﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ أي: أعرضوا عنه وتناسوه وجعلوه وراء ظهورهم ﴿فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ أي: فتحنا عليهم أَبواب الرزق من كل ما يختارون، وهذا استدراج منه تعالى وإملاء لهم، عياذا بالله من مكره، ولهذا قال: ﴿حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا﴾ أي: من الأموال والأولاد والأرزاق ﴿أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً﴾ أي: على غفلة ﴿فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾ أي: آيسون من كل خير.
قال الوالبي (¬٤٩) عن ابن عبَّاس: المبلس الآيس.
وقال [¬١] الحسن البصري: من وسع الله عليه فلم ير أنه يمكر به فلا رأي له، ومن قتر عليه فلم ير أنه ينظر له فلا رأي له، ثم قرأ: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾ قال الحسن: مكر بالقوم وربِّ الكعبة، أعطوا حاجتهم ثم أخذوا. رواه ابن أبي حاتم (¬٥٠).
وقال قَتَادة: بغت القوم أمر الله، وما أخذ الله قومًا قط إلَّا عند سكرتهم [¬٢] وغرتهم ونعيمهم، فلا تغتروا بالله؛ فإنه [¬٣] لا يغتر بالله إلَّا القوم الفاسقون.
ورواه [¬٤] ابن أبي حاتم أيضًا (¬٥١).
[وقال مالك عن الزُّهْريّ: ﴿فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ قال: أرخاء [¬٥] الدنيا وسترها] [¬٦].