Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-An'am: 164 الأنعام

قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ﴿١٦٤﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (28)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

فِي مِثْلِ هَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٤١] . وَلَيْسَ الْمُرَادُ مَعْنَاهُ الصَّرِيحَ لِقِلَّةِ جَدْوَى الْخَبَرِ بِذَلِكَ، لِأَنَّ كُلَّ دَاعٍ إِلَى شَيْءٍ فَهُوَ أَوَّلُ أَصْحَابِهِ لَا مَحَالَةَ، فَمَاذَا يُفِيدُ ذَلِكَ الْأَعْدَاءَ وَالْأَتْبَاعَ، فَإِنْ أُرِيدَ بِالْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا حَقِيقَةَ الْإِسْلَامِ بِمَعْنَى إِسْلَامِ الْوَجْهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى لَمْ يَسْتَقِمْ، لِأَنَّ إِبْرَاهِيمَ ﵇ كَانَ مُسْلِمًا وَكَانَ بَنُوهُ مُسْلِمِينَ، كَمَا حَكَى اللَّهُ عَنْهُمْ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ ﵇: فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [الْبَقَرَة: ١٣٢] وَكَذَلِكَ أَبنَاء يَعْقُوب كَانُوا مُسلمين إِذْ قَالُوا: وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ [الْبَقَرَة: ١٣٦] .

وَقَرَأَ نَافِعٌ وَأَبُو جَعْفَرٍ- بِإِثْبَاتِ أَلِفِ «أَنَا» إِذَا وَقَعَتْ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ وَيَجْرِي مَدُّهَا عَلَى قَاعِدَةِ المدّ، وحذفها الْبَاقُونَ قبل الْهمزَة، واتّفق الْجَمِيع على حذفهَا قبل غير الْهمزَة تَخْفِيفًا جَرَى عَلَيْهِ الْعَرَبُ فِي الْفَصِيحِ مِنْ كَلَامِهِمْ نَحْوَ: «أَنَا يُوسُفُ» وَاخْتَلَفُوا فِيهِ قَبْلَ الْهَمْزَةِ نَحْوَ أَنَا أَفْعَلُ، وَأَحْسَبُ أَنَّ الْأَفْصَحَ إِثْبَاتُهَا مَعَ الْهَمْزِ لِلتَّمَكُّنِ مِنَ الْمَدِّ.

[١٦٤]

[سُورَة الْأَنْعَام (٦) : آيَة ١٦٤]

قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (١٦٤)

قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى.

اسْتِئْنَافٌ ثَالِثٌ، مُفْتَتَحٌ بِالْأَمْرِ بِالْقَوْلِ، يَتَنَزَّلُ مَنْزِلَةَ النَّتِيجَةِ لِمَا قَبْلَهُ، لِأَنَّهُ لَمَّا عُلِمَ أَنَّ اللَّهَ هَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، وَأَنْقَذَهُ مِنَ الشِّرْكِ، وَأَمَرَهُ بِأَنْ يُمَحِّضَ عِبَادَتَهُ وَطَاعَتَهُ لِرَبِّهِ تَعَالَى، شُكْرًا عَلَى الْهِدَايَةِ، أَتْبَعَ ذَلِكَ بِأَنْ يُنْكِرَ أَنْ يَعْبُدَ غَيْرَ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّ وَاهِبَ النِّعَمِ هُوَ مُسْتَحِقُّ الشُّكْرِ، وَالْعِبَادَةُ جِمَاعُ مَرَاتِبِ الشُّكْرِ، وَفِي هَذَا رُجُوعٌ إِلَى بَيَانِ ضَلَالِهِمْ إِذْ عَبَدُوا غَيْرَهُ وَإِعَادَةُ الْأَمْرِ بِالْقَوْلِ تَقَدَّمَ بَيَانُ وَجْهِهِ.

Juz 8-أ, halaman 205 ›

وَالِاسْتِفْهَامُ إِنْكَارٌ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ يَرْغَبُونَ أَنْ يَعْتَرِفَ بِرُبُوبِيَّةِ أَصْنَامِهِمْ، وَقَدْ حاولوا مِنْهُ ذَلِكَ غَيْرَ مَرَّةٍ سَوَاءٌ كَانُوا حَاوَلُوا ذَلِكَ مِنْهُ بِقُرْبِ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ أَمْ لَمْ يُحَاوِلُوهُ، فَهُمْ دَائِمُونَ عَلَى الرَّغْبَةِ فِي مُوَافَقَتِهِمْ عَلَى دِينِهِمْ، حَكَى ابْنُ عَطِيَّةَ عَنِ النَّقَاشِ أَنَّ الكفّار قَالُوا للنّبي ﷺ: «ارْجِعْ إِلَى دِينِنَا وَاعْبُدْ آلِهَتَنَا وَنَحْنُ نَتَكَفَّلُ لَكَ بِكُلِّ تِبَاعَةٍ تَتَوَقَّعُهَا فِي دُنْيَاكَ وَآخِرَتِكَ» وَأَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ.

وَقُدِّمَ الْمَفْعُولُ عَلَى فِعْلِهِ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ مِنَ الِاسْتِفْهَامِ الْإِنْكَارِيِّ، لِأَنَّ مَحَلَّ الْإِنْكَارِ هُوَ أَنْ يَكُونَ غَيْرُ اللَّهِ يُبْتَغَى لَهُ رَبًّا، وَلِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَقْصُودُ مِنَ الْجَوَابِ إِذَا صَحَّ أَنَّ الْمُشْركين دعوا النّبي ﷺ لِعِبَادَةِ آلِهَتِهِمْ فَيَكُونَ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْفِعْلِ لِلِاهْتِمَامِ لِمُوجِبٍ أَوْ لِمُوجِبَيْنِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فِي هَذِهِ السُّورَةِ [١٤] .

وَجُمْلَةُ: وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ فِي مَوْضِعِ الْحَال، وَهُوَ حَال مُعَلَّلٌ لِلْإِنْكَارِ، أَيْ أَنَّ اللَّهَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَذَلِكَ بِاعْتِرَافِهِمْ، لِأَنَّهُمْ لَا يَدَّعُونَ أَنَّ الْأَصْنَامَ خَالِقَةٌ لِشَيْءٍ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ [الْحَج: ٧٣] فَلَمَّا كَانَ اللَّهُ خَالِقَ كُلِّ شَيْءٍ وَرَبَّهُ فَلَا حَقَّ لِغَيْرِهِ فِي أَنْ يَعْبُدَهُ الْخَلَائِقُ، وَعِبَادَةُ غَيْرِهِ ظُلْمٌ عَظِيمٌ، وَكفر بِنِعْمَة الربوبيّة، وبقطع النّظر عَن كَون الْخلق نعْمَة، لِأَنَّ الْخَلْقَ إِيجَادٌ وَالْوُجُودُ أَفْضَلُ مِنَ الْعَدَمِ، فَإِنَّ مُجَرَّدَ الْخَلْقِ مُوجِبٌ لِلْعِبَادَةِ لِأَجْلِ الْعُبُودِيَّةِ.

وَإِنَّمَا قِيلَ: وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ، وَلَمْ يَقُلْ: وَهُوَ رَبِّي، لِإِثْبَاتِ أَنَّهُ رَبُّهُ بِطَرِيقِ الِاسْتِدْلَالِ لِكَوْنِهِ إَثْبَاتَ حُكْمٍ عَامٍّ يَشْمَلُ الْمَقْصُودِ الْخَاصِّ، وَلِإِفَادَةِ أَنَّ أَرْبَابَهُمْ غَيْرُ حَقِيقَة

بالربوبيّة لأنّها مربوبة أَيْضًا لِلَّهِ تَعَالَى.

وَقَوْلُهُ: وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها من القَوْل بالمأمور بِهِ، مُفِيدٌ مُتَارَكَةً لِلْمُشْرِكِينَ وَمَقْتًا لَهُمْ بِأَنَّ عِنَادَهُمْ لَا يَضُرُّهُ، فَإِنَّ مَا اقْتَرَفُوهُ مِنَ

Juz 8-أ, halaman 206 ›

الشِّرْكِ لَا يَنَالُهُ مِنْهُ شَيْءٌ فَإِنَّمَا كَسْبُ كُلِّ نَفْسٍ عَلَيْهَا، وَهُمْ مِنْ جُمْلَةِ الْأَنْفُسِ فَكَسْبُهُمْ عَلَيْهِمْ لَا يَتَجَاوَزُهُمْ إِلَى غَيرهم. فالتّعميم فِي الْحُكْمِ الْوَاقِعِ فِي قَوْلِهِ: كُلِّ شَيْءٍ فَائِدَتُهُ مِثْلُ فَائِدَةِ التَّعْمِيمِ الْوَاقِعِ فِي قَوْلِهِ: وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ.

وَدَلَّتْ كَلِمَةُ (عَلَى) عَلَى أَنَّ مَفْعُولَ الْكَسْبِ الْمَحْذُوفَ تَقْدِيرُهُ: شَرًّا، أَوْ إِثْمًا، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، لِأَنَّ شَأْنَ الْمُخَاطَبِينَ هُوَ اكْتِسَابُ الشَّرِّ وَالْإِثْمِ كَقَوْلِهِ: مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ [الْأَنْعَام: ٥٢] وَلَكَ أَنْ تَجْعَلَ فِي الْكَلَامِ احْتِبَاكًا تَقْدِيره: وَلَا تكسب كلّ نفس إلّا لَهَا وَلَا تكتسب إِلَّا عَلَيْهَا فَحذف من الأول لِدَلَالَةِ الثَّانِي وَبِالْعَكْسِ إِذا جربت عَلَى أَنَّ (كَسَبَ) يَغْلِبُ فِي تَحْصِيلِ الْخَيْرِ، وَأَنَّ (اكْتَسَبَ) يَغْلِبُ فِي تَحْصِيلِ الشَّرِّ، سَوَاءٌ اجْتَمَعَ الْفِعْلَانِ أَمْ لَمْ يَجْتَمِعَا. وَلَا أَحْسَبُ بَيْنَ الْفِعْلَيْنِ فَرْقًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: لَها مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ [الْبَقَرَة: ٢٨٦] . وَالْمَعْنَى: أَنَّ مَا يَكْتَسِبُهُ الْمَرْءُ أَوْ يَكْسِبُهُ لَا يَتَعَدَّى مِنْهُ شَيْءٌ إِلَى غَيْرِهِ.

وَقَوْلُهُ: وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى تَكْمِلَةٌ لِمَعْنَى قَوْلِهِ: وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها فَكَمَا أَنَّ مَا تَكْسِبُهُ نَفْسٌ لَا يَتَعَدَّى مِنْهُ شَيْءٌ إِلَى غَيْرِهَا، كَذَلِكَ لَا تَحْمِلُ نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا، وَالْمَعْنَى: وَلَا أَحْمِلُ أَوْزَارَكُمْ.

فَقَوْلُهُ: وازِرَةٌ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: نَفْسٌ، دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها، أَيْ لَا تَحْمِلُ نَفْسٌ حَامِلَةً حِمْلَ أُخْرَى.

وَالْوِزْرُ: الْحِمْلُ، وَهُوَ مَا يَحْمِلُهُ الْمَرْءُ عَلَى ظَهْرِهِ، قَالَ تَعَالَى: وَلكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ [طه: ٨٧] ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى:

Juz 8-أ, halaman 207 ›

Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →