Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
صرّفناها، فهي لام الصيرورة، ولتبيان الحق لقوم يعلمون ويدركون معناها ويقدرون فحواها ومضمونها.
والرسول ﷺ مأمور بتبليغ الدعوة والرسالة الإلهية، والمقصود من هذا الأمر بعد اتهام الكفار له بالافتراء أو مدارسة أقوام هو تقوية قلبه وإزالة الحزن الذي حدث عنده بسبب هذا الاتهام، لئلا يصير قول الكفار سببا لفتوره في تبليغ الدعوة.
والرسول ﷺ مأمور أيضا بالإعراض عن المشركين بعد قيامه بواجب التبليغ، والله قادر على جعلهم مؤمنين موحدين غير مشركين، ولم يجعل من مهام النّبي ﷺ الرقابة على أعمالهم، ولا التوكل بأمورهم ومصالحهم في دينهم ودنياهم، وإنما مهمته التبليغ، ليترك لهم حرية الاختيار والطواعية بقبول الإيمان، وكأنه تعالى يقول لنبيه ﷺ: لا تلتفت إلى سفاهات الكفار، ولا يثقلن عليك كفرهم، فإني لو أردت إزالة الكفر عنهم لقدرت، ولكني تركتهم مع كفرهم، فلا تشغل قلبك بكلامهم.
ويحمل قوله تعالى: ﴿وَلَوْ شاءَ اللهُ ما أَشْرَكُوا﴾ أي عدم مشيئته لإيمانهم على الإيمان الحاصل بالقهر والجبر والإلجاء، ويحمل مشيئة الله لإيمانهم على مشيئة الإيمان الاختياري الموجب للثواب والثناء (¬١).
النهي عن سب الأصنام والأوثان
﴿وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذلِكَ زَيَّنّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٠٨) وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللهِ وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ (١٠٩) وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ (١١٠)﴾
Juz 7, halaman 322 ›
الإعراب:
﴿وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ من قرأ أنها بالفتح، ففيه وجهان:
الأول-أن تكون «أن» بمعنى لعل، وتقديره: وما يشعركم إيمانهم، لعل الآيات إذا جاءت لا يؤمنون. وقد جاءت «أن» بمعنى لعل، قالوا: اذهب إلى السوق أنك تشتري لنا شيئا، أي لعلك.
والثاني-أنها في موضع نصب بيشعركم، ولا: زائدة، وتقديره: وما يشعركم أن الآيات إذا جاءت يؤمنون، وهي المفعول الثاني.
ومن قرأ «إنها» بالكسر، جعلها مبتدأ، ووقف على قوله تعالى: ﴿وَما يُشْعِرُكُمْ﴾ وجعل «ما» استفهامية، وفي ﴿يُشْعِرُكُمْ﴾ ضمير يعود إلى «ما» ويقدر مفعولا ثانيا محذوفا، وتقديره:
وما يشعركم إيمانهم. ولا يجوز أن تكون «ما» نافية هاهنا على تقدير: وما يشعركم الله إيمانهم؛ لأن الله تعالى قد أعلمنا أنهم لا يؤمنون بقوله: ﴿وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى، وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً، ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلاّ أَنْ يَشاءَ اللهُ﴾ [الأنعام ١١١/ ٦]. ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ﴾ ﴿وَنَذَرُهُمْ﴾ عطف على لا يؤمنون، داخل في حكم: ﴿وَما يُشْعِرُكُمْ﴾.
﴿كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ ﴿أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾: منصوب لأنه ظرف زمان، والمراد بأول مرة:
الدنيا.
المفردات اللغوية:
﴿يَدْعُونَ﴾ يدعونهم ﴿مِنْ دُونِ اللهِ﴾ أي الأصنام، وعبّر عن الأصنام وهي لا تعقل بالذين مجاراة لمعتقد الكفرة فيها.
﴿عَدْواً﴾ اعتداء وظلما ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ أي جهلا منهم بالله ﴿كَذلِكَ﴾ كما زينا لهؤلاء ما هم
Juz 7, halaman 323 ›
عليه ﴿زَيَّنّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ﴾ من الخير والشر، فأتوه ﴿مَرْجِعُهُمْ﴾ في الآخرة ﴿فَيُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ فيجازيهم به.
﴿وَأَقْسَمُوا﴾ أي كفار مكة ﴿بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ﴾ أي غاية اجتهادهم فيها ﴿آيَةٌ﴾ مما اقترحوا ﴿وَما يُشْعِرُكُمْ﴾ يدريكم بإيمانهم إذا جاءت أي أنتم لا تدرون ذلك ﴿لا يُؤْمِنُونَ﴾ لما سبق في علمي.
﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ﴾ نحول قلوبهم عن الحق، فلا يفهمونه ﴿وَأَبْصارَهُمْ﴾ عنه، فلا يبصرونه ولا يؤمنون ﴿كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ﴾ أي بما أنزل من الآيات ﴿وَنَذَرُهُمْ﴾ نتركهم ﴿فِي طُغْيانِهِمْ﴾ ضلالهم ﴿يَعْمَهُونَ﴾ يترددون متحيرين.
سبب النزول:
نزول الآية (١٠٨):
﴿وَلا تَسُبُّوا﴾: قال عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن قتادة قال: كان المسلمون يسبون أصنام الكفار، فيسبوا-أي الكفار-الله، فأنزل الله:
﴿وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ﴾. وعبارة الواحدي عن قتادة: كان المسلمون يسبون أوثان الكفار، فيردون ذلك عليهم، فنهاهم الله تعالى أن يستسبوا لربهم قوما جهلة، لا علم لهم بالله.
وقال ابن عباس في رواية الوالبي: قالوا: يا محمد لتنتهين عن سبّك آلهتنا، أو لنهجونّ ربك، فنهى الله أن يسبوا أوثانهم، فيسبوا الله عدوا بغير علم.
نزول الآية (١٠٩):
﴿وَأَقْسَمُوا﴾:
أخرج ابن جرير الطبري عن محمد بن كعب القرظي قال:
«كلّم رسول الله قريشا، فقالوا: يا محمد تخبرنا أن موسى كان معه عصا يضرب بها الحجر، وأن عيسى كان يحيي الموتى، وأن ثمود لهم الناقة، فأتنا من الآيات حتى نصدقك، فقال رسول الله ﷺ: أي شيء تحبون أن آتيكم به؟ قالوا تجعل لنا الصفا ذهبا، قال: فإن فعلت تصدقوني؟ قالوا: نعم والله، فقام رسول الله
Juz 7, halaman 324 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.