قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ﴿٤﴾
Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
القيامة، إن عصي الله ﷿ من أجل ذلك، والله بصير بأعمال عباده، ويجازيهم عليها إن خيرا فخير، وإن شرا فشر.
والله سبحانه يفرق أو يفصل بين الأقارب وغيرهم يوم القيامة، فيدخل المؤمنين الجنة، ويدخل الكافرين النار.
التأسي بإبراهيم ﵇ والذين آمنوا معه
﴿قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ كَفَرْنا بِكُمْ وَبَدا بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَالْبَغْضاءُ أَبَداً حَتّى تُؤْمِنُوا بِاللهِ وَحْدَهُ إِلاّ قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَإِلَيْكَ أَنَبْنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٤) رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاِغْفِرْ لَنا رَبَّنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٥) لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (٦) عَسَى اللهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللهُ قَدِيرٌ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٧)﴾
الإعراب:
﴿إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ﴾ بدل بعض من كل في قوله: ﴿تُلْقُونَ﴾.
﴿بُرَآؤُا﴾ جمع بريء، نحو شريف وشرفاء، وظريف وظرفاء، وحذفت الهمزة الأولى تخفيفا. وقرئ برآء بكسر الباء، جمع بريء أيضا كشراف وظراف، وقرئ أيضا بفتح الباء على أنه مصدر دال على الجمع، ولفظه يصلح للواحد والجمع.
Juz 28, halaman 125 ›
﴿إِلاّ قَوْلَ إِبْراهِيمَ﴾ منصوب على الاستثناء من قوله تعالى: ﴿قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ﴾ أي كائنة في سنته وأقواله، إلا قوله لأبيه: ﴿لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾. ﴿لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللهَ﴾ بدل اشتمال من الكاف والميم في ﴿لَكُمْ﴾ بإعادة الجار.
البلاغة:
﴿رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا، وَإِلَيْكَ أَنَبْنا، وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ تقديم ما حقه التأخير، وهو الجار والمجرور على ما بعده لإفادة الحصر.
﴿الْحَكِيمُ﴾ ﴿الْحَمِيدُ﴾ ﴿قَدِيرٌ﴾ ﴿غَفُورٌ﴾ ﴿رَحِيمٌ﴾ صيغة مبالغة.
المفردات اللغوية:
﴿أُسْوَةٌ﴾ قدوة ﴿فِي إِبْراهِيمَ﴾ أي بإبراهيم قولا وفعلا. ﴿وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾ من المؤمنين.
﴿بُرَآؤُا﴾ أبرياء جمع بريء، كظريف وظرفاء، أي متبرئون مما تعملون، فلا نعتد بكم ولا بشأن آلهتكم. ﴿وَمِمّا تَعْبُدُونَ﴾ من الأصنام والكواكب وغيرها. ﴿وَبَدا﴾ ظهر. ﴿الْعَداوَةُ﴾ ضد الألفة والصداقة. ﴿وَالْبَغْضاءُ﴾ البغض والكراهة ضد المحبة. ﴿إِلاّ قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ﴾ مستثنى من قوله: ﴿أُسْوَةٌ﴾ فليس لكم التأسي به في ذلك، بأن تستغفروا للكفار. ﴿وَما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ أي لا أملك من عذابه وثوابه شيئا، وقوله: ﴿مِنْ شَيْءٍ﴾ كنى به عن أنه لا يملك له غير الاستغفار، وكان استغفاره له قبل أن يتبين له أنه عدو الله، كما ذكر في سورة براءة.
﴿تَوَكَّلْنا﴾ فوضنا أمرنا إليك. ﴿أَنَبْنا﴾ رجعنا وتبنا. ﴿الْمَصِيرُ﴾ المرجع والمآب.
﴿فِتْنَةً﴾ مفتونين معذبين بأن تسلطهم علينا، فيفتنونا بعذاب لا نتحمله. ﴿وَاغْفِرْ لَنا﴾ ما فرطنا من ذنب. ﴿الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ القوي الغالب في ملكه، الذي يحسن التدبير في صنعه.
﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ﴾ أيها المؤمنون أمة محمد ﷺ، وهو جواب قسم مقدر. ﴿أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ قدوة طيبة. وكرر لمزيد الحث على التأسي بإبراهيم. ﴿لِمَنْ كانَ﴾ بدل من قوله. ﴿لَكُمْ﴾ قال البيضاوي: فإنه يدل على أنه لا ينبغي لمؤمن أن يترك التأسي بهم، وإن تركه مؤذن بسوء العقيدة، ولذلك عقبه بقوله: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ أي ومن يعرض عن التأسي بإبراهيم ومن آمن معه ويعص النصيحة، بأن يوالي الكفار، فإن الله هو الغني عن خلقه، المحمود على فعله، الحامد لأهل طاعته، وهذا وعيد يوعد به الكفرة. ﴿يَرْجُوا اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ﴾ أي يؤمل ثواب الله، ويخاف العقاب، ويخشى أهوال الآخرة.
﴿عادَيْتُمْ﴾ من الأقارب المشركين وغيرهم من كفار مكة وغيرها، وتبرأتم منهم طاعة الله تعالى. ﴿مَوَدَّةً﴾ محبة وصلة، بأن يهديهم للإيمان، فيصيروا لكم أولياء وأصدقاء وأنصارا، وهذا
Juz 28, halaman 126 ›
وعد من الله، أنجزه بالفعل، لأنه أسلم أكثرهم وصاروا والمؤمنين عونا وسندا وأولياء. ﴿وَاللهُ قَدِيرٌ﴾ قادر على ذلك، وقد فعله بعد فتح مكة. ﴿وَاللهُ غَفُورٌ﴾ لما فرط منكم في موالاتهم من نقل أخبار وغيره. ﴿رَحِيمٌ﴾ بكم إذ لم يعاجلكم بالعقوبة.
سبب النزول:
نزول الآية (٧):
﴿عَسَى اللهُ﴾: قال المفسرون: يقول الله تعالى للمؤمنين: لقد كان لكم في إبراهيم ومن معه من الأنبياء والأولياء اقتداء بهم في معاداة ذوي قراباتهم من المشركين، فلما نزلت هذه الآية عادى المؤمنون أقرباءهم المشركين في الله، وأظهروا لهم العداوة والبراءة، وعلم الله تعالى شدة وجد المؤمنين بذلك، فأنزل الله تعالى: ﴿عَسَى اللهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً﴾ ثم فعل ذلك بأن أسلم كثير منهم، وصاروا لهم أولياء وإخوانا، وخالطوهم وناكحوهم، وتزوج رسول الله ﷺ أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب. فلان لهم أبو سفيان وبلغه ذلك، فقال: ذاك الفحل لا يقدع أنفه (¬١)، أي لا يضرب أنفه، وذلك إذا كان كريما.
المناسبة:
بعد النهي عن موالاة الكفار والإنكار على من والاهم وتوثيق عرى الإخاء ورابطة الإيمان، أمر الله تعالى بالتأسي بإبراهيم ومن آمن معه في التبرؤ من الكفار، وذكر أن وجوب البغض في الله، وإن كان أخا أو أبا أسوة بإبراهيم ﵇ وأصحابه، حيث جاهروا قومهم بالعداوة، وصرحوا بأن سبب العداوة ليس إلا الكفر بالله، فإذا آمنوا انقلبت العداوة موالاة، والمناوأة مصافاة،
Juz 28, halaman 127 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.