Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
لم يؤمنوا؛ لأن الإيمان ليس بمشيئتهم، وإرادتهم، وإنما هو بمشيئة الله، وأيضا الكفر بمشيئته، فمن شاء الله له الإيمان آمن، ومن شاء له الكفر كفر. هذا؛ وانظر الجهل، والجاهل في الآية رقم [٣٥].
الإعراب: ﴿وَلَوْ:﴾ الواو: حرف استئناف. (لو): حرف لما كان سيقع لوقوع غيره.
﴿أَنَّنا:﴾ (أنّ): حرف مشبه بالفعل، و (نا): اسمها. ﴿نَزَّلْنا:﴾ فعل، وفاعل. ﴿إِلَيْهِمُ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿الْمَلائِكَةَ:﴾ مفعول به، والجملة الفعلية: ﴿نَزَّلْنا..﴾. إلخ في محل رفع خبر (أنّ)، و (أنّ) واسمها، وخبرها في تأويل مصدر في محل رفع فاعل لفعل محذوف هو شرط (لو) عند المبرد، التقدير: لو ثبت إنزالنا الملائكة. وقال سيبويه: هو في محل رفع بالابتداء والخبر محذوف، التقدير: ولو إنزالنا ثابت، أو حاصل. وقول المبرد هو المرجح. وانظر بقية الكلام في الآية رقم [٥٨]. والجملة الفعلية: ﴿وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى﴾ معطوفة على ما قبلها، فهي في محل رفع مثلها، وأيضا جملة: ﴿وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ معطوفة عليها، فهي في محل رفع مثلها. ﴿قُبُلاً:﴾
حال من: ﴿كُلَّ شَيْءٍ﴾. وقيل: هو ظرف. والأول أقوى. ﴿ما:﴾ نافية. ﴿كانُوا:﴾ ماض ناقص، والواو اسمه. ﴿لِيُؤْمِنُوا:﴾ مضارع منصوب بأن مضمرة وجوبا بعد لام الجحود، وعلامة نصبه حذف النون... إلخ، والواو فاعله، والألف للتفريق، و «أن» المضمرة، والفعل المضارع في تأويل مصدر في محل جر باللام، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر ﴿كانُوا﴾ التقدير: ما كانوا مريدين للإيمان، والجملة الفعلية: ﴿ما كانُوا..﴾. إلخ جواب (لو) لا محل لها، و (لو) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له. ﴿إِلاّ:﴾ حرف استثناء، والمصدر المؤول من: ﴿أَنْ يَشاءَ اللهُ﴾ في محل نصب حال مستثنى من عموم الأحوال، وهل الاستثناء متصل، أو منقطع؟ خلاف. (لكنّ): حرف مشبه بالفعل. ﴿أَكْثَرَهُمْ:﴾ اسمها، والهاء في محل جر بالإضافة، وجملة: ﴿يَجْهَلُونَ﴾ في محل رفع خبر (لكنّ)، والجملة الاسمية هذه معطوفة على جملة:
﴿كانُوا..﴾. إلخ لا محل لها مثلها. تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم.
