Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
﴿وَإِنَّ اللهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾ يعفو عن المظاهر ويغفر له إذا تاب وأدى الكفارة، كما أنه سبحانه غفور لكل من أذنب وعصى مطلقا إذا تاب وأناب.
﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا﴾ أي عدلوا عن قصد التحريم، وذلك عند الشافعي بإمساك المظاهر منها في الزواج زمانا يمكنه مفارقتها فيه، وعند أبي حنيفة: باستباحة استمتاعها ولو بنظرة شهوة، وعند مالك: بالعزم على الجماع، وعند الحسن البصري وأحمد: بالجماع. ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ أي فعليهم، أو فالواجب إعتاق رقبة: عبد أو أمة، والفاء للسببية الدالة على تكرر وجوب التحرير بتكرر الظهار. ويجب أن تكون الرقبة مؤمنة عند الجمهور غير الحنفية قياسا على كفارة القتل الخطأ. ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسّا﴾ أي من قبل استمتاع أحدهما بالآخر، لعموم اللفظ، وفيه دليل على حرمة المتعة أو الزواج قبل التكفير.
﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ﴾ الرقبة أو ثمنها. ﴿فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسّا﴾ أي فالواجب صوم شهرين متواليين، فإن أفطر بغير عذر لزمه الاستئناف، وإن أفطر بعذر ففيه خلاف، وإن جامع المظاهر منها ليلا لم ينقطع التتابع عند الشافعية، خلافا لأبي حنيفة ومالك.
﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ﴾ أي الصوم لهرم أو مرض مزمن أو شبق مفرط إلى النساء. ﴿فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً﴾ لكل مسكين عند الشافعية: مدّ من غالب قوت البلد، وهو رطل وثلث، كالفطرة، وعند الحنفية: نصف صاع من برّ أو صاع من تمر أو شعير، وذلك من قبل التّماس أو الاستمتاع، وإنما لم يذكر التّماس مع الإطعام اكتفاء بذكره مع الخصلتين الأخريين: العتق والصيام.
﴿ذلِكَ﴾ البيان أو التعليم للأحكام، والتخفيف في الكفارة. ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ﴾ أي فرض ذلك لتصدقوا بالله تعالى ورسوله ﷺ في قبول شرائعه، ورفض أعراف الجاهلية. ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ﴾ أحكام شريعته، لا يجوز تعدّيها. ﴿وَلِلْكافِرِينَ﴾ أي الذين لا يقبلون تلك الأحكام.
﴿عَذابٌ أَلِيمٌ﴾ عذاب مؤلم، كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ﴾ [آل عمران ٩٧/ ٣].
سبب النزول:
نزول الآية (١) وما بعدها:
﴿قَدْ سَمِعَ.﴾.:
أخرج الحاكم وصححه عن عائشة قالت: تبارك الذي وسع سمعه كل شيء، إني لأسمع كلام خولة بنت ثعلبة، ويخفى علي بعضه، وهي تشتكي زوجها إلى رسول الله ﷺ، وتقول: يا رسول الله، أكل شبابي، ونثرت له بطني، حتى إذا كبرت سنّي وانقطع ولدي، ظاهر مني، اللهم إني
Juz 28, halaman 10 ›
أشكو إليك، فما برحت حتى نزل جبريل بهؤلاء الآيات: ﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها﴾ وهو أوس بن الصامت.
وأخرج الإمام أحمد والبخاري في كتاب التوحيد تعليقا عن عائشة قالت:
«الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات، لقد جاءت المجادلة إلى النبي ﷺ تكلمه وأنا في ناحية البيت، ما أسمع ما تقول، فأنزل الله ﷿: ﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها.﴾. الآية».
وجاء في السنن كابن ماجه والبيهقي والمسانيد أن أوس بن الصامت قال لزوجته: خولة بنت ثعلبة بن مالك في شيء راجعته فيه: «أنت علي كظهر أمي» وكان الرجل في الجاهلية إذا قال لزوجته ذلك، حرمت عليه، فندم من ساعته، فدعاها فأبت وقالت: والذي نفس خولة بيده لا تصل إلي، وقد قلت ما قلت، حتى يحكم الله ورسوله ﷺ، فأتت رسول الله ﷺ، فقالت: يا رسول الله، إن أوسا تزوجني، وأنا شابة مرغوب في، فلما خلا سني، ونثرت بطني (كثر ولدي)، جعلني عليه كأمه، وتركني إلى غير أحد، فإن كنت تجد لي رخصة يا رسول الله تنعشني بها وإياه، فحدثني بها.
فقال ﷺ: «ما أمرت في شأنك بشيء حتى الآن» وفي رواية: «ما أراك إلا قد حرمت عليه». قالت: ما ذكر طلاقا، وجادلت رسول الله ﷺ مرارا.
ثم قالت: اللهم إني أشكو إليك فاقتي وشدة حالي، وروي أنها قالت: إن لي صبية صغارا، إن ضممتهم إليه ضاعوا، وإن ضممتهم إلي جاعوا، وجعلت ترفع رأسها إلى السماء، وتقول: اللهم إني أشكو إليك، اللهم فأنزل على لسان نبيك.
وما برحت حتى نزل القرآن فيها، فقال ﷺ يا خولة أبشري، قالت:
خيرا، فقرأ ﷺ عليها: ﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها.﴾.
الآيات.
Juz 28, halaman 11 ›
وروى البخاري في تاريخه أنها-أي المجادلة-استوقفت عمر يوما فوقف، فأغلظت له القول، فقال رجل: يا أمير المؤمنين ما رأيت كاليوم، فقال ﵁: وما يمنعني أن أستمع إليها، وهي التي استمع الله لها، فأنزل فيها ما أنزل: ﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ.﴾. الآيات.
التفسير والبيان:
﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها، وَتَشْتَكِي إِلَى اللهِ، وَاللهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما، إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ أي قد قبل الله شكوى المرأة التي تراجعك الكلام أيها النبي في شأن زوجها الذي ظاهر منها، قائلا لها: «أنت علي كظهر أمي» أي في الحرمة، وتشتكي إلى الله ما أغمها وأحزنها، والله يسمع ما تتراجعان به من الكلام، إن الله يسمع كل مسموع، ويبصر كل مبصر على أتم وجه وأكمله، ومن ذلك: محاورة هذه المرأة معك.
والمجادلة هنا: بمعنى التحاور، وهي المراجعة في الكلام لتبين المخرج من الأزمة. والشكوى: أن تخبر عن مكروه أصابك. والسمع: صفة يدرك بها الأصوات، غير صفة العلم. والمرأة: خولة بنت ثعلبة، والزوج: أوس بن الصامت أحد الأنصار.
أخرج البخاري والنسائي وغيرهما كما تقدم عن عائشة ﵂ قالت:
الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات، لقد جاءت خولة بنت ثعلبة، تشكو إلى رسول الله ﷺ، وأنا في كسر البيت، يخفى علي بعض كلامها، فأنزل الله تعالى: ﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي.﴾. الآيات.
وقوله: ﴿قَدْ﴾ معناه التوقع، كما تقدم، لأن رسول الله ﷺ والمجادلة كانا يتوقعان أن يسمع الله مجادلتها وشكواها، وينزل في ذلك ما يفرج عنها.
وقوله: ﴿سَمِعَ اللهُ﴾ مجاز عن القبول والإجابة، لعلاقة السببية.
Juz 28, halaman 12 ›
Pembahasan ayat ini masih 12 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.