيل: فأين هي؟ قال: فوق السموات السبع تحت العرش. وقال قتادة-﵁: كانوا يرون: أن الجنة فوق السموات السبع، وأن جهنم تحت الأرضين السبع. والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه.
الإعراب: ﴿سابِقُوا:﴾ فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية ابتدائية، أو مستأنفة، لا محل لها. ﴿إِلى مَغْفِرَةٍ:﴾ متعلقان بما قبلهما. ﴿مِنْ رَبِّكُمْ:﴾ متعلقان ب: ﴿مَغْفِرَةٍ،﴾ أو بمحذوف صفة له. ﴿وَجَنَّةٍ:﴾ معطوف على (مغفرة).
﴿عَرْضُها:﴾ مبتدأ، (وها): في محل جر بالإضافة. ﴿كَعَرْضِ:﴾ متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ، وإن اعتبرت الكاف اسما؛ فهي الخبر، وتكون مضافة، و (عرض): مضاف إليه، والجملة الاسمية في محل جر صفة (جنة). ﴿وَالْأَرْضِ:﴾ معطوف على ما قبله، ﴿أُعِدَّتْ:﴾ فعل ماض مبني للمجهول، والتاء للتأنيث، ونائب الفاعل يعود إلى جنة، والجملة الفعلية في محل جر صفة ثانية ل: (جنة)، أو في محل نصب حال منها بعد وصفها بالجملة الاسمية بعدها، وتكون «قد» قبلها مقدرة، وإن اعتبرتها مستأنفة؛ فلا محل لها. ﴿لِلَّذِينَ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وجملة: ﴿آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ﴾ صلة الموصول، لا محل لها.
﴿ذلِكَ:﴾ اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب لا محل له. ﴿فَضْلُ:﴾ خبر المبتدأ، وهو مضاف، و (الله) مضاف إليه، من إضافة
Juz 9, halaman 522 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.