Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
والنّوع الثاني-شحوم البقر والغنم: وهي الشحوم الرقيقة التي تكون على الكرش والكلى. واستثنى الله تعالى من الشحوم ثلاثة أنواع لم يحرمها عليهم وهي: ما علق بالظهر ﴿ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما﴾، و ﴿الْحَوايا﴾: قال الواحدي: وهي المباعر والمصارين، والمختلط بالعظم ﴿مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ﴾:
وهو شحم الألية في قول جميع المفسّرين. قال ابن جريج: حرّم عليهم كلّ شحم غير مختلط بعظم أو على عظم، وأحلّ لهم شحم الجنب والألية؛ لأنه على العصعص.
وقد احتجّ الشافعي بهذه الآية في أن من حلف ألاّ يأكل الشحم، حنث بأكل شحم الظّهور؛ لاستثناء الله ﷿ ما على ظهورهما من جملة الشّحم.
والصحيح مذهب عامة العلماء: أن اليهود لو ذبحوا أنعامهم، فأكلوا ما أحلّ الله لهم في التّوراة، وتركوا ما حرّم عليهم، لم يكن عليهم بأس؛ فإنها محلّلة لنا؛ لأن الله ﷿ رفع ذلك التّحريم بالإسلام، واعتقادهم فيه لا يؤثر؛ لأنه اعتقاد فاسد، ويؤيده
أنّ النّبي ﷺ أقرّ عبد الله بن مغفّل على الأكل من جراب شحم أصابه يوم خيبر.
وقيل في رواية عن مالك: هي محرّمة؛ لأنهم يدينون بتحريمها، ولا يقصدونها عند الذّكاة (الذّبح الشّرعي) فكانت محرّمة كالدّم. وهو مذهب كبراء أصحاب مالك.
نسبة المشركين الشرك والتحريم إلى الله تعالى
وإقامة الحجة عليهم
﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتّى ذاقُوا بَأْسَنا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلاّ تَخْرُصُونَ (١٤٨) قُلْ فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ (١٤٩) قُلْ هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللهَ حَرَّمَ هذا فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (١٥٠)﴾
Juz 8, halaman 86 ›
الإعراب:
﴿هَلُمَّ﴾ اسم فعل أمر بمعنى هاتوا، يستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث عند الحجازيين، وبنو تميم تؤنث وتجمع.
البلاغة:
﴿وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ وضع الظاهر موضع المضمر بأن يقال: ولا تتبع أهواءهم، للدلالة على أن من كذب بآيات الله وعدل به غيره، فهو متبع للهوى لا غير؛ لأنه لو اتبع الدليل، لم يكن إلا مصدّقا بالآيات، موحدا لله تعالى.
المفردات اللغوية:
﴿ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ﴾ أي أن إشراكنا وتحريمنا بمشيئة الله، فهو راض به. ﴿كَذلِكَ﴾ كما كذب هؤلاء ﴿كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ رسلهم. ﴿بَأْسَنا﴾ عذابنا. ﴿هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ﴾ بأن الله راض بذلك. ﴿فَتُخْرِجُوهُ لَنا﴾ أي لا علم عندكم. ﴿إِنْ﴾ ما.
﴿تَتَّبِعُونَ﴾ في ذلك. ﴿تَخْرُصُونَ﴾ تكذبون، وأصل معنى الخرص: الحزر والتخمين.
﴿الْحُجَّةُ﴾ الدليل المبين الحق. ﴿الْبالِغَةُ﴾ التامة.
﴿هَلُمَّ﴾ أحضروا. ﴿يَعْدِلُونَ﴾ يتخذون له عدلا مساويا، والمراد: يشركون.
المناسبة:
لما حكى الله تعالى عن أهل الجاهلية إقدامهم على الحكم في دين الله بغير حجة ولا دليل، حكى عنهم عذرهم في كل ما يقدمون عليه من أنواع الكفر أو الشرك،
Juz 8, halaman 87 ›
فيقولون: لو شاء الله منا ألا نكفر لمنعنا عن هذا الكفر، وحيث لم يمنعنا عنه، ثبت أنه مريد لذلك، فإذا أراد الله ذلك منا، امتنع منا تركه، فكنا معذورين فيه.
وهذا حكاية عن لسان حالهم أو عما سيقولونه؛ لأن الله محيط علمه بكل شيء سيقولونه، فهو من إخباره بالمغيبات قبل وقوعها.
التفسير والبيان:
هذه شبهة تشبّث بها المشركون في شركهم وتحريم ما حرموا، فإن الله مطلع على ما هم فيه من الشرك، والتحريم لما حرموه، فأخبر بما سوف يقولونه.
إنهم يقولون: إن شركهم، وشرك آبائهم، وتحريمهم ما أحل الله من الحرث والأنعام، هو بمشيئة الله وإرادته، ولولا مشيئته لم يكن شيء من ذلك، كمذهب الجبرية بعينه.
ونظير هذه الآية قوله تعالى: ﴿وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا: لَوْ شاءَ اللهُ ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آباؤُنا، وَلا حَرَّمْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ، كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [النحل ٣٥/ ١٦] وقوله ﷿: ﴿لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ، ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ، إِنْ هُمْ إِلاّ يَخْرُصُونَ﴾ [الزخرف ٢٠/ ٤٣].
فردّ الله عليهم شبهتهم بقوله: ﴿كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ..﴾. أي مثل ذلك التكذيب الذي صدر من مشركي العرب وأهل مكة للنبي ﷺ فيما جاء به من إثبات الوحدانية والربوبية لله تعالى، وقصر التشريع والتحليل والتحريم عليه، وإبطال الشرك، كذب الذين من قبلهم رسلهم تكذيبا غير مبني على أساس من العلم والعقل.
وذلك لأنهم كذبوا ما جاءت به الرسل، ولم ينظروا فيها، وإنما أعرضوا
Juz 8, halaman 88 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.