﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ ظرف؛ أي: إلا وقتَ أن يشاء الله.
﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ﴾ أنَّهم لو أُتوا (¬١) بكل آية لم يؤمنوا، فيُقسمون بالله (¬٢) جهد أيمانهم على ما لا يشعرون (¬٣)، ولذلك أُسند الجهل إلى أكثرهم مع أنَّه يعمُّهم؛ لأنَّ المقسِمين بعضُهم.
أو: ولكنَّ أكثرهم يجهلون أنَّهم لا يؤمنون عند مجيء الآيات، فيطمعون في إيمانهم ويتمنَّون نزولها، بيَّنَ أنَّ الآيات وإنْ توالَتْ، وشُموسَ البرهان وإنْ تعالَت، فمَنْ قصمَتْه العزَّة (¬٤)، ووكسته القسمة (¬٥)، لم يزدْه ذلك إلا ضلالًا، فلم يَستجدْ إلَّا للقسوة حالًا (¬٦).
* * *
(١١٢) - ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ﴾.
﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا﴾؛ أي: كما جعلنا لك عدوًّا جعلنا لكلِّ نبي سبقك عدوًّا، والحكمة في ذلك الابتلاءُ والامتحان؛ ليظهر الثَّبات والصَّبر، وكثرةُ الثَّواب والأجر.
Juz 3, halaman 399 ›
﴿شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ﴾ متمردي الصِّنْفَين، بدل من ﴿عَدُوًّا﴾، أو هما مفعولان و ﴿عَدُوًّا﴾ مفعوله الثاني (¬١)، و ﴿لِكُلِّ﴾ متعلق به، أو حال منه.
﴿يُوحِي﴾: يلقي في خُفيةٍ ﴿وَبَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾: شياطينُ الجنِّ إلى شياطينِ الإنس، أو بعضُ أحد الصنفين إلى بعضٍ آخر منه.
﴿زُخْرُفَ الْقَوْلِ﴾: مُزيَّنَه ومموَّهَه (¬٢) بالأباطيل.
﴿غُرُورًا﴾ حال؛ أي: غارِّين، أو: مغرورين، أو مفعول له للغرة (¬٣).
﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ﴾ حذف المفعول لدلالة: ﴿مَا فَعَلُوهُ﴾ عليه؛ أي: لو شاء ربك أن لا يفعلوا معاداةَ الأنبياء وإيحاءَ الزَّخارف - على أنَّ الضمير لمَا ذُكر (¬٤) - ما فعلوه، ولكن ما شاء مما (¬٥) اقتضته حكمته، ويجوز أن يكون الضمير للإيحاء.
وفي الآية دلالةٌ على أن الشُّرور صدورها عنه تعالى بمشيئته.
﴿فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ﴾؛ أي: إذا عرفْتَ أنَّ ذلك بمشيئته تعالى، ومشيئتُه (¬٦) تابعةٌ لحكمته، فاتركهم وَكُفْرَهم، وفيه تهديدٌ ووعيدٌ.
Juz 3, halaman 400 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.