Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
قدرة الله الباهرة في الكون
﴿إِنَّ اللهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذلِكُمُ اللهُ فَأَنّى تُؤْفَكُونَ (٩٥) فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٩٦) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٩٧) وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ (٩٨) وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنا مِنْهُ خَضِراً نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَراكِباً وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِها قِنْوانٌ دانِيَةٌ وَجَنّاتٍ مِنْ أَعْنابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ اُنْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذلِكُمْ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٩٩)﴾
الإعراب:
﴿وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً﴾ ﴿اللَّيْلَ﴾: مفعول أول، و ﴿سَكَناً﴾: مفعول ثان.
﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ﴾: عطف على ﴿اللَّيْلَ﴾، و ﴿حُسْباناً﴾، أي: ذا حساب هو مفعول ثان.
وقال السيوطي: هو حال من مقدار أي يجريان بحسبان، كما في آية الرحمن.
ومن قرأ: وجاعل الليل أضاف اسم الفاعل إلى الليل، ويكون ﴿سَكَناً﴾ منصوبا بتقدير فعل مقدر، تقديره: وجعل الليل سكنا. وكذلك يكون: ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ﴾ منصوبين بتقدير ﴿جَعَلَ﴾.
﴿فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ﴾: مرفوعان بالابتداء، وخبرهما محذوف، وتقديره: فمنكم مستقر، ومنكم مستودع، مستقر في الأرحام، ومستودع في الأصلاب.
Juz 7, halaman 302 ›
﴿وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِها قِنْوانٌ دانِيَةٌ﴾: أي فاستقر من النخل، و ﴿مِنْ طَلْعِها﴾: بدل منه، أعني من النخل. و ﴿قِنْوانٌ﴾: مرفوع بقوله: ﴿مِنْ طَلْعِها﴾ على قول من أعمل الثاني في نحو: قاما وقعد الزيدان، وهو مذهب البصريين. ومرفوع بقوله: ﴿وَمِنَ النَّخْلِ﴾ على قول من أعمل الأول في نحو: قام وقعدا الزيدان، وهو مذهب الكوفيين.
﴿وَجَنّاتٍ مِنْ أَعْنابٍ﴾ بالنصب معطوف على قوله: ﴿نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَراكِباً﴾ وبالرفع على أنه مبتدأ محذوف الخبر، وتقديره: ولهم جنات. ﴿اُنْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ﴾ اسم جنس، جمع ثمرة، كشجرة وشجر. ومن قرأه بالضم «ثمره» جعله جمع ثمار، وثمار جمع ثمرة، فجعله جمع الجمع.
البلاغة:
﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ﴾ بينهما طباق ﴿وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ﴾ فيه رد العجز على الصدر.
﴿فَأَنّى تُؤْفَكُونَ﴾ استفهام إنكاري بمعنى النفي أي لا وجه لصرفكم عن الإيمان بعد قيام البرهان ﴿فَأَخْرَجْنا بِهِ﴾ فيه التفات عن الغيبة للاعتناء بشأن المخرج والإشارة إلى عظم النعم ﴿وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمّانَ﴾ عطف خاص على عام لمزيد الشرف.
المفردات اللغوية:
﴿فالِقُ﴾ شاق، والفلق والفرق والفتق بمعنى واحد: وهو الشق في الشيء مع الإبانة ﴿الْحَبِّ﴾ الحنطة ونحوها مما يكون في السنبل والأكمام ﴿النَّوى﴾ جمع نواة، وهي بزر التمر والزبيب ونحوهما، والمعنى: إن الله شاق الحب عن النبات والبزر عن النخل والكرمة ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ﴾ كالإنسان والطائر من النطفة والبيضة ﴿وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ﴾ النطفة والبيضة ﴿مِنَ الْحَيِّ﴾. ﴿ذلِكُمُ﴾ الفالق المخرج هو ﴿اللهَ﴾ ﴿فَأَنّى تُؤْفَكُونَ﴾ فكيف تصرفون عن الإيمان مع قيام البرهان.
﴿فالِقُ الْإِصْباحِ﴾ أي شاق عمود ضوء الصبح (وهو أول ما يبدو من نور النهار) عن ظلمة الليل. والإصباح: مصدر بمعنى الصبح ﴿سَكَناً﴾ تسكن فيه الخلائق من التعب.
﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ﴾ بالنصب عطفان على محل ﴿اللَّيْلَ﴾. ﴿حُسْباناً﴾ حسابا للأوقات والحسبان والحساب: استعمال العدد في الأشياء والأوقات ﴿ذلِكَ﴾ المذكور ﴿تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ﴾ في ملكه ﴿الْعَلِيمِ﴾ بخلقه.
Juz 7, halaman 303 ›
﴿فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ في الأسفار ﴿قَدْ فَصَّلْنَا﴾ بينا ﴿الْآياتِ﴾ الدلالات على قدرتنا ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ يتدبرون.
﴿أَنْشَأَكُمْ﴾ خلقكم ﴿مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ هي آدم ﴿فَمُسْتَقَرٌّ﴾ موضع قرار منكم في الرحم أو إقامة في الأرض، كما قال تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾ [البقرة ٣٦/ ٢، والأعراف ٢٤/ ٧] ﴿وَمُسْتَوْدَعٌ﴾ موضع الوديعة ﴿لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ﴾ الفقه: فهم الشيء مع التعمق في التفكير ﴿فَأَخْرَجْنا بِهِ﴾ بالماء ﴿خَضِراً﴾ أي نباتا أخضر ﴿نُخْرِجُ مِنْهُ﴾ من الخضر ﴿حَبًّا مُتَراكِباً﴾ يركب بعضه بعضا كسنابل الحنطة ونحوها ﴿مِنْ طَلْعِها﴾ الطلع: أول ما يبدوا ويظهر من زهر النخلة قبل أن ينشق عنه غلافه ﴿قِنْوانٌ﴾ عراجين، جمع قنو، وهو عذق الثمر، وهو من النخيل كالعنقود من العنب، والسنبلة من القمح ﴿دانِيَةٌ﴾ قريب بعضه من بعض، وقريب التناول ﴿جَنّاتٍ﴾ بساتين ﴿مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ﴾ أي متشابها في بعض الصفات كالورق، وغير متشابه في بعض آخر كالثمر، أي متشابه الورق والثمر وغير متشابه. ﴿وَيَنْعِهِ﴾ نضجه، أي حين يينع ويبدو نضجه واكتماله، والمراد: انظروا أيها المخاطبون نظر اعتبار إلى ثمره إذا أثمر (أول ما يبدو) كيف هو، وإلى نضجه إذا أدرك كيف يصبح ﴿إِنَّ فِي ذلِكُمْ لَآياتٍ﴾ دلالات على قدرته تعالى على البعث وغيره ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ خصوا بالذكر؛ لأنهم المنتفعون بها في الإيمان، بخلاف الكافرين.
المناسبة:
بعد أن أثبت الله تعالى التوحيد، وقرر أمر النبوة، وبعض أحوال البعث، عاد هنا إلى بيان بعض الأدلة الدالة على وجود الصانع، وهي تتلخص في الخلق والإيجاد، والإحياء والإماتة، والتقدير والتدبير لحركة الكواكب والنجوم وتقلب الليل والنهار.
التفسير والبيان:
عدّد الله تعالى في هذه الآيات بعض مظاهر قدرته الباهرة وحكمته البالغة، فبدأ بالنبات وأخبر أنه فالق الحب والنوى، أي يشقه بقدرته في التراب، فينبت منه الزرع على اختلاف أصنافه من الحبوب، والثمار على اختلاف ألوانها وأشكالها وطعومها، من النوى، لذا فسر قوله: ﴿فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى﴾ بقوله:
﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ، وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ﴾ أي يخرج النبات الحي
Juz 7, halaman 304 ›
Pembahasan ayat ini masih 7 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.