﴿وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ (١١٢)﴾
الشرح: ﴿وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ..﴾. إلخ: المعنى: كما جعلنا لك أعداء من قومك، أو من غيرهم؛ جعلنا لكل نبي بعث قبلك إلى قومه أعداء من شياطين الإنس، والجن. ﴿نَبِيٍّ:﴾ انظر الآية رقم [٥/ ٨١]. ﴿عَدُوًّا:﴾ العدو: ضد الصديق، وهو على وزن فعول بمعنى فاعل، مثل: صبور، وشكور، وما كان على هذا الوزن، يستوي فيه المفرد، والمثنى، والجمع، والمذكر، والمؤنث إلا لفظا واحدا جاء نادرا، قالوا: «هذه عدوة الله». قال تعالى ﴿إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾ وقال حكاية عن قول إبراهيم-﵇: ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلاّ رَبَّ الْعالَمِينَ﴾ والجمع: أعداء، وأعاد، وعدات، وعدى. وقيل: أعاد جمع: أعداء، فيكون جمع الجمع. وفي القاموس المحيط،
Juz 3, halaman 372 ›
والعدا بالضم، والكسر: اسم الجمع. ﴿شَياطِينَ:﴾ جمع: شيطان، انظر الاستعاذة. ﴿الْإِنْسِ:﴾
البشر، الواحد إنسي بكسر الهمزة فيهما، وجمع الإنسي أناس، وأناسي، قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً (٤٨) لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً وَنُسْقِيَهُ مِمّا خَلَقْنا أَنْعاماً وَأَناسِيَّ كَثِيراً﴾ ويقال أيضا: أناسية، مثل: صيارفة، وصياقلة. هذا؛ وسمي بنو آدم إنسا لظهورهم، ولأنهم يؤنسون، أي يبصرون، كما سمي الجنّ جنّا لاجتنانهم، كما رأيت في الآية رقم [٧٦]. وسمي بنو آدم بشرا لبدو بشرتهم، كما رأيت في الآية رقم [٩١]. هذا؛ وتطلق كلمة (الإنسان) على الذكر، والأنثى من بني آدم، ومثلها كلمة: (شخص) قال تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ﴾. ومعلوم: أن الله تعالى لم يقصد الذكور خاصة، والقرينة الآيات الكثيرة الدالة على أن المراد: الذكر، والأنثى، واللام في:
«الإنسان» إنما هي لام الجنس التي تفيد الاستغراق، ولذا صح الاستثناء من الإنسان في السورة الكريمة. هذا؛ وإنسان العين هو المثال الذي يرى فيها، وهو النقطة السوداء التي تبدو لامعة وسط السواد. ﴿يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ:﴾ يوسوس شياطين الجن إلى شياطين الإنس، أو بعض الجن إلى بعض، وبعض الإنس إلى بعض. ﴿زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً﴾ أي: الأباطيل المموهة، من: زخرفه: إذا زينه للناظرين، وانظر «القول» في الآية رقم [٧/ ٥]. ﴿شاءَ:﴾ انظر الآية رقم [٥/ ١٨]. ﴿رَبُّكَ:﴾
انظر الفاتحة رقم [١] أو [٧/ ٣]. ﴿فَذَرْهُمْ:﴾ اتركهم، وانظر الآية رقم [٧/ ١٨٦]. ﴿يَفْتَرُونَ:﴾
يختلقون من الكفر، وغيره مما زين لهم. وهذا قبل الأمر بالقتال.
تنبيه: الآية الكريمة صريحة في أنه يوجد شياطين من بني آدم في ثياب البشر، وقد ذكرت لك في الاستعاذة: أن كلمة الشيطان تطلق على كل نفس عاتية خبيثة، خارجة عن الصراط المستقيم، من الإنس، والجن، والحيوان، وهذا هو قول ابن عباس-﵄-في رواية عطاء عنه، وهو قول مجاهد، وقتادة، قالوا: وشياطين الإنس أشد تمردا من شياطين الجن؛ لأن شيطان الجن إذا عجز عن إغواء المؤمن الصالح، وأعياه أمره؛ استعان على إغوائه بشيطان الإنس؛ ليفتنه. ويدل على صحة هذا القول ما رواه أبو ذر-﵁-قال: قال لي رسول الله ﷺ: «هل تعوّذت بالله من شيطان الجنّ، والإنس؟». قلت: يا رسول الله! وهل للإنس شيطان؟ قال: «نعم شرّ من شياطين الجنّ». ذكره البغوي بغير سند، وأسنده الطبري.
وقال مالك بن دينار-رحمه الله تعالى-: إن شيطان الإنس أشد عليّ من شيطان الجن، وذلك أني إذا تعوذت بالله ذهب عني شيطان الجن، وشيطان الإنس يجرني إلى المعاصي. انتهى خازن بتصرف بسيط.
أقول: وكما يوجد شياطين من الإنس في ثياب البشر يوجد كلاب، وحيات، وعقارب، وحشرات على اختلاف أنواعها من الإنس في ثياب البشر، والذي يعامل الناس في هذه الأيام، ويخالطهم؛ فإنه يفضل الكلاب، وما ذكرته على كثير منهم. ولولا الإطالة عليك؛ لذكرت لك
Juz 3, halaman 373 ›
الكثير من الأشعار والأقوال المأثورة في هذا الصدد. ولا تنس أخيرا: أن الآية صريحة في أن ما يفعله الكافر، والعاصي، والفاسد، والمفسد إنما هو بمشيئة الله، فهنيئا لمن لم يشأ الله له الضلالة، والمعاصي، والفساد، وويل، ثم ويل، ثم ويل، لمن شاء الله له شيئا من ذلك.
