Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-An'am: 117 الأنعام

إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ﴿١١٧﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (28)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

وَالْخَرْصُ: الظَّنُّ النَّاشِئُ عَنْ وِجْدَانٍ فِي النَّفْسِ مُسْتَنِدٍ إِلَى تَقْرِيبٍ، وَلَا يَسْتَنِدُ إِلَى دَلِيلٍ يَشْتَرِكُ الْعُقَلَاءُ فِيهِ، وَهُوَ يُرَادِفُ: الْحَزْرَ، وَالتَّخْمِينَ، وَمِنْهُ خَرْصُ النَّخْلِ وَالْكَرْمِ، أَيْ تَقْدِيرُ مَا فِيهِ مِنَ الثَّمَرَةِ بِحَسَبِ مَا يَجِدُهُ النَّاظِرُ فِيمَا تَعَوَّدَهُ. وَإِطْلَاقُ الْخَرْصِ عَلَى ظُنُونِهِمُ الْبَاطِلَةِ فِي غَايَةِ الرَّشَاقَةِ لِأَنَّهَا ظُنُونٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهَا غَيْرُ مَا حَسُنَ لِظَانِّيهَا. وَمِنَ الْمُفَسِّرِينَ وَأَهْلِ اللُّغَةِ مَنْ فَسَّرَ الْخَرْصَ بِالْكَذِبِ، وَهُوَ تَفْسِيرٌ قَاصِرٌ، نَظَرَ أَصْحَابُهُ إِلَى حَاصِلِ مَا يُفِيدُهُ السِّيَاقُ فِي نَحْوِ هَذِهِ الْآيَةِ، وَنَحْوِ قَوْلِهِ: قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ [الذاريات: ١٠] وَلَيْسَ السِّيَاقُ لِوَصْفِ أَكْثَرِ مَنْ فِي الْأَرْضِ بِأَنَّهُمْ كَاذِبُونَ، بَلْ لِوَصْمِهِمْ بِأَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ الِاعْتِقَادَ مِنَ الدَّلَائِلِ الْوَهْمِيَّةِ، فَالْخَرْصُ مَا كَانَ غَيْرَ عِلْمٍ، قَالَ تَعَالَى: مَا لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ [الزخرف: ٢٠] ، وَلَوْ أُرِيدَ وَصْفُهُمْ بِالْكَذِبِ لَكَانَ لَفْظُ (يَكْذِبُونَ) أَصْرَحَ مَنْ لَفْظِ يَخْرُصُونَ.

وَاعْلَمْ أَنَّ السِّيَاقَ اقْتَضَى ذَمَّ الِاسْتِدْلَالِ بِالْخَرْصِ، لِأَنَّهُ حَزْرٌ وَتَخْمِينٌ لَا يَنْضَبِطُ، وَيُعَارِضُهُ مَا

وَرَدَ عَنْ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ قَالَ: «أَمَرَ رَسُول الله ﷺ أَنْ يُخْرَصَ الْعِنَبُ كَمَا يُخْرَصَ التَّمْرُ»

. فَأَخَذَ بِهِ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَمَحْمَلُهُ عَلَى الرُّخْصَةِ تَيْسِيرًا عَلَى أَرْبَابِ النَّخِيلِ وَالْكُرُومِ لِيَنْتَفِعُوا بِأَكْلِ ثِمَارِهِمْ رَطْبَةً، فَتُؤْخَذُ الزَّكَاةُ مِنْهُمْ عَلَى مَا يُقَدِّرُهُ الْخَرْصُ، وَكَذَلِكَ فِي قِسْمَةِ الثِّمَارِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ، وَكَذَلِكَ فِي الْعَرِيَّةِ يَشْتَرِيهَا الْمُعْرِي مِمَّنْ أَعْرَاهُ، وَخَالَفَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي ذَلِكَ وَجَعَلَ حَدِيثَ عتاب مَنْسُوخا.

[١١٧]

[سُورَة الْأَنْعَام (٦) : آيَة ١١٧]

إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (١١٧)

تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ: وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ [الْأَنْعَام: ١١٦] لِأَنَّ مَضْمُونَهُ التَّحْذِيرُ مِنْ نَزَغَاتِهِمْ وَتَوَقُّعُ التَّضْلِيلِ مِنْهُمْ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُسْلِمِينَ يُرِيدُونَ الِاهْتِدَاءَ، فَلْيَجْتَنِبُوا الضَّالِّينَ، وَلْيَهْتَدُوا بِاللَّهِ الَّذِي يَهْدِيهِمْ. وَكَذَلِكَ شَأْنُ (إِنَّ) إِذَا جَاءَتْ فِي خَبَرٍ لَا يَحْتَاجُ لِرَدِّ الشَّكِّ أَوِ الْإِنْكَارِ: أَنَّ تُفِيدُ تَأْكِيدَ

Juz 8-أ, halaman 28 ›

الْخَبَرِ وَوَصْلَهُ بِالَّذِي قَبْلَهُ، بِحَيْثُ تُغْنِي غَنَاءَ فَاءِ التَّفْرِيعِ، وَتُفِيدُ التَّعْلِيلَ، وَلَمَّا اشْتَمَلَتِ الْآيَاتُ الْمُتَقَدِّمَةُ عَلَى بَيَانِ ضَلَالِ الضَّالِّينَ، وَهُدَى الْمُهْتَدِينَ، كَانَ قَوْلُهُ: إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ تَذْيِيلًا

لِجَمِيعِ تِلْكَ الْأَغْرَاضِ.

وَتَعْرِيفُ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ بِالْإِضَافَةِ فِي قَوْلِهِ: إِنَّ رَبَّكَ لِتَشْرِيفِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ، وَإِظْهَارِ أَنَّ هَدْيَ الرَّسُولِ ﵊ هُوَ الْهُدَى، وَأَنَّ الَّذِينَ أَخْبَرَ عَنْهُمْ بِأَنَّهُمْ مُضِلُّونَ لَا حَظَّ لَهُمْ فِي الْهُدَى لِأَنَّهُمْ لَمْ يَتَّخِذُوا اللَّهَ رَبًّا لَهُمْ. وَقَدْ

قَالَ أَبُو سُفْيَانَ يَوْمَ أُحُدٍ: «لَنَا الْعُزَّى وَلَا عُزَّى لَكُمْ- فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: أَجِيبُوهُ قُولُوا: «اللَّهُ مَوْلَانَا وَلَا مَوْلَى لَكُمْ» .

وأَعْلَمُ اسْمُ تَفْضِيلٍ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْزُبُ عَنْ عِلْمِهِ أَحَدٌ مِنَ الضَّالِّينَ، وَلَا أَحَدٌ مِنَ الْمُهْتَدِينَ، وَأَنَّ غَيْرَ اللَّهِ قَدْ يَعْلَمُ بَعْضَ الْمُهْتَدِينَ وَبَعْضَ الْمُضِلِّينَ، وَيَفُوتُهُ عِلْمٌ كَثِيرٌ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ، وَتَخْفَى عَلَيْهِ دَخِيلَةُ بَعْضِ الْفَرِيقَيْنِ.

وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: هُوَ أَعْلَمُ ضَمِيرُ الْفَصْلِ، لِإِفَادَةِ قَصْرِ الْمُسْنَدِ عَلَى الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ، فَالْأَعْلَمِيَّةُ بِالضَّالِّينَ وَالْمُهْتَدِينَ مَقْصُورَةٌ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، لَا يُشَارِكُهُ فِيهَا غَيره، وَوَجهه هَذَا الْقَصْرِ أَنَّ النَّاسَ لَا يَشُكُّونَ فِي أَنَّ عِلْمَهُمْ بِالضَّالِّينَ وَالْمُهْتَدِينَ عِلْمٌ قَاصِرٌ، لِأَنَّ كُلَّ أَحَدٍ إِذَا عَلِمَ بَعْضَ أَحْوَالِ النَّاسِ تَخْفَى عَلَيْهِمْ أَحْوَالُ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ، وَكُلُّهُمْ يَعْلَمُ قُصُورَ عِلْمِهِ، وَيَتَحَقَّقُ أَنَّ ثَمَّةَ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنَ الْعَالِمِ مِنْهُمْ، لَكِنَّ الْمُشْرِكِينَ يَحْسَبُونَ أَنَّ الْأَعْلَمِيَّةَ وَصْفٌ لِلَّهِ تَعَالَى وَلِآلِهَتِهِمْ، فَنُفِيَ بِالْقَصْرِ أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ يُشَارِكُ اللَّهَ فِي وَصْفِ الْأَعْلَمِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ.

ومَنْ مَوْصُولَةٌ، وَإِعْرَابُهَا نُصِبَ بِنَزْعِ الْخَافِضِ وَهُوَ الْبَاءُ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ وُجُودُ الْبَاءِ فِي قَوْلِهِ: وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ لِأَنَّ أَفْعَلَ التَّفْضِيلِ

Juz 8-أ, halaman 29 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →