بعد لام التعليل، وعلامة نصبه حذف النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، والكاف مفعول به، و «أن» المضمرة والمضارع في تأويل مصدر في محل جر باللام، والجار والمجرور متعلقان بالفعل: (يوحون)، والجملة الفعلية: ﴿لَيُوحُونَ..﴾. إلخ في محل رفع خبر (إنّ)، والجملة الاسمية: ﴿وَإِنَّ الشَّياطِينَ..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها. ﴿وَإِنَّ:﴾ الواو: حرف استئناف. (إن):
حرف شرط جازم. ﴿أَطَعْتُمُوهُمْ:﴾ ماض مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط، والتاء فاعله، والميم علامة جمع الذكور، وحركت بالضم لتحسين اللفظ، فتولدت واو الإشباع، والهاء مفعول به، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي. ﴿إِنَّكُمْ:﴾ حرف مشبه بالفعل، والكاف اسمها. اللام: هي المزحلقة. (مشركون): خبر (إنّ) مرفوع، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة؛ لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، والجملة الاسمية: ﴿إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ في محل جزم جواب الشرط، ومن حقها أن تقترن بالفاء، وإنما حسن حذفها فيه لأن الشرط بلفظ الماضي. هذا؛ وقد قيل إن اللام الموطئة للقسم مقدرة، فالأصل لئن أطعتموهم... إلخ، والجملة الاسمية: ﴿إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ جواب القسم المحذوف المدلول عليه باللام، وحذف جواب الشرط لسد جواب القسم مسده على القاعدة التي رأيت شرحها في الآية رقم [١٠٩] والقسم، وجوابه، أو: والشرط وجوابه كلام مستأنف لا محل له.
﴿أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٢٢)﴾
الشرح: ﴿أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النّاسِ:﴾ في الكلام استعارة تمثيلية واضحة، مثل الله به من هداه للإيمان، وأنقذه من الضلال، وجعل له نور الحجج والآيات يتأمل بها في الأشياء، فيميز بها بين الحق والباطل، والهدى والضلالة. ﴿مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها﴾ أي: كالذي بقي في ظلمات الكفر يتخبط فيها، ولا يستطيع الخروج منها. ﴿زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ..﴾. إلخ: أي كما زين للمؤمنين إيمانهم زين للكافرين كفرهم، وسوء أعمالهم. بعد هذا انظر ﴿أَوَلَوْ﴾ في الآية رقم [١٠٤] المائدة ف: ﴿أَوَمَنْ﴾ مثله. ﴿مَيْتاً:﴾ انظر الآية رقم [٩٥] ويقرأ به هنا مخففا، ومشددا. ﴿النّاسِ:﴾ انظر الآية رقم [٥/ ٣٢]. ﴿مَثَلُهُ:﴾
انظر الآية رقم [٩٣]. ﴿الظُّلُماتِ﴾ أي: ظلمة الكفر، وظلمة الجهالة، وظلمة عمى البصيرة، وانظر الآية رقم [١]. انظر الكفر في الآية رقم [٥/ ٣٩]. هذا؛ والمزين هو الله تعالى، ويدل عليه قوله: ﴿زَيَّنّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ﴾ وانظر (نا) في الآية رقم [٣٤] أو رقم [٦] من سورة (الأعراف).
Juz 3, halaman 385 ›
تنبيه: نزلت الآية الكريمة في حمزة، ﵁ وأبي جهل. وقيل: نزلت في عمر، أو عمار بن ياسر-﵄، وأبي جهل، وخصوص السبب لا يمنع العموم، فكل من أنعم الله عليه بالإيمان فقد أحياه به، وكل من خيمت ظلمات الكفر عليه، فهو ميت بلا ريب، أي: ميت القلب. والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه.
الإعراب: ﴿أَوَمَنْ:﴾ الهمزة: حرف استفهام. الواو: حرف عطف، أو استئناف. (من):
اسم موصول، أو نكرة موصوفة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿كانَ:﴾ ماض ناقص، واسمه يعود إلى (من). ﴿مَيْتاً:﴾ خبر ﴿كانَ،﴾ والجملة الفعلية صلة (من)، أو صفتها، والعائد، أو الرابط رجوع الفاعل إليها. (أحييناه): فعل وفاعل ومفعول به، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها. (جعلنا): فعل وفاعل، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها. ﴿لَهُ:﴾
متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿نُوراً:﴾ مفعول به. ﴿يَمْشِي:﴾ مضارع مرفوع، والفاعل يعود إلى (من). ﴿بِهِ:﴾ متعلقان به. ﴿فِي النّاسِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من فاعل: ﴿يَمْشِي،﴾ والجملة الفعلية في محل نصب صفة: ﴿نُوراً﴾. ﴿كَمَنْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ، و (من) تحتمل الموصولة، والموصوفة، فهي مبنية على السكون في محل جر بالكاف. ﴿مَثَلُهُ:﴾ مبتدأ. ﴿فِي الظُّلُماتِ:﴾ متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ، والجملة الاسمية هذه صلة: (من)، أو صفتها، والعائد، أو الرابط: الضمير المجرور محلاّ بالإضافة. ﴿لَيْسَ:﴾ ماض ناقص. ﴿بِخارِجٍ:﴾ الباء: حرف جر زائد. (خارج): خبر ﴿لَيْسَ﴾ منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد، واسم ﴿لَيْسَ﴾ ضمير مستتر فيه تقديره هو يعود إلى (من). ﴿مِنْها:﴾ متعلقان ب (خارج)، وجملة: ﴿لَيْسَ..﴾. إلخ في محل نصب حال من (من) أي: مثل الذي أو: شخص استقر في الظلمات حالة كونه مقيما فيها. وقال أبو البقاء: صاحب الحال الضمير المستتر في الجار والمجرور، ولا يجوز أن يكون حالا من الهاء في: ﴿مَثَلُهُ﴾ للفصل بينه وبين الحال في الخبر، وليس بشيء؛ لأن الحال قد تأتي وبينها وبين صاحبها كلام كثير، كما يشهد به الواقع، والكلام: ﴿أَوَمَنْ كانَ..﴾. إلخ مستأنف لا محل له فيما أرى. ﴿كَذلِكَ:﴾ متعلقان بمحذوف صفة لمفعول مطلق محذوف، عامله ما بعده، التقدير: زين للكافرين أعمالهم تزيينا كائنا مثل تزيين إيمان المؤمن له أعماله. ﴿زُيِّنَ:﴾ ماض مبني للمجهول. ﴿لِلْكافِرِينَ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿ما:﴾ تحتمل الموصولة، والموصوفة، والمصدرية، فعلى الأولين مبنية على السكون في محل رفع نائب فاعل، وعلى الثالث تؤول مع الفعل بعدها بمصدر في محل رفع نائب فاعل، انظر التقدير آنفا. ﴿كانُوا:﴾ ماض ناقص، والواو اسمه، والألف للتفريق، والجملة الفعلية في محل نصب خبر (كان) وجملة: ﴿كانُوا..﴾. إلخ صلة: ﴿ما،﴾ أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف، التقدير: (كانوا يعملونه).
Juz 3, halaman 386 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.