اللهم تولني بعنايتك، واحفظني من شر شياطين الإنس، والجن، ولا تشأ لي ما يبعدني عن رحاب جودك، وكرمك، وإحسانك، واجعل توسلي هذا شاملا لعقبي، ولإخواني، ولجميع المسلمين، واغفر لي ما قدمت من سيئات في حياتي، واغفر لوالدي، ولجميع المؤمنين والمؤمنات؛ فإنك خير مسئول، وصلّى الله على سيدنا محمد، وعلى آله، وصحبه، والحمد لله رب العالمين.
الإعراب: ﴿وَكَذلِكَ:﴾ (كذلك): جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لمصدر محذوف عامله ما بعده، التقدير: جعلنا لكل نبي... إلخ. جعلا كائنا مثل الجعل الذي جعلناه لك من عداوة قومك لك، وانظر تفصيل الإعراب في الآية رقم [٥٥]. ﴿جَعَلْنا:﴾ فعل وفاعل. وانظر إعراب:
﴿حَلَلْتُمْ﴾ في الآية رقم [٥/ ٢]. ﴿لِكُلِّ:﴾ متعلقان بمحذوف مفعول ثان تقدم على الأول، وهو ﴿عَدُوًّا﴾. ﴿شَياطِينَ:﴾ بدل من: ﴿عَدُوًّا،﴾ وبعضهم أعرب ﴿عَدُوًّا﴾ مفعولا ثانيا مقدما، و ﴿لِكُلِّ نَبِيٍّ﴾ حالا منه قدم عليه على القاعدة: «نعت النكرة، إذا تقدم عليها يعرب حالا».
و ﴿شَياطِينَ:﴾ مفعولا أول مؤخرا، وأعرب الزمخشري، وأبو البقاء، والحوفي: ﴿شَياطِينَ﴾ مفعولا أول، والثاني ﴿عَدُوًّا،﴾ و ﴿لِكُلِّ نَبِيٍّ﴾ حالا من: ﴿عَدُوًّا﴾ لأنه صفته في الأصل انتهى جمل. و ﴿شَياطِينَ:﴾ مضاف، و ﴿الْإِنْسِ:﴾ مضاف إليه. ﴿وَالْجِنِّ:﴾ معطوف على ما قبله.
﴿يُوحِي:﴾ مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل. ﴿بَعْضُهُمْ:﴾ فاعله، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿إِلى بَعْضٍ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿زُخْرُفَ:﴾ مفعول به، وهو مضاف، و ﴿الْقَوْلِ:﴾ مضاف إليه. ﴿غُرُوراً:﴾ مفعول لأجله، أو هو حال، بمعنى: غارين، والجملة الفعلية: ﴿يُوحِي..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها، أو هي في محل نصب حال من (الشياطين)، وجوز اعتبارها صفة: ﴿عَدُوًّا﴾. ﴿وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ﴾ انظر إعراب مثل هذه الجملة في الآية رقم [١٠٧]. و (لو) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له. ﴿فَذَرْهُمْ:﴾ الفاء: هي الفصيحة؛ لأنها أفصحت عن شرط مقدر. (ذرهم): أمر، والفاعل مستتر تقديره: «أنت»، والهاء مفعول به. ﴿ما:﴾ تحتمل الموصولة، والموصوفة، والمصدرية، فعلى الأولين مبنية على السكون في محل نصب معطوفة على الضمير المنصوب، والجملة الفعلية بعدها صلتها، أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف؛ إذ التقدير: الذي، أو شيئا تفترونه. وعلى اعتبار ﴿ما﴾ مصدرية تؤول مع الفعل بعدها بمصدر في محل نصب معطوف على الضمير المنصوب، التقدير:
فذرهم، وافتراءهم. هذا؛ وجوز اعتبار الواو للمعية، فتكون: ﴿ما﴾ على الاعتبارين الأولين في محل نصب مفعول معه، وعلى الاعتبار الثالث يكون المصدر المسبوك منها، ومن الفعل في
Juz 3, halaman 374 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.