الإعراب: ﴿لَقَدْ:﴾ (اللام): لام الابتداء، أو هي واقعة في جواب قسم محذوف، تقديره: والله ونحوه. (قد): حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. ﴿كانَ:﴾ فعل ماض ناقص. ﴿لَكُمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. ﴿فِيهِمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالخبر المحذوف، أو بمحذوف خبر ثان، أو بمحذوف حال من الضمير المستتر في الخبر المحذوف. ﴿أُسْوَةٌ:﴾ اسم ﴿كانَ﴾ مؤخر. ﴿حَسَنَةٌ:﴾ صفة له، وجملة: ﴿لَقَدْ كانَ..﴾. إلخ: مبتدأ، أو جواب القسم المقدر، لا محل لها على الاعتبارين. وفيها معنى التوكيد لقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾. ﴿لِمَنْ:﴾
جار ومجرور بدل من ﴿لَكُمْ،﴾ أو هما متعلقان بمحذوف صفة ﴿حَسَنَةٌ﴾ وهو المعتمد عند البصريين؛ لأنهم لا يجيزون إبدال الغائب من المخاطب، و (من) تحتمل الموصولة، والموصوفة. ﴿كانَ﴾ فعل ماض ناقص، واسمه يعود إلى (من)، وهو العائد، أو الرابط. ﴿يَرْجُوا:﴾ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الواو للثقل، والفاعل يعود إلى (من) أيضا، والجملة الفعلية في محل نصب خبر (كان). ﴿اللهَ:﴾ منصوب على التعظيم. (اليوم): معطوف عليه. ﴿الْآخِرَ:﴾ صفة (اليوم) وجملة: ﴿كانَ..﴾. إلخ صلة (من) أو صفتها. وهذا مذكور بحروفه في سورة (الأحزاب) رقم [٢١].
﴿وَمَنْ:﴾ (الواو): حرف استئناف. (من): اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿يَتَوَلَّ:﴾ فعل مضارع فعل الشرط مجزوم، وعلامة جزمه حذف حرف العلة، وهو الألف، والفتحة قبلها دليل عليها، والفاعل يعود إلى (من) تقديره: «هو»، والمتعلق محذوف، انظر تقديره في الشرح. ﴿فَإِنَّ:﴾ (الفاء): واقعة في جواب الشرط. (إنّ): حرف مشبه بالفعل.
﴿اللهَ:﴾ اسمها. ﴿هُوَ:﴾ ضمير فصل لا محل له. ﴿الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ:﴾ خبران ل: (إنّ). هذا؛ وإن اعتبرت الضمير مبتدأ و ﴿الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ خبرين له. فالجملة الاسمية تكون في محل رفع خبر (إنّ)، ورجح الأول؛ لأنه قرئ بإسقاط الضمير، والجملة الاسمية: (إن الله...) إلخ في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور، والدسوقي يقول: لا محل لها؛ لأنها لم تحل محل المفرد، وخبر المبتدأ الذي هو (من) مختلف فيه كما رأيت في الاية رقم [١]. هذا؛ وإن اعتبرت جواب الشرط محذوفا، تقديره: ومن يتول عن الإيمان فلا يضر إلا نفسه، فلا بأس به، بل هو أجود؛ لأن الجملة الاسمية: (إن الله...) إلخ خالية من رابط يربطها باسم الشرط، كما هو واضح، وعليه تكون الجملة تعليلا لجواب الشرط المقدر، والجملة الاسمية: ﴿وَمَنْ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها، وهذه الجملة مذكورة في الاية رقم [٢٤] من سورة (الحديد).
﴿عَسَى اللهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللهُ قَدِيرٌ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٧)﴾
الشرح: ﴿عَسَى اللهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً﴾ أي: لعل الله جل وعلا يجعل بينكم وبين الذين عاديتموهم من أقاربكم المشركين محبة، ومودة، محبة بعد البغضاء، وألفة بعد