Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-Mujadalah: 17 المجادلة

لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴿١٧﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (29)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

يَخْتَلِقُونَ أُكْذُوبَاتٍ يَنْسِبُونَهَا إِلَى الْإِسْلَام وَالْمُسْلِمين وَذَلِكَ مَعْنَى التَّفْرِيعِ بِالْفَاءِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:

فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ.

وَ «صَدُّوا» يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُتَعَدِّيًا، وَحُذِفَ مَفْعُولُهُ لِظُهُورِهِ، أَيْ فَصَدُّوا النَّاسَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، أَي الْإِسْلَام بالتثبيط وَإِلْصَاقِ التُّهَمِ وَالنَّقَائِصِ بِالدِّينِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْفِعْل قاصرا، أَي فَصَدُّوا هُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَمَجِيءُ فِعْلِ «صَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ» مَاضِيًا مُفَرَّعًا عَلَى اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً مَعَ أَنَّ أَيْمَانَهُمْ حَصَلَتْ بَعْدَ أَنْ صَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ عَلَى كِلَا الْمَعْنَيَيْنِ مُرَاعًى فِيهِ التَّفْرِيعُ الثَّانِي وَهُوَ فَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ.

وَفُرِّعَ عَلَيْهِ فَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ لِيُعْلَمَ أَنَّ مَا اتَّخَذُوا مِنْ أَيْمَانِهِمْ جُنَّةً سَبَبٌ مِنْ أَسْبَابِ الْعَذَابِ يَقْتَضِي مُضَاعَفَةَ الْعَذَابِ. وَقَدْ وَصَفَ الْعَذَابَ أَوَّلَ مَرَّةٍ بِشَدِيدٍ وَهُوَ الَّذِي يُجَازَوْنَ بِهِ عَلَى تَوَلِّيهِمْ قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَحَلِفِهِمْ عَلَى الْكَذِبِ.

وَوَصَفَ عَذَابَهُمْ ثَانِيًا بِ مُهِينٌ لِأَنَّهُ جَزَاءٌ عَلَى صَدِّهِمُ النَّاسَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ. وَهَذَا مَعْنَى شَدِيدُ الْعَذَابِ لِأَجْلِ عَظِيمِ الْجُرْمِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ [النَّمْل: ٨٨] .

فَكَانَ الْعَذَابُ مُنَاسِبًا لِلْمَقْصِدَيْنِ فِي كُفْرِهِمْ وَهُوَ عَذَابٌ وَاحِدٌ فِيهِ الْوَصْفَانِ. وَكَرَّرَ ذِكْرَهُ إِبْلَاغًا فِي الْإِنْذَارِ وَالْوَعِيدِ فَإِنَّهُ مَقَامُ تَكْرِيرٍ مَعَ تَحْسِينِهِ باخْتلَاف الوصفين.

[١٧]

[سُورَة المجادلة (٥٨) : آيَة ١٧]

لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (١٧)

مُنَاسِبٌ لِقَوْلِهِ: اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً [المجادلة: ١٦] فَكَمَا لَمْ تَقِهِمْ أَيْمَانُهُمُ الْعَذَابَ لَمْ تُغْنِ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَنْصَارُهُمْ شَيْئًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

وَكَانَ الْمُنَافِقُونَ مِنْ أَهْلِ الثَّرَاءِ بِالْمَدِينَةِ، وَكَانَ ثَرَاؤُهُمْ مِنْ أَسْبَابِ إِعْرَاضِهِمْ عَنْ قَبُولِ الْإِسْلَامِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَهْلَ سِيَادَةٍ فَلَمْ يَرْضَوْا أَنْ يَصِيرُوا فِي طَبَقَةِ عُمُومِ

Juz 28, halaman 50 ›

النَّاسِ. وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ مُهَيَّأً لِأَنْ يُمَلِّكُوهُ عَلَى الْمَدِينَةِ قُبَيْلَ إِسْلَامِ الْأَنْصَارِ، فَكَانُوا يَفْخَرُونَ

عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِوَفْرَةِ الْأَمْوَالِ وَكَثْرَةِ الْعَشَائِرِ وَذَلِكَ فِي السَّنَةِ الْأُولَى مِنَ الْهِجْرَةِ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ «لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ» يُرِيدُ بِالْأَعَزِّ فَرِيقَهُ وَبِالْأَذَلِّ فَرِيقَ الْمُسْلِمِينَ فَآذَنَهُمُ اللَّهُ بِأَنَّ أَمْوَالَهُمْ وَأَوْلَادَهُمْ لَا تُغْنِي عَنْهُمْ مِمَّا تَوَعَّدَهُمُ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْمَذَلَّةِ فِي الدُّنْيَا وَالْعَذَابِ فِي الْآخِرَةِ قَالَ تَعَالَى: لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلَّا قَلِيلًا مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا [الْأَحْزَاب: ٦٠، ٦١] . وَإِذَا لَمْ تُغْنِ عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا فَإِنَّهَا أَجْدَرُ بِأَنْ لَا تُغْنِيَ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ شَيْئًا، أَيْ شَيْئًا قَلِيلًا مِنَ الْإِغْنَاءِ.

وَعَنْ مُقَاتِلٍ: أَنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّ مُحَمَّدًا يَزْعُمُ أَنَّهُ يُنْصَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَقَدْ شقينا إِذن. فو الله لَنُنْصَرَنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَنْفُسِنَا وَأَوْلَادِنَا وَأَمْوَالِنَا إِنْ كَانَتْ قِيَامَةٌ. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ.

وَإِقْحَامُ حَرْفِ النَّفْيِ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَى الْمَنْفِيِّ لِتَوْكِيدِ انْتِفَاءِ الْإِغْنَاءِ.

وَمَعْنَى مِنَ اللَّهِ مِنْ بَأْسِ اللَّهِ أَوْ مِنْ عَذَابِهِ. وَحَذْفُ مِثْلِ هَذَا كَثِيرٌ فِي الْكَلَامِ.

وَتَقْدِيرُهُ ظَاهِرٌ. وَيُلَقَّبُ هَذَا الِاسْتِعْمَالُ عِنْدَ عُلَمَاءِ أُصُولِ الْفِقْهِ بِإِضَافَةِ الْحُكْمِ إِلَى الْأَعْيَانِ عَلَى إِرَادَةِ أَشْهَرِ أَحْوَالِهَا نَحْوَ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ [الْمَائِدَة: ٣] ، أَيْ أَكْلُهَا.

وَجُمْلَةُ لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ إِلَخْ خَبَرٌ ثَالِثٌ أَوْ ثَانٍ عَنْ (إِنَّ) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:

إِنَّهُمْ ساءَ مَا كانُوا يَعْمَلُونَ [المجادلة: ١٥] .

وَجُمْلَةُ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ فِي مَوْضِعِ الْعِلَّةِ لِجُمْلَةِ لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً، أَيْ لِأَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ، أَيْ حَقَّ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ. وَصَاحِبُ الشَّيْءِ مُلَازِمُهُ فَلَا يُفَارِقُهُ. إِذْ قَدْ تَقَرَّرَ من قَوْلِهِ: أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً [المجادلة: ١٥] وَمِنْ قَوْلِهِ: فَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ [المجادلة: ١٦] أَنَّهُمْ لَا مَحِيصَ لَهُمْ عَنِ النَّارِ، فَكَيْفَ تُغْنِي عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ شَيْئًا مِنْ عَذَابِ النَّارِ. وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ [الزمر: ١٩] أَيْ مَا أَنْتَ تُنْقِذُهُ مِنَ النَّارِ. فَإِنَّ اسْمَ الْإِشَارَةِ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْقِعِ يُنَبِّهُ عَلَى

Juz 28, halaman 51 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →