وقد رُوِى عن بعضِ المتقدِّمين أنه كان يَقْرَأُ: (مِن ذُرِّيَّةِ (¬١) قومٍ آخَرِين). على مثالِ فِعِّيلة (¬٢).
وعن آخرَ أنه كان يقْرَؤه: (مِن ذَرِيَّةِ). على مثال عَلِيَّة (¬٣).
والقراءةُ التي عليها القرأةُ فى الأمصارِ: ﴿ذُرِّيَّةِ﴾، بضمِّ الذالِ وتشديدِ الياء على مثالِ عُلِّيَّة.
وقد بيَّنا اشتقاقَ ذلك فيما مضَى قبلُ بما أغْنَى عن إعادتِه هاهنا (¬٤).
وأصلُ الإنشاءِ الإحْداثُ، يقالُ: قد أَنْشَأ فلانٌ يُحَدِّثُ القومَ. بمعنى: ابْتَدَأَ وأخَذ فيه.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (١٣٤)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه للمشركين به: أيُّها العادِلون باللهِ الأوثانَ والأصنامَ، إن الذى يُوعِدُكم به ربُّكم مِن عقابِه على إصرارِكم على كفرِكم واقعٌ بكم، ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾. يقولُ: لن تُعْجِزوا ربَّكم هربًا منه في الأرضِ فتَفُوتوه؛ لأنكم حيثُ كنتم في قبضتِه، وهو عليكم وعلى عقوبتِكم بمعصيتِكم إياه قادرٌ. يقولُ: فاحْذَرُوه وأَنِيبوا إلى طاعتِه قبلَ نزولِ البلاءِ بكم.