Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
الرسول ﷺ من دين الإسلام هو المنهج القويم، والصراط المستقيم. وأرشدت أيضا إلى وجوب الاتحاد بين المؤمنين والتلاقي بينهم على ما أمر الله به، والتحذير من الاختلاف والفرقة، واتباع غير سبيل الله، وأن الله أهلك الأمم السابقة بالمراء والخصومات، ودلت الآية أيضا على أن كل ما كان حقا فهو واحد.
السبب في إنزال التوراة والقرآن
﴿ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (١٥٤) وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاِتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٥٥) أَنْ تَقُولُوا إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا وَإِنْ كُنّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ (١٥٦) أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنّا أَهْدى مِنْهُمْ فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللهِ وَصَدَفَ عَنْها سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ الْعَذابِ بِما كانُوا يَصْدِفُونَ (١٥٧)﴾
الإعراب:
﴿تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ﴾ ﴿تَماماً﴾ منصوب على المصدر أو على أنه مفعول لأجله.
و ﴿أَحْسَنَ﴾ فعل ماض صلة ﴿الَّذِي﴾، وفيه ضمير مقدر يعود على ﴿الَّذِي﴾ وتقديره: تماما على المحسن هو. ومن قرأ أحسن بالرفع كان خبر مبتدأ محذوف وتقديره: على الذي هو أحسن. والجملة من المبتدأ والخبر صلة ﴿الَّذِي﴾.
﴿وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ﴾ ﴿أَنْزَلْناهُ﴾ جملة فعلية في موضع رفع صفة ﴿كِتابٌ﴾، و ﴿مُبارَكٌ﴾ وصف ثان.
﴿أَنْ تَقُولُوا﴾ متعلق بأنزلناه، وتقديره: كراهة أن تقولوا، أو لئلا تقولوا. ﴿وَإِنْ
Juz 8, halaman 106 ›
كُنّا﴾: إن مخففة من الثقيلة عند البصريين واسمها محذوف، وتقديره: وإنا كنا، واللام هي الفارقة بينها وبين النافية. وذهب الكوفيون إلى أنها بمعنى «ما» واللام بمعنى: إلا، وتقديره: وما كنا عن دراستهم إلا غافلين.
البلاغة:
﴿يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا﴾ وضع الظاهر موضع الضمير: عنها لتبيان قباحة طغيانهم.
المفردات اللغوية:
﴿ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ﴾ التوراة، و ﴿ثُمَّ﴾ لترتيب الأخبار. ﴿تَماماً﴾ للنعمة.
﴿عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ﴾ بالقيام به. ﴿وَتَفْصِيلاً﴾ بيانا. ﴿لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ يحتاج إليه في الدين.
﴿لَعَلَّهُمْ﴾ أي بني إسرائيل. ﴿بِلِقاءِ رَبِّهِمْ﴾ بالبعث. ﴿وَهذا﴾ القرآن. ﴿فَاتَّبِعُوهُ﴾ يا أهل مكة بالعمل بما فيه. ﴿وَاتَّقُوا﴾ الكفر. ﴿أَنْ تَقُولُوا﴾ لئلا تقولوا. ﴿طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا﴾ هم اليهود والنصارى. ﴿وَإِنْ كُنّا﴾ إن: مخففة من الثقيلة واسمها محذوف أي إنا كنا، والأصل: وإنه كنا عن دراستهم غافلين، على أن الهاء ضمير الشأن. ﴿عَنْ دِراسَتِهِمْ﴾ قراءتهم وعلمهم أي لم نعرف مثل دراستهم. ﴿لَغافِلِينَ﴾ لعدم معرفتنا لها؛ إذ ليست بلغتنا.
﴿لَكُنّا أَهْدى مِنْهُمْ﴾ لحدة أذهاننا، وثقابة أفهامنا، وغزارة حفظنا لأيام العرب، ووقائعها. وخطبها، وأشعارها، وأسجاعها، على أنا أميون. ﴿بَيِّنَةٌ﴾ البيان والبيّنة: ما به يظهر الحق. ﴿وَهُدىً وَرَحْمَةٌ﴾ لمن اتبعه. ﴿فَمَنْ﴾ أي لا أحد. ﴿وَصَدَفَ عَنْها﴾ أعرض ومنع الناس عنها. ﴿سُوءَ الْعَذابِ﴾ أي أشده.
المناسبة:
بعد أن ذكر الله الوصايا العشر، أخبر عن الغاية من إنزال التوراة على موسى ﵇؛ لاشتهارها عند مشركي العرب وسماعهم أخبارها، ثم ذكر مكانة القرآن وكونه كتاب هداية، وأعمل بوجوب اتباعه، ورد على عذر المشركين بعدم الانقياد له، مما لا يصلح عذرا بعد جعل القرآن مباركا كثير الخير والفضل.
التفسير والبيان:
في الكلام شيء محذوف تقديره: لفظ «قل» أي قل يا محمد الرسول لهؤلاء
Juz 8, halaman 107 ›
الناس: إنا آتينا موسى الكتاب، وهو معطوف على بداية الكلام عن الوصايا العشر، بكلمة ﴿ثُمَّ﴾ أي ثم قل: إن آتينا موسى الكتاب، ويصبح مجموع الكلام المقول للمشركين: تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ووصاكم به وهو كذا وكذا، ثم قل لهم وأعلمهم: أننا آتينا موسى الكتاب.. إلخ أي أخبرهم بما أوحي إليك، وبما آتينا موسى.
وقد تكرر ذكر التوراة في القرآن؛ لأنها أشبه بالقرآن من الإنجيل والزبور، لاشتمالها على جميع الأحكام التشريعية، فكل منهما شريعة كاملة، بعكس الإنجيل والزبور، فإن الإنجيل كتاب عظات وأمثال وتاريخ، والزبور كتاب ثناء ومناجاة وتراتيل. وكان كثير من عقلاء العرب يتمنى أن يكون لهم كتاب كالتوراة، وأنه لو جاءهم لكانوا أهدى من اليهود وأعظم انتفاعا به، لامتيازهم بحدة الذكاء وحصافة العقل والفهم.
ولما أخبر الله عن القرآن بقوله: ﴿وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ﴾ عطف عليه الكلام بمدح التوراة ورسولها، فقال: ﴿ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ﴾.
وكثيرا ما يقرن سبحانه بين ذكر التوراة والقرآن كما بينت، كقوله تعالى:
﴿وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً، وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا﴾ [الأحقاف ١٢/ ٤٦] وقوله أول هذه السورة: ﴿قُلْ: مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً لِلنّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وَتُخْفُونَ كَثِيراً﴾.
والوصايا العشر التي ذكرت في الآيات الثلاث، والتي لها نظير في سورة الإسراء، كانت أول ما نزل بمكة قبل تشريع أحكام العبادات والمعاملات، وكانت أول ما نزل على موسى من أصول دينه، وهي أيضا أصول الأديان على ألسنة الرسل؛ لقوله تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ، وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾
Juz 8, halaman 108 ›
Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.