﴿سُبْحَانَة وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ﴾:
أَي: تَقَدَّسَ وتنزَّه وتعاظم الله ﷿، عما يصفه به الجهلة الضالون، من نسبة الأَولاد والأَنداد والشركاءِ إليه. تعالى الله عن ذلك عُلُوًّا كبيرًا.
﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٠١) ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢) لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٠٣)﴾.
المفردات:
﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾: منشئهما ابتداءً، من غير مثال سبق. وهو صيغة مبالغة. من بَدَعَهُ؛ بمعنى: اخترعه.
﴿أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ﴾: من أَين يكون له ولد. أَو كيف يكون له ولد؟
﴿صَاحِبَةٌ﴾: زوجة.
﴿وَكِيلٌ﴾: تستعمل هذه الكلمة بمعنى: حفيظ، وبمعنى: مَنْ يُوكَلُ إِليه الأَمْر، ومن يتولاه .. وكلٌّ تصح إِرادته هنا.
﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأِبْصَارُ﴾: إِدراك الشئ؛ الوصول إِليه، والإِحاطة به.
﴿الْأَبْصَارُ﴾: جمع بصر. وهو حاسَّة النظر. وقد يطلق على العين، لأَنها محلٌّ النظر والإِبصار.
Juz 3, halaman 1298 ›
﴿اللَّطِيفُ﴾: العليُم بدقائق الأُمور وخوافيها. وقد يراد منه: المحسن. وهو المناسب هنا لإِفادته معنى جديدا.
أَما المعنى الأَول فهو داخلٌ في عموم معنى الخبير. إِذ معناه: العليم بالظواهر والخوافى.
التفسير
١٠١ - ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ … ﴾ الآية.
المعنى: الله مبدع ﴿السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾، بلا مثال يحتذيه ولا شريك يُعينه، فكيف يكون له ولد - كما يزعمون - ولم تكن له زوجةٌ تصاحبه يأْتي منها الولد؟!
وخلق كل شيء ومن الموجودات، حتى ما زعموه ولدا، والمخلوق لا يكون ولدا - وهو بكل شيء عليم. ومن كذلك، فإِنه يعلم ما افْتَرَوْه عام الله إن البنُوَّة وسوف يُجْزَوْنَ على افترائهم أسْوَأَ الجزاء.
وفي الآية دليل على نَفْىِ الولد عن الله تعالى، من وجوه:
أَحدها: أن من مبدعاته: السمواتِ وَالأَرضَ. وعَن كان كذلك، لا يصح أَن يكون له ولد. لأَن ما ادعوْه ولدا، لا يقدر على مثل ذلك. ومِنْ شأْن الولد. أن يكون قادرا على مثل ما يقدر عليه أَبوه.
ثانيها: أَن مِنْ شأْن الولدِ أَن يتولَّد من ذكر وأُنثى متجانسين. والله تعالى، منزه عن المجانسة والشابهة، فلهذا، لا تكون له زوجة يأْتي منها الولد.
ثالثها: أَن الولد الذي ادعوه، مخلوقٌ لله تعالى. فقد خلق - سبحانه - كلَّ شيءٍ وهو من جملته. والمخلوق لا يكون ولدًا للخالق، ولا يسمى به بل يسمى مخلوقا.
رابعها: أَن الولد يشبه أَباه، والله بكل شيء عليم. في حين أَن ما ادَّعوه ولدا، ليس كذلك. فلا يصلح أَن يكون ولدًا لله. لأَنه فقد صفته، وهي العلم بكل شيء.
Juz 3, halaman 1299 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.