Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-Hadid: 6 الحديد

يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴿٦﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (29)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

الذَّوَاتُ الَّتِي كَانَتْ فِي الدُّنْيَا تَصِيرُ إِلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُجَازِيهَا عَلَى أَعْمَالِهَا.

وَعَلَى كِلَا الِاحْتِمَالَيْنِ فَمَفَادُهُ مَفَادُ اسْمِهِ (الْمُهَيْمِنُ) .

وَتَعْرِيفُ الْجَمْعِ فِي الْأُمُورُ مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ.

وَتَقْدِيمُ الْمَجْرُورِ عَلَى مُتَعَلِّقِهِ لِلِاهْتِمَامِ لَا لِلْقَصْرِ إِذْ لَا مُقْتَضَى لِلْقَصْرِ الْحَقِيقِيِّ وَلَا دَاعِيَ لِلْقَصْرِ الْإِضَافِيِّ إِذْ لَا يُوجَدُ مِنَ الْكُفَّارِ مَنْ يُثْبِتُ الْبَعْثَ وَلَا مَنْ زَعَمُوا أَنَّ النَّاسَ يَصِيرُونَ فِي تَصَرُّفِ غَيْرِ اللَّهِ.

وَالرُّجُوعُ: مُسْتَعَارٌ لِلْكَوْنِ فِي مَكَانٍ غَيْرِ الْمَكَانِ الَّذِي كَانَ فِيهِ دُونَ سَبْقِ مُغَادَرَةٍ عَنْ هَذَا الْمَكَانِ.

وَإِظْهَارُ اسْمِ الْجَلَالَةِ دُونَ أَنْ يَقُولَ: وَإِلَيْهِ تَرْجِعُ الْأُمُورُ، لِتَكُونَ الْجُمْلَةُ مُسْتَقِلَّةً بِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ فَتَكُونُ كَالْمَثَلِ صَالِحَةً لِلتَّسْيِيرِ.

وَقَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَحَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ وَأَبُو جَعْفَرٍ تُرْجَعُ بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الْجِيمِ عَلَى مَعْنَى يُرْجِعُهَا مُرْجِعٌ وَهُوَ اللَّهُ قَسْرًا. وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ وَيَعْقُوبَ وَخَلَفٍ تُرْجَعُ بِفَتْحِ التَّاءِ وَكَسْرِ الْجِيمِ، أَيْ تَرْجِعُ مِنْ تِلْقَاءِ أَنْفُسِهَا لِأَنَّهَا مُسَخَّرَةٌ لِذَلِكَ فِي آجالها.

[٦]

[سُورَة الْحَدِيد (٥٧) : آيَة ٦]

يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (٦)

يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ.

مُنَاسَبَةُ ذِكْرِهِ هَذِهِ الْجُمْلَةَ أَنَّ تَقْدِيرَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَتَعَاقُبَهُمَا مِنَ التَّصَرُّفَاتِ الْإِلَهِيَّةِ الْمُشَاهَدَةِ فِي أَحْوَالِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمُلَابَسَاتِ أَحْوَالِ الْإِنْسَانِ، فَهَذِهِ الْجُمْلَةُ بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنْ جُمْلَةِ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [الْحَدِيد: ٥] وَهُوَ أَيْضًا مُنَاسِبٌ لِمَضْمُونِ جُمْلَةِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ [الْحَدِيد: ٥] تَذْكِيرٌ لِلْمُشْرِكِينَ بِأَنَّ الْمُتَصَرِّفَ فِي سَبَبِ الْفَنَاءِ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى فَإِنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ هُمَا اللَّذَانِ يُفْنِيَانِ النَّاسَ، قَالَ الْأَعْشَى:

أَلَمْ تَرَوْا إِرَمًا وَعَادًا ... أَفْنَاهُمَا اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ

Juz 27, halaman 366 ›

وَحَكَى اللَّهُ عَنْهُمْ قَوْلَهُمْ: وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ [الجاثية: ٢٤] فَلَمَّا قَالَ: لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ [الْحَدِيد: ٥] ، أَبْطَلَ بَعْدَهُ اعْتِقَادَ أَهْلِ الشِّرْكِ أَنَّ لِلزَّمَانِ الَّذِي هُوَ تَعَاقُبُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِالدَّهْرِ تَصَرُّفًا فِيهِمْ، وَهَذَا مَعْنَى اسْمِهِ تَعَالَى: «الْمُدَبِّرُ» .

وَهُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ.

لَمَّا ذُكِرَ تَصَرُّفُ اللَّهِ فِي اللَّيْلِ وَكَانَ اللَّيْلُ وَقْتَ إِخْفَاءِ الْأَشْيَاءِ أَعْقَبَ ذِكْرَهُ بِأَنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِأَخْفَى الْخَفَايَا وَهِيَ النَّوَايَا، فَإِنَّهَا مَعَ كَوْنِهَا مَعَانِيَ غَائِبَةً عَنِ الْحَوَاسِّ كَانَتْ مَكْنُونَةً فِي ظُلْمَةِ بَاطِنِ الْإِنْسَانِ فَلَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا عَالِمٌ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى، وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ [الْأَنْعَام: ٥٩] ، وَقَوْلِهِ: أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ [هود: ٥] .

بِذاتِ الصُّدُورِ: مَا فِي خَوَاطِرِ النَّاسِ مِنَ النَّوَايَا، فَ (ذَاتِ) هُنَا مُؤَنَّثُ (ذُو) بِمَعْنَى صَاحِبَةٍ.

وَالصُّحْبَةُ: هُنَا بِمَعْنَى الْمُلَازَمَةِ.

وَلَمَّا أُرِيدَ بِالْمُفْرَدِ الْجِنْسُ أُضِيفَ إِلَى «جَمْعٍ» ، وَتَقَدَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ [٤٣] . وَقَدِ اشْتَمَلَ هَذَا الْمِقْدَارُ مِنْ أَوَّلِ السُّورَةِ إِلَى هُنَا عَلَى مَعَانِي سِتَّ عَشْرَةَ صِفَةً مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ الْحُسْنَى: وَهِيَ: اللَّهُ، الْعَزِيزُ، الْحَكِيمُ، الْمَلِكُ، الْمُحْيِي، الْمُمِيتُ، الْقَدِيرُ، الْأَوَّلُ، الْآخِرُ، الظَّاهِرُ، الْبَاطِنُ، الْعَلِيمُ، الْخَالِقُ، الْبَصِيرُ، الْوَاحِدُ، الْمُدَبِّرُ.

وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ اسْمَ اللَّهِ الْأَعْظَمِ هُوَ فِي سِتِّ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْحَدِيدِ فَهُوَ يَعْنِي مَجْمُوعَ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ.

وَاعْلَمْ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَوَّلِ السُّورَةِ إِلَى هُنَا يُرَجِّحُ أَنه مكي.

Juz 27, halaman 367 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →