وقولُه: ﴿وَتَعَالَى﴾: تَفاعَل، من العلوِّ والارتفاعِ.
ورُوِي عن قتادةَ في تأويلِ قولِه: ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾. أنه: يَكْذِبون.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ﴾: عما يَكْذِبون (¬١).
وأَحْسَبُ أن قتادةَ عنى بتأويلِه ذلك كذلك أنهم يَكْذِبون في وصفِهم اللهَ بما كانوا يَصِفونه به (¬٢)، مِن ادِّعائِهم له بنين وبناتٍ، لا أنه وجَّه تأويلَ الوصفِ إلى الكذبِ.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: اللهُ الذي جعَل هؤلاء الكفَرةُ به له الجنَّ شركاءَ، وخرَقوا له بنين وبناتٍ بغيرِ علمٍ، ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾. يعني: مُبْتَدِعُها ومُحْدِثُها ومُوجِدُها بعدَ أن لم تكنْ.
كما حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾. قال: هو الذي ابْتَدَع خلقَهما ﷻ، فخلَقَهما ولم تكونا شيئًا قبلَه.
﴿أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ﴾ والولدُ إنما يَكونُ (¬٣) الذكرُ مِن الأُنثى، ولا يَنْبَغي أن يكونَ للهِ سبحانَه صاحبةٌ فيَكونَ له ولدٌ، وذلك أنه هو الذي