Kitab tafsir: Tafsir ath-Thabari
· Pengarang: ابن جرير الطبري
﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ﴾، ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ فنسَخ، واسْتَثْنَى مِن ذلك فقال: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ (¬١) [المائدة: ٥].
والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندَنا أن هذه الآيةَ مُحْكَمةٌ فيما أُنْزِلَت لم يُنْسَخْ منها شيءٌ، وأن طعامَ أهلِ الكتابِ حَلالٌ، وذبائحَهم ذَكِيَّةٌ، وذلك مما حرَّم اللهُ على المؤمنين أكلَه بقولِه: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ بمَعْزِلٍ؛ لأن اللهَ إنما حرَّم علينا بهذه الآيةِ الميْتةَ وما أُهِلَّ به للطَّواغيتِ، وذبائحُ أهلِ الكتابِ ذكيةٌ، سَمَّوْا عليها أو لم يُسَمُّوا؛ لأنهم أهلُ توحيدٍ، وأصحابُ كتبٍ للهِ يَدِينون بأحْكامِها، يَذْبَحون الذبائحَ بأدْيانِهم، كما يَذبَحُ المسلمُ بدينِه، سمَّى اللهَ على ذبيحتِه أو لم يُسَمِّه، إلا أن يَكونَ ترَك مِن ذكرِ تسميةِ اللهِ على ذبيحتِه، على الدَّيْنونةِ بالتعطيلِ، أو بعبادةِ شيءٍ سوى اللهِ، فيَحْرُمُ حينَئذٍ أكلُ ذَبيحتِه، سمَّى اللهَ عليها أو لم يُسَمِّ.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا﴾.
وهذا الكلامُ مِن اللهِ جلَّ ثناؤُه يَدُلُّ على نهيِه المؤمنين برسولِه يومَئذٍ عن طاعةِ بعضِ المشركين الذين جادَلوهم في أكلِ الميتةِ، بما ذكَرْنا عنهم مِن جِدالِهم إياهم به، وأمْرِه إياهم بطاعةِ مؤمنٍ منهم كان، أو (¬٢) كافرًا، فهَدَاه جلَّ ثناؤُه لرُشْدِه، ووفَّقه للإيمانِ، فقال لهم: أطاعةُ ﴿مَنْ كَانَ مَيْتًا﴾. يقولُ: مَن كان كافرًا فجعَله جلَّ ثناؤُه لانْصِرافِه عن طاعتِه، وجهلِه بتوحيدِه وشَرائعِ دينِه، وتركِه الأخذَ بنصيبِه مِن العملِ للهِ بما يُؤَدِّيه إلى نجاتِه - بمنزلةِ الميتِ الذي لا يَنْفَعُ نفسَه بنافعةٍ، ولا يَدْفَعُ عنها
Juz 9, halaman 532 ›
مِن مَكْروهِ نازلةٍ ﴿فَأَحْيَيْنَاهُ﴾. يقولُ: فهدَيْناه للإسلامِ، فأَنْعَشْناه، فصار يَعْرِفُ مَضارَّ نفسِه ومَنافعَها، ويَعْمَلُ في خَلاصِها مِن سَخَطِ اللهِ وعقابِه في مَعادِه. فجعَل إبْصارَه الحقَّ تعالى ذكرُه - بعدَ عَماه عنه، ومعرفتَه بوَحْدانيتِه وشَرائعِ دينِه بعدَ جهلِه بذلك - حياةً وضياءً يَسْتَضِيءُ به، فيَمْشِي على قصدِ السبيلِ ومنهجِ الطريقِ في الناسِ ﴿كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ﴾ لا يَدْرِي كيف يَتَوَجَّهُ، وأيَّ طريقٍ يَأْخُذُ؛ لشدةِ ظُلْمةِ الليلِ، وإضلالِه الطريقَ، فكذلك هذا الكافرُ الضالُّ في ظلماتِ الكفرِ، لا يُبْصِرُ رُشْدًا، ولا يَعْرِفُ حقًّا، يعني في ظلماتِ الكفرِ. يقولُ: أَفَطَاعةُ هذا الذي هدَيْناه للحقِّ وبصَّرْناه الرشادَ، كطاعةِ مَن مَثَلُه مَثَلُ مَن هو في الظلماتِ مُتَرَدِّدٌ، لا يَعْرِفُ المَخْرَجَ منها، في دعاءِ هذا إلى تحريمِ ما حرَّم اللهُ وتحليلِ ما أحَلَّ، وتحليلِ هذا ما حرَّم اللهُ وتحريمِه ما أَحَلَّ؟
وقد ذُكِر أن هذه الآية نَزَلَت في رجلين بأعْيانِهما معروفَيْن؛ أحدُهما مؤمنٌ والآخَرُ كافرٌ.
ثم اخْتَلَف أهلُ التأويلِ فيهما؛ فقال بعضُهم: أما الذي كان مَيْتًا فأحْياه اللهُ، فعمرُ بنُ الخطابِ ﵁، وأما الذي مثلُه في الظلماتِ ليس بخارجٍ منها، فأبو جهلِ بنُ هشامٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: أخْبرَنا سليمانُ بنُ أَبي هَوْذَةَ، عن شُعيبٍ السَّرَّاجِ، عن أبي سِنانٍ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ﴾. قال: عمرُ بنُ الخطابِ ﵁، ﴿كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ﴾. قال: أبو جهلِ بنُ هشامٍ (¬١).
Juz 9, halaman 533 ›
وقال آخرون: بل الميتُ الذي أحْياه اللهُ عمارُ بنُ ياسرٍ ﵁، وأما الذي مثَلُه في الظلماتِ ليس بخارجٍ منها، فأبو جهلِ بنُ هشامٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا سفيانُ بنُ عيينةَ، عن بشرِ بنِ تَيْمٍ، عن رجلٍ، عن عكرمةَ: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ﴾. قال: نزَلَت في عمارِ بنِ ياسرٍ (¬١).
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ الزبيرِ، عن ابنِ عُيَينةَ، عن بشرِ بنِ (¬٢) تيمٍ، عن عكرمةَ: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ﴾: عمارُ بنُ ياسرٍ، ﴿كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ﴾: أبو جهلِ بنُ هشامٍ (¬٣).
وبنحوِ الذي قلنا في الآيةِ قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ﴾. قال: ضالًّا فهدَيْناه ﴿وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ﴾. قال: هُدًى. ﴿كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا﴾. قال: في الضلالةِ أبدًا (¬٤).
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن
Juz 9, halaman 534 ›
Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.