Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
وأرشد قوله تعالى: ﴿وَقالُوا: ما هِيَ إِلاّ حَياتُنَا الدُّنْيا﴾ إلى ما قالوا في الدنيا، وإلى أنهم قوم ماديون، لا يؤمنون بالآخرة، ولو ردّوا لعادوا إلى الكفر، واشتغلوا بلذة الحال، فهم قوم معاندون، أبت نفوسهم الأمارة بالسوء إلا المكث على الضلال والنفاق، والمكر والكيد، والكفر والمعاصي.
ألا فليتأمل العاقل مصير هؤلاء، وما يؤول إليه حالهم من الاضطراب والقلق وتمني الخلاص من العذاب الشديد، ولكن عدل الله يتنافى مع إعفائهم من العقاب، ورحمته بالخلائق جعلته يحذرهم وينذرهم ما يلاقونه في المستقبل المنتظر.
حال المشركين أمام ربهم في الآخرة
وحقيقة الدنيا
﴿وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ قالَ أَلَيْسَ هذا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَرَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (٣٠) قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللهِ حَتّى إِذا جاءَتْهُمُ السّاعَةُ بَغْتَةً قالُوا يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ (٣١) وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (٣٢)﴾
الإعراب:
﴿وَلَوْ تَرى..﴾.: جواب ﴿لَوْ﴾ محذوف تفخيما للأمر وتعظيما للشأن، وتقديره: لعلمت حقيقة ما يصيرون إليه. و ﴿عَلى رَبِّهِمْ﴾ أي على سؤال ربهم، فحذف المضاف.
﴿بَغْتَةً﴾ منصوب على المصدر في موضع الحال. والهاء في ﴿فِيها﴾ تعود على ﴿ما﴾ لأنه يريد ب ﴿ما﴾ الأعمال، كأنه قال: على الأعمال التي فرطنا فيها.
Juz 7, halaman 175 ›
﴿أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ﴾: ﴿ما﴾: نكرة في موضع نصب على التمييز بساء. وفي ﴿ساءَ﴾: ضمير مرفوع يفسره ما بعده كنعم وبئس. وقيل: «ما» في موضع رفع بساء.
﴿وَلَلدّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ﴾ الدار: مبتدأ، و ﴿الْآخِرَةُ﴾: صفة له، و ﴿خَيْرٌ﴾: خبر المبتدأ. وقرئ ولدار الآخرة خير وتقديره: ولدار الساعة الآخرة خير، ولا بد من هذا التقدير؛ لأن الشيء لا يضاف إلى صفته، فوجب تقدير موصوف محذوف، وهذه الإضافة في نية الانفصال.
البلاغة:
﴿وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ﴾ تشبيه بليغ حيث جعلت الدنيا اللعب واللهو نفسه مبالغة.
﴿أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ الاستفهام للتوبيخ.
المفردات اللغوية:
﴿وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ﴾ عرضوا على الله، لرأيت أمرا عظيما ﴿قالَ﴾ لهم على لسان الملائكة توبيخا ﴿أَلَيْسَ هذا﴾ البعث والحساب ﴿بَلى وَرَبِّنا﴾ إنه لحق ﴿تَكْفُرُونَ﴾ به في الدنيا كفروا بلقاء الله بالبعث ﴿حَتّى﴾ غاية للتكذيب ﴿السّاعَةُ﴾ القيامة: وهي موعد انقضاء أجل الدنيا والحياة وخراب العالم، وبدء الحياة الأخرى ﴿بَغْتَةً﴾ فجأة ﴿يا حَسْرَتَنا﴾ هي شدة التألم والندم على ما فات، ونداؤها مجاز، أي هذا أو انك فاحضري ﴿عَلى ما فَرَّطْنا﴾ قصرنا مع القدرة على الفعل ﴿فِيها﴾ أي الدنيا.
﴿أَوْزارَهُمْ﴾ جمع وزر: وهو الحمل الثقيل، ويطلق شرعا على الإثم والذنب، كأنه لثقله على صاحبه كالحمل الذي يثقل ظهره، والمراد بقوله: ﴿وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ﴾ تحمل مسئولية أفعالهم، بأن تأتيهم ذنوبهم عند البعث في أقبح شيء صورة، وأنتنه ريحا، فتركبهم ﴿أَلا ساءَ﴾ بئس ﴿ما يَزِرُونَ﴾ يحملونه حملهم ذلك ﴿وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا﴾ أي الاشتغال بها ﴿لَعِبٌ﴾ عمل لا يحقق نفعا ولا يدفع ضررا ﴿وَلَهْوٌ﴾ ما يشتغل الإنسان عما يعنيه ويهمه، والمقصود أنه تعالى جعل أعمال الدنيا المحضة لعبا ولهوا واشتغالا بما لا يعني، ولا يعقب منفعة دائمة، كما تعقب أعمال الآخرة المنافع العظيمة، أما الطاعة وكل ما يعين عليها فمن أمور الآخرة. ﴿وَلَلدّارُ الْآخِرَةُ﴾ أي الجنة ﴿خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ الشرك ﴿أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ فتؤمنوا.
Juz 7, halaman 176 ›
المناسبة:
لما حكى الله تعالى عن الكفار إنكارهم للحشر والنشر والبعث والقيامة، بيّن في هذه الآية كيفية حالهم في القيامة، ثم ذكر حقيقة الدنيا ومقارنتها بالآخرة.
التفسير والبيان:
ولو ترى حال المشركين حين تقفهم الملائكة بين يدي ربهم، لوجدت هول أمرهم، ورأيت أمرا خطيرا مدهشا لا يحدّه وصف.
وظاهر الآية غير مراد قطعا؛ لأنه استعلاء على ذات الله تعالى، وهو باطل بالاتفاق، وإنما هذا من قبيل المجاز، فهو مجاز عن الحبس للتوبيخ والسؤال كما يوقف الجاني بين يدي الحاكم ليعاتبه، وهم موقوفون ومحبوسون بوساطة الملائكة، امتثالا لأمر الله فيهم، كما قال: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ﴾ [الصافات: ٢٤/ ٣٧]. وعبر بهذا التعبير: ﴿وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ﴾ للدلالة على أن أمرهم مقصور على الله، لا يتصرف فيهم غيره.
ثم يناقشهم الله على لسان الملائكة قائلا لهم: ﴿أَلَيْسَ هذا بِالْحَقِّ؟﴾ أي أليس هذا المعاد بحق، وليس بباطل كما كنتم تظنون.
أجابوا: بلى وربنا، أي أنه الحق الذي لا شك فيه، وأكدوا قولهم باليمين بالله، فشهدوا على أنفسهم بكفرهم، والمقصود أنهم يعترفون بكونه حقا مع القسم واليمين.
فرد الله عليهم: ذوقوا العذاب الأليم بسبب كفركم وتكذيبكم الذي دمتم عليه، ولم تفارقوه في الدنيا حتى الموت. وعبر بلفظ الذوق؛ للدلالة على أنهم في كل حال يجدونه وجدان الذائق في قوة الإحساس به.
ثم أخبر تعالى بخبر عام: وهو خسارة من كذب بلقاء الله، وخيبته إذا
Juz 7, halaman 177 ›
Pembahasan ayat ini masih 3 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.