الأولين مبنية على السكون في محل رفع فاعل. ﴿كانُوا:﴾ ماض ناقص، والواو اسمه، والألف للتفريق، والجملة الفعلية بعده في محل نصب خبر (كان) وجملة: ﴿كانُوا..﴾. إلخ صلة ما، أو صفتها، والعائد أو الرابط محذوف؛ إذ التقدير: كانوا يفترونه، وعلى اعتبار: ﴿ما﴾ مصدرية تؤول مع الفعل بعدها بمصدر، فيكون في محل رفع فاعل للفعل (ضل) التقدير: ضل عنهم افتراؤهم، وجملة: ﴿وَضَلَّ..﴾. إلخ معطوفة على ما قبلها، فهي داخلة في حيز المنظور، وجوز اعتبارها مستأنفة فلا تكون داخلة في حيزه، تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم.
﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها حَتّى إِذا جاؤُكَ يُجادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلاّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٢٥)﴾
الشرح: ﴿وَمِنْهُمْ:﴾ من المشركين. ﴿يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ:﴾ حين تقرأ القرآن، والمراد: أبو سفيان، وأبو جهل، والوليد بن المغيرة، والنضر بن الحارث، وعتبة، وشيبة ابنا ربيعة، وأمية بن خلف، والحارث بن عامر حين اجتمعوا يستمعون القرآن من النبي ﷺ وهو لا يعلم باستماعهم، فقالوا للنضر-وكان يقرأ تاريخ الفرس، والرومان-يا أبا قتيبة ما يقول محمد، قال: ما أدري غير أني أراه يحرك لسانه، ويقول: أساطير الأولين مثل ما كنت أحدثكم عن القرون الماضية، فقال أبو سفيان: إني أرى بعض ما يقول حقّا. فقال أبو جهل: كلا لا تقر بشيء من هذا، الموت أهون علي من هذا.
هذا؛ وقد قال سبحانه هنا: ﴿يَسْتَمِعُ﴾ وفي سورة (يونس) رقم [٤٢] ﴿يَسْتَمِعُونَ﴾ بالجمع؛ لأن ما هنا في قوم قليلين فنزلوا منزلة الواحد، وما في سورة (يونس) في جميع الكفار، فناسب الجمع، فأعيد الضمير على معنى ﴿مَنْ﴾ وفي الأول على لفظها، وإنما لم يجمع في قوله:
﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ﴾ وهي الآية رقم [٤٣] من سورة (يونس) لأن الناظرين إلى المعجزات أقل من المستمعين للقرآن. انتهى. جمل نقلا عن كرخي.
﴿أَكِنَّةً:﴾ أغطية، جمع كنان، وهو الوعاء الجامع المحيط بالشيء، وهو غير الكن بكسر الكاف فإنه يجمع على أكنان، كما في قوله تعالى: ﴿مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً﴾. ﴿أَنْ يَفْقَهُوهُ:﴾
الفقه: الفهم. ﴿وَقْراً:﴾ الصمم في الأذن، وهو بفتح الواو، و (الوقر) بكسر الواو: حمل البغل، والحمار، والوقار: الحلم والرزانة والتعقل، وهو أيضا: العظمة والهيبة، وفي هذا دليل على أن الله تعالى يقلب القلوب، فيشرح بعضها للهدى والإيمان، فتتقبله، ويجعل بعضها في أكنة فلا تفقه كلام الله، ولا تؤمن به. ﴿يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها﴾ أي: لا يصدقوا بكل المعجزات
Juz 3, halaman 266 ›
الدالة على صدقك، وذلك لشدة عنادهم، واستحكام الجهل فيهم، وانظر شرح: ﴿آيَةٍ﴾ في الآية رقم [٤]. ﴿حَتّى إِذا جاؤُكَ يُجادِلُونَكَ﴾ أي: إنهم إذا رأوا الآيات واستمعوا القرآن إنما جاءوا ليجادلوك ويخاصموك بالباطل لا ليؤمنوا. ﴿يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي: الكفار منهم، وانظر (القول) في الآية رقم [٧/ ٤] وانظر (كفروا) في الآية رقم [٥/ ٣٦] ﴿أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ:﴾ أكاذيب وأباطيل الأمم السابقة وأخبارهم وأقاصيصهم والأساطير جمع: أسطورة، وإسطارة بكسر الهمزة. وقيل:
واحدها: سطر بفتح الطاء. وأسطار جمع، وأساطير جمع الجمع. هذا؛ وسطر الكتابة جمعه في القلة: أسطر، وفي الكثرة: سطور، مثل: فلس وأفلس وفلوس، هذا؛ وقد قيل في معنى أساطير الأولين: إنها الترهات، وهي عند العرب طرق غامضة، ومسالك وعرة مشكلة، يقول قائلهم؛ أخذنا في الترهات، بمعنى: عدلنا عن الطريق الواضح إلى الطريق المشكل الذي لا يعرف، فجعلت الترهات مثلا لما لا يعرف ولا يتضح من الأمور المشكلة الغامضة التي لا أصل لها.
انتهى خازن، وجمل. وانظر الآية رقم [٣١] الأنفال.
الإعراب: ﴿وَمِنْهُمْ:﴾ الواو: حرف استئناف، (منهم): متعلقان بمحذوف خبر مقدم. ﴿مَنْ:﴾
اسم موصول أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل رفع مبتدأ مؤخر. ﴿يَسْتَمِعُ:﴾ مضارع، والفاعل يعود إلى: ﴿مَنْ﴾. ﴿إِلَيْكَ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، وجملة: ﴿يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ﴾ صلة:
﴿مَنْ،﴾ أو صفتها، والعائد أو الرابط رجوع الفاعل إليها. هذا هو الإعراب الظاهر، ولكنني لا أعتمده، وإنما أقول: مضمون (منهم) مبتدأ، و ﴿مَنْ﴾ خبره، وانظر شرح ذلك وتفصيله في الآية رقم [٢/ ٨] أو [٧/ ١٦٨] تجد ما يسرك. (جعلنا): فعل وفاعل، وانظر إعراب: ﴿حَلَلْتُمْ﴾ في الآية رقم [٥/ ٢] ﴿عَلى قُلُوبِهِمْ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما على تفسيره ب: «ألقينا» ومتعلقان بمحذوف مفعول به ثان على اعتبار الفعل متعديا لمفعولين، وقد تقدم على المفعول الأول، التقدير: جعلنا الأكنة مستقرة على قلوبهم، أو هما متعلقان بمحذوف حال من: ﴿أَكِنَّةً﴾ كان صفة له، فلما قدم عليه صار حالا. ﴿أَنْ:﴾ حرف مصدري ونصب. ﴿يَفْقَهُوهُ:﴾ مضارع منصوب بأن، وعلامة نصبه حذف النون... إلخ، والواو فاعله، والهاء مفعوله، و ﴿أَنْ﴾ والفعل المضارع في تأويل مصدر في محل جر بحرف جر محذوف، ولا مقدرة؛ إذ التقدير: لئلا ﴿يَفْقَهُوهُ،﴾ والجار والمجرور متعلقان بالفعل: (جعلنا)، وهذا عند الكوفيين، وهو عند البصريين على حذف مضاف، التقدير: كراهية فهمهم له، فهو مفعول لأجله، وانظر الشاهد [٤٨] من كتابنا فتح القريب المجيب، وجملة ﴿وَجَعَلْنا..﴾. إلخ معطوفة على الجملة الاسمية قبلها لا محل لها مثلها، الأولى بالاستئناف، والثانية بالإتباع، هذا؛ وجوز اعتبارها في محل نصب حال من الضمير المجرور محلاّ ب: (من)، ويجب تقدير قد قبلها، والرابط: الواو والضمير. ﴿وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً:﴾
معطوف على ما قبله، وإذا قدرت: (جعلنا) قبله وضح لك ذلك. ﴿وَإِنْ:﴾ الواو: حرف استئناف. (إن): حرف شرط جازم. ﴿يَرَوْا:﴾ فعل الشرط مجزوم، وعلامة جزمه حذف النون
Juz 3, halaman 267 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.