Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-An'am: 147 الأنعام

فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ﴿١٤٧﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (28)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

عَلَى عَامِلِهِ وَمَفْعُولِهِ الْأَوَّلِ لِلِاهْتِمَامِ بِهِ وَالتَّثْبِيتِ عَلَى أَنَّ التَّحْرِيمَ جَزَاءٌ لِبَغْيِهِمْ.

وَجُمْلَةُ: وَإِنَّا لَصادِقُونَ تَذْيِيلٌ لِلْجُمْلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا قَصْدًا لِتَحْقِيقِ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ، وَإِبْطَالًا لِقَوْلِهِمْ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُحَرِّمْ عَلَيْنَا شَيْئًا وَإِنَّمَا حَرَّمْنَا ذَلِكَ عَلَى أَنْفُسِنَا اقْتِدَاءً بِيَعْقُوبَ فِيمَا حَرَّمَهُ عَلَى نَفْسِهِ لِأَنَّ الْيَهُودَ لَمَّا انْتَبَزُوا بِتَحْرِيمِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ مَا أَحَلَّهُ لِغَيْرِهِمْ مَعَ أَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمُ الْمُقَرَّبُونَ عِنْدَ اللَّهِ دُونَ جَمِيعِ الْأُمَمِ، أَنْكَرُوا أَنْ يَكُونَ اللَّهُ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ وَأَنَّهُ عُقُوبَةٌ لَهُمْ فَكَانُوا يَزْعُمُونَ أَنَّ تِلْكَ الْمُحَرَّمَاتِ كَانَ حَرَّمَهَا يَعْقُوبُ عَلَى نَفْسِهِ نَذْرًا لِلَّهِ فَاتَّبَعَهُ أَبْنَاؤُهُ اقْتِدَاءً بِهِ. وَلَيْسَ قَوْلُهُمْ بِحَقٍّ: لِأَنَّ يَعْقُوبَ إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ لُحُومَ الْإِبِلِ وَأَلْبَانَهَا، كَمَا ذَكَرَهُ الْمُفَسِّرُونَ وَأَشَارَ إِلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [٩٣] .

وَتَحْرِيمُ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ لِنَذْرٍ أَوْ مَصْلَحَةٍ بَدَنِيَّةٍ لَا يَسْرِي إِلَى مَنْ عَدَاهُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ. وَأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ تَحْرِيمَهَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ مَذْكُورٌ تَحْرِيمُهَا فِي التَّوْرَاةِ فَكَيْفَ يُنْكِرُونَ تَحْرِيمَهَا.

فَالتَّأْكِيدُ لِلرَّدِّ عَلَى الْيَهُودِ وَنَظِيرُ قَوْلِهِ هُنَا: وَإِنَّا لَصادِقُونَ قَوْلُهُ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [٩٣] . عَقِبَ قَوْلِهِ: كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ. قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ

كُنْتُمْ صادِقِينَ

إِلَى قَوْلِهِ: قُلْ صَدَقَ اللَّهُ [آل عمرَان: ٩٣- ٩٥] .

[١٤٧]

[سُورَة الْأَنْعَام (٦) : آيَة ١٤٧]

فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ وَلا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (١٤٧)

تَفْرِيعٌ عَلَى الْكَلَامِ السَّابِقِ الَّذِي أَبْطَلَ تَحْرِيمَ مَا حَرَّمُوهُ، ابْتِدَاءً مِنْ قَوْلِهِ: ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ [الْأَنْعَام: ١٤٣] الْآيَاتِ أَيْ: فَإِنْ لَمْ يَرْعَوُوا بَعْدَ هَذَا الْبَيَانِ

Juz 8-أ, halaman 144 ›

وَكَذَّبُوكَ فِي نَفْيِ تَحْرِيمِ اللَّهِ مَا زَعَمُوا أَنَّهُ حَرَّمَهُ فَذَكِّرْهُمْ بِبَأْسِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ عَمَّا زَعَمُوهُ، وَذَكِّرْهُمْ بِرَحْمَتِهِ الْوَاسِعَةِ لَعَلَّهُمْ يُبَادِرُونَ بِطَلَبِ مَا يُخَوِّلُهُمْ رَحْمَتَهُ مِنِ اتِّبَاعِ هَدْيِ الْإِسْلَامِ، فَيَعُودُ ضَمِيرُ: كَذَّبُوكَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَهُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ سِيَاقِ الْكَلَام: سابقه وَلَا حَقه، وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي قَوْلِهِ: فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ تَنْبِيهٌ لَهُمْ بِأَنَّ تَأْخِيرَ الْعَذَابِ عَنْهُمْ هُوَ إِمْهَالٌ دَاخِلٌ فِي رَحْمَةِ اللَّهِ رَحْمَةً مُؤَقَّتَةً، لَعَلَّهُمْ يُسْلِمُونَ. وَعَلَيْهِ يَكُونُ مَعْنَى فِعْلِ: كَذَّبُوكَ الِاسْتِمْرَارَ، أَيْ إِنِ اسْتَمَرُّوا عَلَى التَّكْذِيبِ بَعْدَ هَذِهِ الْحُجَجِ.

وَيَجُوزُ أَنْ يَعُودَ الضَّمِيرُ إِلَى الَّذِينَ هادُوا [الْأَنْعَام: ١٤٦] ، تَكْمِلَةً لِلِاسْتِطْرَادِ وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ وَالسُّدِّيِّ: أَنَّ الْيَهُودَ قَالُوا لَمْ يُحَرِّمِ اللَّهُ عَلَيْنَا شَيْئًا وَإِنَّمَا حَرَّمْنَا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ، فَيَكُونُ مَعْنَى الْآيَةِ: فَرْضَ تَكْذِيبِهِمْ قَوْلَهُ: وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا [الْأَنْعَام: ١٤٦] إِلَخْ، لِأَنَّ أَقْوَالَهُمْ تُخَالِفُ ذَلِكَ فَهُمْ بِحَيْثُ يُكَذِّبُونَ مَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَيَشْتَبِهُ عَلَيْهِمِ الْإِمْهَالُ بِالرِّضَى، فَقِيلَ لَهُمْ: رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ. وَمِنْ رَحْمَتِهِ إِمْهَالُهُ الْمُجْرِمِينَ فِي الدُّنْيَا غَالِبًا.

وَقَوْلُهُ: وَلا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ فِيهِ إِيجَازٌ بِحَذْفٍ تَقْدِيرُهُ: وَذُو بَأْسٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ إِذَا أَرَادَهُ. وَهَذَا وَعِيدٌ وَتَوَقُّعٌ وَهُوَ تَذْيِيلٌ، لِأَنَّ قَوْلَهُ: عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ يَعُمُّهُمْ وَغَيْرَهُمْ وَهُوَ يَتَضَمَّنُ أَنهم مجرمون.

[١٤٨]

[سُورَة الْأَنْعَام (٦) : آيَة ١٤٨]

سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذاقُوا بَأْسَنا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ تَخْرُصُونَ

Juz 8-أ, halaman 145 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →