Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-Hadid: 23 الحديد

لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ﴿٢٣﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (29)

Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab) · Pengarang: محمد علي طه الدرة

قال: «إذا أحبّ الله قوما؛ ابتلاهم، فمن صبر؛ فله الصّبر، ومن جزع، فله الجزع». رواه الإمام أحمد. وعن أنس بن مالك-﵁-عن النبي ﷺ قال: «إنّ عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإنّ الله تعالى إذا أحبّ قوما؛ ابتلاهم، فمن رضي؛ فله الرّضا، ومن سخط؛ فله السّخط». رواه ابن ماجه، والترمذي، وقال: حديث حسن غريب. ورحم الله من قال: [الطويل] بنى الله للأخيار بيتا سماؤه... هموم وأحزان وحيطانه الضّرّ

وأدخلهم فيه وأغلق بابه... وقال لهم: مفتاح بابكم الصّبر

وانظر ما أذكره في سورة (التغابن) رقم [١١] إن شاء الله تعالى.

الإعراب: ﴿ما:﴾ نافية. ﴿أَصابَ:﴾ فعل ماض. ﴿مِنْ:﴾ حرف صلة. ﴿مُصِيبَةٍ:﴾ فاعل مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد، والمفعول محذوف؛ إذ التقدير: ما أصابكم مصيبة. والجملة الفعلية مستأنفة، لا محل لها. ﴿فِي الْأَرْضِ:﴾ متعلقان بالفعل ﴿أَصابَ،﴾ أو بمحذوف صفة ﴿مُصِيبَةٍ﴾ على اللفظ، أو على المحل، أو هما متعلقان بنفس ﴿مُصِيبَةٍ﴾. هذا؛ وذكّر الفعل ﴿أَصابَ؛﴾ لأن ﴿مُصِيبَةٍ﴾ مؤنث مجازي. ﴿وَلا:﴾ (الواو): حرف عطف. (لا): نافية، ويقال: صلة لتأكيد النفي. ﴿فِي أَنْفُسِكُمْ:﴾ معطوفان على ما قبلهما، والكاف في محل جر بالإضافة. ﴿إِلاّ:﴾ حرف حصر.

﴿فِي كِتابٍ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من ﴿مُصِيبَةٍ﴾ وجاز ذلك وإن كانت نكرة؛ لتخصصها إما بالعمل، أو بالصفة، أو هما متعلقان بمحذوف خبر مبتدأ محذوف التقدير:

إلا هي كائنة في كتاب، وتكون الجملة الاسمية في محل نصب حال من ﴿مُصِيبَةٍ﴾. ﴿مِنْ قَبْلِ:﴾ متعلقان بما تعلق به ما قبلهما، التقدير: إلا ثابتة في كتاب من قبل. ﴿أَنْ نَبْرَأَها:﴾ فعل مضارع منصوب ب: ﴿أَنْ،﴾ والفاعل مستتر تقديره: «نحن»، (وها): مفعول به، و ﴿أَنْ نَبْرَأَها﴾ في تأويل مصدر في محل جر بإضافة قبل إليه.

﴿أَنْ:﴾ حرف مشبه بالفعل. ﴿ذلِكَ:﴾ اسم إشارة مبني على السكون في محل نصب اسم ﴿أَنْ،﴾ واللام للبعد، والكاف حرف خطاب لا محل له. ﴿عَلَى اللهِ:﴾ متعلقان بما بعدهما.

﴿يَسِيرٌ:﴾ خبر ﴿أَنْ،﴾ والجملة الاسمية ابتدائية، أو مستأنفة، أو تعليلية، لا محل لها على جميع الاعتبارات.

﴿لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ وَاللهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ (٢٣)﴾

الشرح: ﴿لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ﴾ أي: أعلمناكم بتقدم علمنا، وسبق كتابتنا للأشياء قبل وجودها، وقبل إظهارها لكم. وأخبرناكم بتقديرنا الأمور قبل وجودها؛ لتعلموا علما يقينيا: أن

Juz 9, halaman 525 ›

ما أصابكم لم يكن ليخطئكم، وما أخطأكم لم يكن ليصيبكم، فلا تحزنوا على ما فاتكم من الرزق، أو من أمور الدنيا. وعن ابن مسعود-﵁: أن نبي الله ﷺ قال: «لا يجد أحدكم طعم الإيمان؛ حتّى يعلم: أنّ ما أصابه؛ لم يكن ليخطئه، وما أخطأه؛ لم يكن ليصيبه».

ثم قرأ: ﴿لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ﴾.

﴿وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ﴾ أي: أعطاكم. قال عكرمة-رحمه الله تعالى-: ليس أحد إلا وهو يفرح، ويحزن، ولكن اجعلوا الفرح شكرا، والحزن صبرا. قال صاحب الكشاف: إن قلت: ما من أحد يملك نفسه عند مضرة تنزل به، ولا عند منفعة ينالها ألاّ يحزن ولا يفرح، قلت: المراد: الحزن المخرج إلى ما يذهل صاحبه عن الصبر، والتسليم لأمر الله، ورجاء ثواب الصابرين. والفرح المطغي الملهي عن الشكر، فأما الحزن الذي لا يكاد الإنسان يخلو منه مع الاستسلام، والسرور بنعمة الله، والاعتداد بها مع الشكر؛ فلا بأس بهما، والله أعلم.

وقال جعفر الصادق بن محمد الباقر-﵄: يا بن آدم! ما لك تأسف على مفقود لا يرده إليك الفوت؟! وما لك تفرح بموجود لا يتركه في يديك الموت؟! هذا؛ وأصل «تأسوا»: تأسيون، تحركت الياء، وانفتح ما قبلها، فقلبت ألفا، فصارت: تأساون، فالتقى ساكنان: الألف، والواو التي هي الفاعل، فحذفت الألف لالتقاء الساكنين، فصار وزنه:

(تفعون)؛ لأن لامه التي هي الياء المنقلبة ألفا قد حذفت، والمصدر: أسى، فهو مقصور، فيقال: أسي أسى، مثل: جوي جوى.

هذا؛ والفرح لذة في القلب بإدراك المحبوب؛ ولذا أكثر ما يستعمل في اللذات البدنية الدنيوية، وقد ذم الله الفرح في مواضع من كتابه، كقوله تعالى في سورة (القصص) الاية رقم [٧٦]: ﴿لا تَفْرَحْ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ،﴾ وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ﴾ رقم [١٠] من سورة (هود) على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام، ولكنه مطلق، فإذا قيد الفرح؛ لم يكن ذما، لقوله تعالى في حق الشهداء: ﴿فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ رقم [١٧٠] من سورة (آل عمران)، وقال جل ذكره: ﴿فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ رقم [٥٨] من سورة (يونس)، وقال ﷿ في سورة (الروم): ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (٤) بِنَصْرِ اللهِ﴾ رقم [٣] من سورة (الروم).

﴿وَاللهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ﴾ أي: متكبر. ﴿فَخُورٍ:﴾ يفخر على الناس، ويعدد عليهم مناقبه تطاولا، وتكبرا، ومعنى عدم محبة الله للمتكبر: سخطه، وغضبه عليه، وإبعاده من رحمته، وعفوه، ورضوانه. وهذا يشمل الذكر، والأنثى؛ وإن كان المخاطب به الذكر وحده.

تنبيه: في الاية الكريمة مسألة بيانية لم يتعرض لها المفسرون ألبتة، وهي ما إذا وقعت «كل» في حيز النفي؛ كان النفي موجها إلى الشمول خاصة، وأفاد بمفهومه ثبوت الفعل لبعض الأفراد، كقولك: ما جاء كلّ القوم، ولم آخذ كلّ الدراهم، وكلّ الدراهم لم آخذ. وإن وقع

Juz 9, halaman 526 ›

النفي في حيزها، اقتضى السلب عن كل فرد، كقول النبي ﷺ لما قال له ذو اليدين: أنسيت أم قاصرات الصلاة يا رسول الله؟!: «كلّ ذلك لم يكن». وقد يشكل على قولهم في القسم الأول قوله تعالى في سورة (القلم): ﴿وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلاّفٍ مَهِينٍ﴾.

وقوله تعالى في سورة (البقرة)، الاية [٢٧٦]: ﴿وَاللهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفّارٍ أَثِيمٍ﴾. والاية التي نحن بصدد شرحها، ومثلها في سورة (لقمان) رقم [١٨] حيث وقعت (كلّ) في حيز النفي، فتفيد أن المنفي الشمول، وأن البعض ثابت له المحبة من الله.

والجواب عن الايات: أن دلالة المفهوم إنما يعول عليها عند عدم المعارض، وهو هنا موجود؛ إذ دل الدليل، وهو الإجماع على تحريم الاختيال، والفخر، والحلف، والكفر مطلقا، ومستند هذا الإجماع الأحاديث الشريفة الكثيرة. هذا؛ ويعبر عما تقدم بسلب العموم، وعموم السلب.

هذا؛ وفي الاية الكريمة نهي عن الكبر، والتكبر، والفخر، والتفاخر، والخيلاء. وقد نهى الله عنه في كثير من الايات القرآنية، وبين أنه يكون سببا في صرف العبد المتكبر عن قبول الحق، واتباع الهوى. وقد ذكرت في سورة (لقمان) وغيرها كثيرا من الأحاديث الشريفة التي تشدد النكير على المتكبرين، وتتوعدهم بالعذاب الشديد والعقاب الأليم، وخذ هنا ما يلي:

فعن أبي هريرة-﵁-أن رسول الله ﷺ قال: «بينما رجل يمشي في حلّة، تعجبه نفسه، مرجّل رأسه، يختال في مشيته؛ إذ خسف الله به، فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة». رواه البخاري، ومسلم. وعن ابن عمر-﵄-قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من تعظّم في نفسه، أو اختال في مشيته؛ لقي الله ﵎، وهو عليه غضبان».

رواه الطبراني في الكبير، والحاكم بنحوه، وقال: صحيح على شرط مسلم. وعن ابن عباس ﵄-قال: قال رسول الله ﷺ: يقول الله جل وعلا: «الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدا منهما؛ ألقيته في النار». رواه ابن ماجه.

الإعراب: ﴿لِكَيْلا:﴾ (اللام): حرف تعليل وجر. (كي): حرف مصدري، ونصب. (لا):

نافية. ﴿تَأْسَوْا:﴾ فعل مضارع منصوب ب: (كي) وعلامة نصبه حذف النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، و (كي) والفعل ﴿تَأْسَوْا﴾ في تأويل مصدر في محل جر بلام التعليل، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف، انظر تقديره في الشرح. ﴿عَلى:﴾ حرف جر. ﴿ما:﴾

نكرة موصوفة، أو اسم موصول مبني على السكون في محل جر ب: ﴿عَلى،﴾ والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿فاتَكُمْ:﴾ فعل ماض، والكاف مفعول به، والفاعل يعود إلى ﴿ما،﴾ وهو الرابط، أو العائد، والجملة الفعلية صفة ﴿ما،﴾ أو صلتها. ﴿وَلا:﴾ (الواو): حرف عطف. (لا): نافية. ﴿تَفْرَحُوا:﴾ معطوف على ما قبله منصوب مثله، والواو فاعله، والألف

Juz 9, halaman 527 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →