Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
إذ قال لابنه وهو يعظه: ﴿يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللهِ، إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ والمراد هنا: الذين آمنوا بالله، ولم يثبتوا لله شريكا في العبادة.
أما الفاسق فيحتمل أن يعذبه الله، ويحتمل أن يعفو عنه.
ودل قوله تعالى: ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ﴾ على أن الإيمان والكفر لا يحصلان إلا بخلق الله تعالى. ويؤكده قوله: ﴿نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ﴾ أي أن الله تعالى هو الذي رفع درجات إبراهيم بسبب أنه آتاه الحجة.
إبراهيم أبو الأنبياء وخصائص رسالاتهم والاقتداء بهديهم
﴿وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنا وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٨٤) وَزَكَرِيّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصّالِحِينَ (٨٥) وَإِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكلاًّ فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ (٨٦) وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ وَاِجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٨٧) ذلِكَ هُدَى اللهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (٨٨) أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ (٨٩) أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُداهُمُ اِقْتَدِهْ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلاّ ذِكْرى لِلْعالَمِينَ (٩٠)﴾
Juz 7, halaman 275 ›
الإعراب:
﴿كُلاًّ﴾ منصوب بهدينا، وكذلك ﴿نُوحاً﴾: منصوب بهدينا، وهو منصرف وإن كان قد اجتمع فيه العجمة والتعريف لخفة الوزن؛ لأن خفة الوزن قام مقام أحد السببين، فكأنه بقي سبب واحد، والسبب الواحد لا يمنع الصرف، فانصرف. وهاء ﴿ذُرِّيَّتِهِ﴾ تعود على نوح، ولا يجوز أن تعود على إبراهيم؛ لأن بعده لوطا، ولم يكن من ذرية إبراهيم، وإنما كان من ذرية نوح.
و ﴿داوُدَ وَسُلَيْمانَ﴾: منصوبان بهدينا، وهما غير منصرفين للعجمة والتعريف.
﴿وَالْيَسَعَ﴾ ممنوع من الصرف للعجمة والتعريف.
﴿لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ﴾ الباء في ﴿بِها﴾ تتعلق ﴿بِكافِرِينَ﴾، والباء في ﴿بِكافِرِينَ﴾ زائدة لتأكيد النفي، كأنه قال: ليسوا بها كافرين، وهو خبر (ليس).
﴿فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ﴾ هاء ﴿اِقْتَدِهْ﴾: للسكت، ودخلت بيانا للحركة، وصيانة لها عن الحذف. ومن قرأ بكسر الهاء جعلها كناية عن المصدر، أي: اقتد الاقتداء.
المفردات اللغوية:
﴿وَوَهَبْنا لَهُ﴾ لإبراهيم ﴿وَيَعْقُوبَ﴾ ابن إسحاق ﴿كُلاًّ﴾ منهما ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ﴾ أي نوح ﴿وَسُلَيْمانَ﴾ ابن داود ﴿وَيُوسُفَ﴾ ابن يعقوب ﴿وَإِلْياسَ﴾ ابن أخي هرون أخي موسى ﴿وَإِسْماعِيلَ﴾ ابن إبراهيم ﴿وَالْيَسَعَ﴾ السلام زائدة ﴿وَلُوطاً﴾ ابن هارون أخي إبراهيم ﴿وَكلاًّ﴾ منهم ﴿فَضَّلْنا﴾ بالنبوة.
﴿وَمِنْ آبائِهِمْ.﴾. عطف على ﴿كلاًّ﴾ أو على ﴿نُوحاً﴾ ومن: للتبعيض؛ لأن بعضهم لم يكن له ولد، وبعضهم كان في ولده كافر ﴿وَاجْتَبَيْناهُمْ﴾ اخترناهم واصطفيناهم ﴿ذلِكَ﴾ الدين الذي هدوا إليه ﴿لَحَبِطَ﴾ لبطل عنهم عملهم ﴿الْكِتابَ﴾ أي الكتب ﴿وَالْحُكْمَ﴾ الحكمة وهي العلم النافع والفقه في الدين ﴿فَإِنْ يَكْفُرْ بِها﴾ أي بهذه الثلاثة: الكتب والحكمة والنبوة ﴿هؤُلاءِ﴾ أي أهل مكة. ﴿فَقَدْ وَكَّلْنا بِها﴾ هيأنا لها ﴿قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ﴾ هم المهاجرون والأنصار.
المناسبة:
بعد أن حكى الله تعالى عن إبراهيم ﵇ أنه أظهر حجة الله تعالى في التوحيد ونصرها ودافع عنها، عدّد وجوه نعمه وإحسانه عليه؛ وأولها-قوله:
Juz 7, halaman 276 ›
﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ﴾ وثانيها-قوله: ﴿نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ﴾ وثالثها-قوله: ﴿وَوَهَبْنا لَهُ.﴾. أي أنه جعله عزيزا في الدنيا؛ لأنه تعالى جعل أشرف الناس وهم الأنبياء والرسل من نسله ومن ذريته، وأبقى هذه الكرامة في نسله إلى يوم القيامة.
التفسير والبيان:
أكرم الله نبيه إبراهيم ﵇، فوهب له إسحاق، بعد أن كبر في السن، وأيس هو وامرأته «سارة» من الولد، فجاءته الملائكة وهم ذاهبون إلى قوم لوط، فبشروهما بإسحاق، فتعجبت المرأة من ذلك وقالت: ﴿يا وَيْلَتى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ، وَهذا بَعْلِي شَيْخاً، إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ. قالُوا: أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ؟ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ [هود ٧٢/ ١١ - ٧٣].
بشروهما أيضا بنبوته، وبأن له نسلا وعقبا، كما قال تعالى: ﴿وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصّالِحِينَ﴾ [الصافات ١١٢/ ٣٧] وهذا أكمل في البشارة، وأعظم في النعمة، وقال: ﴿فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هود ٧١/ ١١].
وكان هذا مجازاة ومكافأة لإبراهيم ﵇ حين اعتزل قومه وتركهم، ونزح عنهم، وهاجر من بلاده ذاهبا إلى عبادة الله في الأرض، فعوضه الله ﷿ عن قومه وعشيرته بأولاد صالحين من صلبه، على دينه، لتقرّبهم عينه، كما قال تعالى: ﴿فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ، وَكُلاًّ جَعَلْنا نَبِيًّا﴾ [مريم ٤٩/ ١٩] وقال هاهنا: ﴿وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ، كُلاًّ هَدَيْنا﴾ أي جعلنا له إسحاق ويعقوب ولدين صالحين ومن الأنبياء، وهدينا كلا منهما كلا هدينا إبراهيم بالنبوة والحكمة والفطنة إلى الحجة الدامغة.
Juz 7, halaman 277 ›
Pembahasan ayat ini masih 4 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.