وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَامَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ﴿١٢٨﴾
Kitab tafsir: Tafsir ath-Thabari
· Pengarang: ابن جرير الطبري
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا﴾: يعني به الإسلامَ (¬١).
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٢٧)﴾.
يعني تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿لَهُمْ﴾: للقومِ الذين يَذَّكَّرون آياتِ اللهِ، فيَعْتَبِرون بها، ويُوقِنون بدَلالتِها على ما دلَّت عليه مِن توحيدِ اللهِ، ومِن نبوةِ نبيِّه محمدٍ ﷺ، وغيرِ ذلك، فيُصَدِّقون بما وصَلوا بها إلى علمِه مِن ذلك.
وأما ﴿دَارُ السَّلَامِ﴾، فهي دارُ اللهِ التي أعَدَّها لأوليائِه في الآخرةِ، جزاءً لهم على ما أبْلَوْا في الدنيا في ذاتِ اللهِ، وهي جنَّتُه. والسلامُ اسمٌ مِن أسماءِ اللهِ تعالى، كما قال السديُّ.
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾: اللهُ هو السلامُ، والدارُ الجنةُ (¬٢).
وأما قولُه: ﴿وَهُوَ وَلِيُّهُمْ﴾. فإنه يقولُ: واللهُ ناصرُ هؤلاء القومِ الذين يَذَّكَّرون آياتِ اللهِ، ﴿بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. يعني: جزاءً بما كانوا يَعْمَلون مِن طاعةِ اللهِ ويَتَّبِعون رِضوانَه.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ (¬٣) جَمِيعًا يَامَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ
Juz 9, halaman 554 ›
مِنَ الْإِنْسِ﴾.
يعني تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا﴾: ويومَ يَحْشُرُ (¬١) هؤلاء العادلين باللهِ الأوثانَ والأصنامَ، وغيرَهم مِن المشركين، مع أوليائِهم مِن الشياطينِ الذين كانوا يُوحُون إليهم زُخْرُفَ القولِ غُرورًا ليُجادِلوا به المؤمنين، فيَجْمَعُهم جميعًا في موقفِ القيامةِ، يقولُ للجِنِّ: ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ﴾.
وحذَف "يقولُ للجِنِّ"، من الكلامِ؛ اكتفاءً بدلالةِ ما ظهَر مِن الكلامِ عليه منه.
وعَنَى بقولِه: ﴿قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ﴾: اسْتَكْثَرْتُم مِن إضلالِهم وإغْوائِهم.
كما حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَامَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ﴾. يعني: أَضْلَلْتُم منهم كثيرًا (¬٢).
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ﴾. قال: قد أَضْلَلْتُم كثيرًا من الإنسِ (¬٣).
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ﴾. قال: كثُر مَن أَغْوَيْتُم (¬٤).
Juz 9, halaman 555 ›
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو سفيانَ، عن معمرٍ، عن الحسنِ: ﴿قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ﴾. يقولُ: أَضْلَلْتُم كثيرًا مِن الإنسِ.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: فيُجِيبُ أولياءُ الجنِّ مِن الإِنسِ، فيقولون: ربَّنَا اسْتَمْتَعَ بعضُنا ببعضٍ في الدنيا.
فأمّا اسْتِمْتاعُ الإنسِ بالجنِّ، فكان كما حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ قولَه: ﴿رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ﴾. قال: كان الرجلُ في الجاهليةِ يَنْزِلُ الأَرضَ فيقولُ: أَعوذُ بكبيرِ هذا الوادى. فذلك اسْتِمْتاعُهم، فاعْتَذَروا يومَ القيامةِ (¬١).
وأمّا استمتاعُ الجنِّ بالإنسِ، فإنه كان فيما ذُكِر، ما يَنالُ الجِنُّ مِن الإِنسِ، مِن تعظيمِهم إياهم في استعاذتِهم بهم، فيقولون: قد سُدْنا الجِنَّ والإنسَ (¬٢).
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: قالوا: وبلَغْنا الوقتَ الذي وقَّتَّ لموتِنا. وإنما يعني جلَّ ثناؤُه بذلك أنهم قالوا: اسْتَمْتَع بعضُنا ببعضٍ أيامَ حياتِنا إلى حالِ موتِنا.
Juz 9, halaman 556 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.