﴿عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ﴾؛ أي: لخلَطنا عليهم ما يخلِطون على أنفسهم الآن فيقولون: ما هذا إلَّا بشر مثلكم.
ثم قال تسليةً له ﵇ عن (¬١) استهزائهم به بأنَّ له في الأنبياء ﵈ أسوةً، وأنَّ ما يفعلون به يحيق بهم كما حاق بالمستهزئين بالأنبياء ﵈، وتنبيهًا لنا على أن قولهم ذلك على سبيل الاستهزاء، وإلَّا فهم عقلاء يعلمون أنَّ رسول قومٍ لا يكون إلَّا من جنسهم.
* * *
(١٠) - ﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾.
﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ﴾؛ أي: أحاط بسبب ذلك الاستهزاء ﴿بِالَّذِينَ سَخِرُوا﴾ (¬٢) والمراد: الإهلاك، من إحاطة العدو، فالحيقُ لا يستعمل إلا في الشَّرِّ.
﴿مِنْهُمْ﴾ تنبيه على أن ضرر سخريتهم لا يتعدى أنفسهم، وهو مدلول القول الآتي: ﴿وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ﴾ [الأنعام: ٢٦].
﴿مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ من العذاب الذي كان الرُّسل يخوفهم بنزوله، فلا تجوُّز لا (¬٣) في الإسناد، ولا في المسند إليه.