Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-An'am: 89 الأنعام

أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ ﴿٨٩﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (28)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

(٨٩)

اسْتِئْنَافٌ ابْتِدَائِيٌّ لِلتَّنْوِيهِ بِهِمْ، فَهِيَ فَذْلَكَةٌ ثَانِيَةٌ، لِأَنَّ الْفَذْلَكَةَ الْأُولَى رَاجِعَةٌ إِلَى مَا فِي الْجُمَلِ السَّابِقَةِ مِنَ الْهُدَى وَهَذِهِ رَاجِعَةٌ إِلَى مَا فِيهَا مِنَ الْمَهْدِيِّينَ.

وَاسْمُ الْإِشَارَةِ لِزِيَادَةِ الِاعْتِنَاءِ بِتَمْيِيزِهِمْ وَإِخْطَارِ سِيرَتِهِمْ فِي الْأَذْهَانِ. وَالْمُشَارُ إِلَيْهِمْ هُمُ الْمُعَيَّنُونَ بِأَسْمَائِهِمْ وَالْمَذْكُورُونَ إِجْمَالًا فِي قَوْلِهِ: وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ [الْأَنْعَام: ٨٧] . والَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ خَبَرٌ عَنِ اسْمِ الْإِشَارَةِ.

وَالْمُرَادُ بِالْكِتَابِ الْجِنْسُ: أَيِ الْكُتُبُ. وَإِيتَاءُ الْكِتَابِ يَكُونُ بِإِنْزَالِ مَا يُكْتَبُ، كَمَا أَنْزَلَ عَلَى الرُّسُلِ وَبَعْضِ الْأَنْبِيَاءِ، وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْهِمْ يُعْتَبَرُ كِتَابًا، لِأَنَّ شَأْنَهُ أَنْ يُكْتَبَ سَوَاءٌ كُتِبَ أَمْ لَمْ يُكْتَبْ. وَقَدْ نَصَّ الْقُرْآنُ عَلَى أَنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَتْ لَهُ صُحُفٌ بِقَوْلِهِ: صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى [الْأَعْلَى: ١٩] وَكَانَ لِعِيسَى كَلَامُهُ الَّذِي كُتِبَ فِي الْإِنْجِيل. ولداوود الْكَلَامُ الصَّادِرُ مِنْهُ تَبْلِيغًا عَنِ اللَّهِ تَعَالَى، وَكَانَ نَبِيئًا وَلَمْ يَكُنْ رَسُولًا، وَلِسُلَيْمَانَ الْأَمْثَالُ، وَالْجَامِعَةُ، وَالنَّشِيدُ الْمَنْسُوبُ فِي ثَلَاثَتِهَا أَحْكَامٌ أَمَرَ اللَّهُ بِهَا. وَيُقَالُ: إِنَّ إِدْرِيسَ كَتَبَ الْحِكْمَةَ فِي صُحُفٍ وَهُوَ الَّذِي يُسَمِّيهِ الْإِسْرَائِيلِيُّونَ (أَخْنُوخَ) ويدعوه القبط (توت) وَيَدْعُوهُ الْحُكَمَاءُ (هُرْمُسَ) . وَيَكُونُ إِيتَاءُ الْكِتَابِ بِإِيتَاءِ النّبيء فهم ونبيين الْكُتُبِ الْمُنَزَّلَةِ قَبْلَهُ، كَمَا أُوتِيَ أَنْبِيَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى أَمْثَالَ يَحْيَى فَقَدْ قَالَ تَعَالَى لَهُ يَا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ [مَرْيَم: ١٢] .

وَالْحُكْمُ هُوَ الْحِكْمَةُ، أَيِ الْعِلْمُ بِطُرُقِ الْخَيْرِ وَدَفْعِ الشَّرِّ. قَالَ تَعَالَى فِي شَأْنِ يَحْيَى وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا [مَرْيَم: ١٢] ، وَلَمْ يَكُنْ يَحْيَى حَاكِمًا أَيْ قَاضِيًا، وَقَدْ يُفَسَّرُ الْحُكْمُ بِالْقَضَاءِ بِالْحَقِّ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فِي شَأْن دَاوُود وَسُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً [الْأَنْبِيَاء: ٧٩] .

وَإِيتَاءُ هَذِهِ الثَّلَاثِ عَلَى التَّوْزِيعِ، فَمِنْهُمْ مَنْ أُوتِيَ جَمِيعَهَا وَهُمُ الرُّسُلُ مِنْهُمْ وَالْأَنْبِيَاءُ الَّذِينَ حَكَمُوا بَيْنَ النّاس مثل دَاوُود وَسُلَيْمَانَ، وَمِنْهُمْ مَنْ أُوتِيَ بَعْضَهَا وَهُمُ الْأَنْبِيَاءُ غَيْرُ الرُّسُلِ وَالصَّالِحُونَ مِنْهُمْ غَيْرُ الْأَنْبِيَاءِ، وَهَذَا بِاعْتِبَارِ شُمُولِ اسْمِ الْإِشَارَةِ لِآبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ.

Juz 7, halaman 352 ›

وَالْفَاءُ فِي قَوْلِهِ: فَإِنْ يَكْفُرْ عَاطِفَةٌ جُمْلَةَ الشَّرْطِ عَلَى جُمْلَةِ أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ

الْكِتابَ عُقِّبَتْ بِجُمْلَةِ الشَّرْطِ وَفُرِّعَتْ عَلَيْهَا لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنَ الْجُمَلِ السَّابِقَةِ مِنْ قَوْلِهِ وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ [الْأَنْعَام: ٧٤] هُوَ تَشْوِيهُ أَمْرِ الشِّرْكِ بِالِاسْتِدْلَالِ عَلَى فَسَادِهِ بِنَبْذِ أَهْلِ الْفضل وَالْخَيْر إيّاه، فَكَانَ لِلْفَاءِ الْعَاطِفَةِ عَقِبَ ذَلِكَ مَوْقِعٌ بَدِيعٌ مِنْ أَحْكَامِ نَظْمِ الْكَلَامِ.

وَضَمِيرُ بِها عَائِدٌ إِلَى الْمَذْكُورَاتِ: الْكِتَابِ وَالْحُكْمِ وَالنُّبُوءَةِ. وَالْإِشَارَةُ فِي قَوْلِهِ:

هؤُلاءِ إِلَى الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، وَهِيَ إِشَارَةٌ إِلَى حَاضِرٍ فِي أَذْهَانِ السَّامِعِينَ، كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ سُؤَالِ الْقَبْرِ «فَيُقَالُ لَهُ مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ» (يَعْنِي النّبيء ﷺ . وَفِي «الْبُخَارِيِّ» قَالَ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ: ذَهَبْتُ لِأَنْصُرَ هَذَا الرَّجُلَ (يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ) .

وَقَدْ تَقَصَّيْتُ مَوَاقِعَ آيِ الْقُرْآنِ فَوَجَدْتُهُ يُعَبِّرُ عَنْ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ كَثِيرًا بِكَلِمَةٍ (هَؤُلَاءِ) ، كَقَوْلِهِ بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ [الزخرف: ٢٩] وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ مِنْ قَبْلُ.

وَكُفْرُ الْمُشْرِكِينَ بِنُبُوءَةِ أُولَئِكَ الْأَنْبِيَاءِ تَابِعٌ لكفرهم بمحمّد ﷺ وَلِذَلِكَ حَكَى اللَّهُ عَنْهُمْ بَعْدُ أَنَّهُمْ قالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ [الْأَنْعَام: ٩١] .

وَمَعْنَى: وَكَّلْنا بِها وَفَّقْنَا لِلْإِيمَانِ بِهَا وَمُرَاعَاتِهَا وَالْقِيَامِ بِحَقِّهَا. فَالتَّوْكِيلُ هُنَا اسْتِعَارَةٌ، لِأَنَّ حَقِيقَةَ التَّوْكِيلِ إِسْنَادُ صَاحِبِ الشَّيْءِ تَدْبِيرِ شَيْئِهِ إِلَى مَنْ يَتَوَلَّى تَدْبِيرَهُ وَيَكْفِيهِ كُلْفَةَ حِفْظِهِ وَرِعَايَةِ مَا بِهِ بَقَاؤُهُ وَصَلَاحُهُ وَنَمَاؤُهُ. يُقَالُ: وَكَّلْتُهُ عَلَى الشَّيْءِ وَوَكَّلْتُهُ بِالشَّيْءِ فَيَتَعَدَّى بِعَلَى وَبِالْبَاءِ. وَقَدِ اسْتُعِيرَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ لِلتَّوْفِيقِ إِلَى الْإِيمَانِ بِالنُّبُوءَةِ وَالْكِتَابِ وَالْحُكْمِ وَالنَّظَرِ فِي مَا تَدْعُو إِلَيْهِ وَرِعَايَتِهِ تَشْبِيهًا لِتِلْكَ الرِّعَايَةِ بِرِعَايَةِ الْوَكِيلِ، وَتَشْبِيهًا لِلتَّوْفِيقِ إِلَيْهَا بِإِسْنَادِ النَّظَرِ إِلَى الْوَكِيلِ، لِأَنَّ الْوَكَالَةَ تَقْتَضِي وُجُودَ الشَّيْءِ الْمُوَكَّلِ بِيَدِ الْوَكِيلِ مَعَ حِفْظِهِ وَرِعَايَتِهِ، فَكَانَتِ اسْتِعَارَةُ وَكَّلْنا لِهَذَا الْمَعْنَى إِيجَازًا

Juz 7, halaman 353 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →