Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-An'am: 108 الأنعام

وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿١٠٨﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (28)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

فَإِنْ أُرِيدَ مَا أَنْتَ بِوَكِيلٍ مِنَّا عَلَيْهِمْ كَانَ تَتْمِيمًا لقَوْله: وَما جَعَلْناكَ (١) عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وَإِنْ أُرِيدَ مَا أَنْتَ بِوَكِيلٍ مِنْهُمْ عَلَى تَحْصِيلِ نَفْعِهِمْ كَانَ اسْتِيعَابًا لِنَفْيِ أَسْبَابِ التَّبِعَةِ عَنْهُ فِي عَدَمِ إِيمَانِهِمْ، يَقُولُ: مَا أَنْتَ بِوَكِيلٍ عَلَيْهِمْ وَكَّلُوكَ لِتَحْصِيلِ مَنَافِعِهِمْ كَإِيفَاءِ الْوَكِيلِ بِمَا وَكَّلَهُ عَلَيْهِ مُوَكِّلُهُ، أَيْ فَلَا تَبِعَةَ عَلَيْكَ مِنْهُمْ وَلَا تَقْصِيرَ لِانْتِفَاءِ سَبَبَيِ التَّقْصِيرِ إِذْ لَيْسَ مَقَامُكَ مَقَامَ حَفِيظٍ وَلَا وَكِيلٍ. فَالْخَبَرُ أَيْضًا مُسْتَعْمَلٌ فِي التَّذْكِيرِ بِلَازِمِهِ لَا فِي حَقِيقَتِهِ مِنْ إِفَادَةِ الْمُخْبَرِ بِهِ، وَعَلَى كلا الْمَعْنيين لَا بدّ مِنْ تَقْدِيرِ مُضَافٍ فِي قَوْلِهِ: عَلَيْهِمْ، أَيْ عَلَى نَفْعِهِمْ.

وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْحَفِيظِ وَالْوَكِيلِ هُنَا فِي خَبَرَيْنِ يُؤَيِّدُ مَا قُلْنَاهُ آنِفًا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ [الْأَنْعَام: ١٠٤] . مِنَ الْفَرْقِ بَيْنَ الْوَكِيلِ والحفيظ فاذكره.

[١٠٨]

[سُورَة الْأَنْعَام (٦) : آيَة ١٠٨]

وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٠٨)

عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ: وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ [الْأَنْعَام: ١٠٦] يَزِيدُ مَعْنَى الْإِعْرَاضِ الْمَأْمُورِ بِهِ بَيَانًا، وَيُحَقِّقُ مَا قُلْنَاهُ أَنْ لَيْسَ الْمَقْصُودَ مِنَ الْإِعْرَاضِ تَرْكُ الدَّعْوَةِ بَلِ الْمَقْصُودُ الْإِغْضَاءُ عَنْ سِبَابِهِمْ وَبَذِيءِ أَقْوَالِهِمْ مَعَ الدَّوَامِ عَلَى مُتَابَعَةِ الدَّعْوَةِ بِالْقُرْآنِ، فَإِنَّ النَّهْيَ عَنْ سَبِّ أَصْنَامِهِمْ يُؤْذِنُ بِالِاسْتِرْسَالِ عَلَى دَعْوَتِهِمْ وَإِبْطَالِ مُعْتَقَدَاتِهِمْ مَعَ تَجَنُّبِ الْمُسْلِمِينَ سَبَّ مَا يَدْعُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ.

وَالسَّبُّ: كَلَامٌ يَدُلُّ عَلَى تَحْقِيرِ أَحَدٍ أَوْ نِسْبَتِهِ إِلَى نَقِيصَةٍ أَوْ مَعَرَّةٍ، بِالْبَاطِلِ أَوْ بِالْحَقِّ، وَهُوَ مُرَادِفُ الشَّتْمِ. وَلَيْسَ مِنَ السَّبِّ النِّسْبَةُ إِلَى خَطَأٍ فِي الرَّأْيِ أَوِ الْعَمَلِ، وَلَا

النِّسْبَةُ إِلَى ضَلَالٍ فِي الدِّينِ إِنْ كَانَ صَدَرَ مِنْ مُخَالِفٍ فِي الدِّينِ.

وَالْمُخَاطَبُ بِهَذَا النَّهْيِ الْمُسْلِمُونَ لَا الرّسول ﷺ لِأَنَّ

Juz 7, halaman 427 ›

الرَّسُولَ لَمْ يَكُنْ فَحَّاشًا وَلَا سَبَّابًا لِأَنَّ خُلُقَهُ الْعَظِيمَ حَائِلٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذَلِكَ، وَلِأَنَّهُ يَدْعُوهُمْ بِمَا يَنْزِلُ عَلَيْهِ مِنَ الْقُرْآنِ فَإِذَا شَاءَ اللَّهُ تَرْكَهُ مِنْ وَحْيِهِ الَّذِي يُنْزِلُهُ، وَإِنَّمَا كَانَ الْمُسْلِمُونَ لِغَيْرَتِهِمْ عَلَى الْإِسْلَامِ رُبَّمَا تَجَاوَزُوا الْحَدَّ فَفَرَطَتْ مِنْهُمْ فُرُطَاتٌ سَبُّوا فِيهَا أَصْنَامَ الْمُشْرِكِينَ.

رَوَى الطَّبَرِيُّ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ «كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَسُبُّونَ أَوْثَانَ الْكُفَّارِ فَيَرُدُّونَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَنَهَاهُمُ اللَّهُ أَنْ يَسْتَسِبُّوا لِرَبِّهِمْ» . وَهَذَا أَصَحُّ مَا رُوِيَ فِي سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ وَأَوْفَقُهُ بِنَظْمِ الْآيَةِ. وَأَمَّا مَا رَوَى الطَّبَرِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى:

إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ [الْأَنْبِيَاء: ٩٨] قَالَ الْمُشْرِكُونَ: لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ عَنْ سَبِّ آلِهَتِنَا وَشَتْمِهَا لَنَهْجُوَنَّ إِلَهَكَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي ذَلِكَ، فَهُوَ ضَعِيفٌ لِأَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَلْحَةَ ضَعِيفٌ وَلَهُ مُنْكَرَاتٌ وَلَمْ يَلْقَ ابْنَ عَبَّاسٍ. وَمِنَ الْبَعِيدِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْمُرَادَ مِنَ النَّهْيِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، لِأَنَّ ذَلِكَ وَاقِعٌ فِي الْقُرْآنِ فَلَا يُنَاسِبُ أَنْ يَنْهَى عَنْهُ بِلَفْظِ وَلا تَسُبُّوا وَكَانَ أَنْ يُقَالَ: وَلَا تَجْهَرُوا بِسَبِّ الَّذِينَ يَدْعُونَ مَنْ دُونِ اللَّهِ مَثَلًا. كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا [الْإِسْرَاء: ١١٠] . وَكَذَا مَا رَوَاهُ عَنِ السُّدِّيِّ أَنَّهُ لَمَّا قَرُبَتْ وَفَاةُ أَبِي طَالِبٍ قَالَتْ قُرَيْشٌ: نَدْخُلُ عَلَيْهِ وَنَطْلُبُ مِنْهُ أَنْ يَنْهَى ابْنَ أَخِيهِ عَنَّا فَإِنَّا نَسْتَحْيِي أَنْ نَقْتُلَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَانْطَلَقَ نَفَرٌ مِنْ سَادَتِهِمْ إِلَى أَبِي طَالِبٍ وَقَالُوا: أَنْتَ سَيِّدُنَا، وَخَاطَبُوهُ بِمَا رَامَوْا،

فَدَعَا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لَهُ: هَؤُلَاءِ قَوْمُكَ وَبَنُو عَمِّكَ يُرِيدُونَ أَنْ تَدَعَهُمْ وَآلِهَتَهُمْ وَيَدَعُوكَ وَإِلَهَكَ، وَقَالُوا: لَتَكُفَّنَّ عَنْ شَتْمِكَ آلِهَتَنَا أَوْ لَنَشْتُمَنَّكَ وَلَنَشْتُمَنَّ مَنْ يَأْمُرُكَ.

وَلَمْ يَقِلِ السُّدِّيُّ أَنَّ ذَلِكَ سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ وَلَكِنَّهُ جَعَلَهُ تَفْسِيرًا لِلْآيَةِ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِ مَا أَوْرَدْنَاهُ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ.

قَالَ الْفَخر: هَاهُنَا إِشْكَالَانِ هُمَا: أَنَّ النَّاسَ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ سُورَةَ الْأَنْعَامِ

Juz 7, halaman 428 ›

نَزَلَتْ دُفْعَةً وَاحِدَةً فَكَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ سَبَبَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ كَذَا، وَأَنَّ الْكُفَّارَ كَانُوا مُقِرِّينَ بِاللَّهِ تَعَالَى وَكَانُوا يَقُولُونَ: عَبَدْنَا الْأَصْنَامَ لِتَكُونَ شُفَعَاءَ لَنَا عِنْدَ اللَّهِ فَكَيْفَ يُعْقَلُ إِقْدَامُ الْكُفَّارِ عَلَى شَتْمِ اللَّهِ تَعَالَى اهـ.

وَأَقُولُ: يَدْفَعُ الْإِشْكَالَ الْأَوَّلَ أَنَّ سَبَبَ النُّزُولِ لَيْسَ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مُقَارِنًا لِلنُّزُولِ فَإِنَّ السَّبَبَ قَدْ يَتَقَدَّمُ زَمَانَهُ ثُمَّ يُشَارُ إِلَيْهِ فِي الْآيَةِ النَّازِلَةِ فَتَكُونُ الْآيَةُ جَوَابًا عَنْ أَقْوَالِهِمْ. وَقَدْ أَجَابَ الْفَخْرُ بِمِثْلِ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ [الْأَنْعَام: ١١١]

الْآيَةَ. وَيَدْفَعُ الْإِشْكَالَ الثَّانِي أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ عَنْ سَبِّ آلِهَتِنَا لَنَهْجُوَنَّ إِلَهَكَ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُمْ يُنْكِرُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ إِلَهُهُ وَلذَلِك أَنْكَرُوا الرّحمان وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ أَنَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وَزادَهُمْ نُفُوراً [الْفرْقَان: ٦٠] . فَهُمْ يُنْكِرُونَ أَنَّ اللَّهَ أَمَرَهُ بِذَمِّ آلِهَتِهِمْ لِأَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ آلِهَتَهُمْ مُقَرَّبُونَ عِنْدَ اللَّهِ، وَإِنَّمَا يَزْعُمُونَ أَنَّ شَيْطَانًا يَأْمر النّبيء ﷺ بِسَبِّ الْأَصْنَامِ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ امْرَأَةٍ مِنْهُمْ لَمَّا فَتِرَ الْوَحْيُ فِي ابْتِدَاءِ الْبِعْثَةِ: مَا أَرَى شَيْطَانَهُ إِلَّا وَدَّعَهُ، وَكَانَ ذَلِكَ سَبَبُ نُزُولِ سُورَةِ الضُّحَى.

وَجَوَابُ الْفَخْرِ عَنْهُ بِأَنَّ بَعْضَهُمْ كَانَ لَا يُثْبِتُ وُجُودَ اللَّهِ وَهُمُ الدَّهْرِيُّونَ، أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُمْ يَشْتُمُونَ الرَّسُولَ- ﵊ فَأَجْرَى اللَّهُ شَتْمَ الرَّسُولِ مَجْرَى شَتْمِ اللَّهِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ [الْفَتْح: ١٠] » اهـ. فَإِنَّ فِي هَذَا التَّأْوِيلِ بُعْدًا لَا دَاعِيَ إِلَيْهِ.

وَالْوَجْهُ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالسَّبِّ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ فِيهَا مَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ إِثْبَاتِ نَقَائِصِ آلِهَتِهِمْ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى انْتِفَاءِ إِلَهِيَّتِهَا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ [١٧٩] . وَأَمَّا مَا عَدَاهُ مِنْ نَحْوِ قَوْلِهِ تَعَالَى: أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها [الْأَعْرَاف: ١٩٥] فَلَيْسَ مِنَ الشَّتْمِ وَلَا مِنَ السَّبِّ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ الِاحْتِجَاجِ وَلَيْسَ تَصَدِّيًا لِلشَّتْمِ، فَالْمُرَادُ فِي الْآيَةِ مَا يَصْدُرُ مِنْ بَعْضِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كَلِمَاتِ الذَّمِّ وَالتَّعْبِيرِ لِآلِهَةِ الْمُشْرِكِينَ، كَمَا رُوِيَ فِي «السِّيرَةِ» أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيَّ جَاءَ رَسُولًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ إِلَى رَسُول الله ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ فَكَانَ مِنْ جُمْلَةِ مَا قَالَهُ: «وَايْمُ اللَّهِ لَكَأَنِّي

Juz 7, halaman 429 ›

Pembahasan ayat ini masih 4 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →