Kitab tafsir: Tafsiru Ibn Katsir
· Pengarang: ابن كثير
مُعَانّا برُوح القُدْس يَنْكى عدوه … رسولًا من الرحمن حقًّا بَمعْلم
رسولًا من الرحمن يتلو كتابه … فَلَمّا أنارَ الحَقّ لم يَتَلَعْثَم
أرَى أمْرَهُ يَزْدَادُ في كُلّ مَوْطن … عُلُوًّا لأمْر حَمَّه اللهُ محكمَ
وقد أورد ابن إسحاق ﵀ هَاهنا أشعارًا كثيرة، فيها آداب ومواعظ وحكم، وتفاصيل للقصة، تركنا باقيها اختصارًا واكتفاء بما ذكرناه، ولله الحمد والمنة.
قال ابن إسحاق: كانت وقعة بني النضير بعد [وقعة أحد وبعد بئر معونة. وحكى البخاري (¬٢٢) عن الزهري، عن عروة؛ أنه قال: كانت وقعة بني النضير بعد] [¬١] بدر بستة أشهر.
﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيهِ مِنْ خَيلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ (٦) مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَي لَا يَكُونَ دُولَةً بَينَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾
يقول تعالى مبينًا لمال الفيء، وما صفته؟ وما حكمه؟ فالفيء: كل مال أخذ من الكفار بغير قتال ولا إيجاف خيل ولا ركاب، كأموال بني النضير هذه، فإنها مما لم يُوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، أي: لم يقاتلوا الأعداء فيها بالمبارزة والمصاولة، بل نَزَل أولئك من الرعب الذي ألقى الله في قلوبهم من هَيبَة رسول الله ﷺ فأفاءه الله على رسوله، ولهذا تصرف فيه كما شاء، فردّه على المسلمين في وجوه البر والمصالِح التي ذكرها الله ﷿ في هذه الآيات، فقال: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ﴾، أي: من بني النضير، ﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيهِ مِنْ خَيلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾، يعني: الإبل، ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ﴾، أي: هو قدير لا يُغالب ولا يُمانع، بل هو القاهر لكل شيء.
ثم قال: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾، أي: جميع البلدان التي تُفتَح
Juz 13, halaman 482 ›
هكذا، فحكمها حكم أموال بني النضير؛ ولهذا قال: ﴿فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ﴾ إلى آخرها والتي بعدها، فهذه مصارف أموال الفيء ووجوهه.
قال الإمام أحمد (¬٢٣): حدثنا سفيان، عن عمرو، ومعمر، عن الزهري، عن مالك بن أوس بن الحَدَثان، عن عمر ﵁ قال: كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله، مما لم يُوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، فكانت لرسول الله ﷺ خاصة [¬١]، فكان ينفق على أهله منها نفقة سنته -وقال مَرّة: قوت سنته- وما بقي جعله في الكُرَاع والسلاح في سبيل الله ﷿.
هكذا أخرجه أحمد هاهنا مختصرًا، وقد أخرجه الجماعة (¬٢٤) في كتبهم -إلا ابن ماجة- من حديث سفيان، عن عمرو بن دينار، عن الزهري، به. وقد رويناه مطوّلًا فقال [¬٢] أبو داود (¬٢٥) ﵀:
حدثنا الحسن بن عليّ، ومحمد بن يحيى بن فارس -المعنى واحد- قالا: حدثنا بشر بن عُمر الزهراني، حدثني مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن مالك بن أوس قال: أرسل إليَّ عمر بن الخطاب ﵁ حين تعالى النهار، فجئته فوجدته جالسًا على سرير مُفضيًا إلى رُماله، فقال حين دخلت عليه: يا مالِ؛ إنه قد دفّ أهل أبيات من قومك، وقد أمرت فيهم بشيء، فاقسم فيهم. قلت: لو أمرت غيري بذلك؟ فقال: خذه. فجاءه يرفأ فقال: يا أمير المؤمنين؟ هل لك في عثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف، والزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص؟ فقال: نعم. فأذن لهم فدخلوا، ثم جاءه يرفأ فقال: يا أمير المؤمنين؛ هل لك في العباس وعليّ؟ قال: نعم. فأذن لهم، فدخلوا، فقال العباس: يا أمير المؤمنين؛ اقض بيني وبين هذا -يعني عليًّا- فقال بعضهم: أجل يا أمير المؤمنين؛ اقض بينهما وأرحهما، قال مالك بن أوس: خُيِّل إليَّ أنهما قَدّما أولئك النفر
Juz 13, halaman 483 ›
لذلك. فقال عمر ﵁: اتئدا [¬١]، ثم أقبل على أولئك الرهط فقال: أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوُم السماء والأرض، هل تعلمون أن رسول الله ﷺ قال: "لا نُورث، ما تركنا صدقة"؟ قالوا: نعم. ثم أقبل على عليّ والعباس فقال: أنشدُكُما بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض، هل [¬٢] تعلمان أن رسول الله ﷺ قال: "لا نورث، ما تركنا صدقة"؟ فقالا: نعم. فقال: فإن الله خَصَّ رسوله بخاصة لم يخص بها أحدًا من الناس، فقال: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيهِ مِنْ خَيلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ﴾. فكان الله أفاء على رسوله أموال [¬٣] بني النضير، فوالله ما استأثر بها عليكم ولا أحرزها دونكم، فكان رسول الله ﷺ يأخذ منها نفقة سنة -أو: نفقته ونفقة أهله سنة- ويجعل ما بقي أسوة المال، ثم أقبل عَلَى أولئك الرهط فقال: أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض: هل تعلمون ذلك؟ قالوا: نعم. ثم أقبل على عليّ والعباس فقال: أنشدُكما بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض: هل تعلمان ذلك؟ قالا: نعم. فلما تُوفي رسول الله ﷺ؟ قال أبو بكر: أنا وليّ رسول الله، فجئت أنت وهذا إلى أبي بكر، تطلب أنت ميراثك من ابن أخيك، ويطلب هذا ميراث امرأته من أبيها، فقال أبو بكر ﵁: قال رسول الله ﷺ: "لا نورث، ما تركنا صدقة". والله يعلم إنه لصادق بار راشد متابع [¬٤] للحق. فوليها أبو بكر، فلما توفي قلتُ: أنا وَليّ رسول الله ﷺ ووليّ أبي بكر، فَوليتها ما شاء الله أن أليها، فجئتَ أنت وهذا، وأنتما جميع وأمركما واحد، فسألتمانيها، فقلت: إن شئتما فأنا أدفعها إليكما على أن عليكما عهد الله أن تلياها بالذي كان رسول الله ﷺ يليها، فأخذتماها مني على ذلك، ثم جئتماني لأقضي بينكما بغير ذلك، والله لا أقضي بينكما بغير ذلك حتى تقوم الساعة، فإن عَجَزتُما عنها فَرُدّاها إليّ.
أخرجوه (¬٢٦) من حديث الزهري [¬٥] به.
Juz 13, halaman 484 ›
Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.