Lewati ke konten

Tafsir QS. As-Saff: 3 الصف

كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ ﴿٣﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (28)

Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab) · Pengarang: محمد علي طه الدرة

المحذوف صلة الموصول، لا محل لها. ﴿لِمَ:﴾ (اللام): حرف جر. (ما): اسم استفهام مبني على السكون في محل جر باللام، والسكون هو الألف المحذوفة كما رأيت في الشرح، والجار والمجرور متعلقان بما بعدهما. ﴿تَقُولُونَ:﴾ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية كالجملة الندائية قبلها. ﴿ما:﴾ اسم موصول، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب مفعول به، والجملة بعدها صلتها، أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف، التقدير: تقولون الذي، أو شيئا لا تفعلونه.

﴿كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ (٣)﴾

الشرح: ﴿كَبُرَ مَقْتاً:﴾ عظم مقتا عند الله قولكم الذي لا تفعلونه، والفعل ﴿كَبُرَ﴾ محول إلى صيغة فعل بضم العين التي هي للذم هنا، وتكون للمدح أيضا، كقوله تعالى: ﴿وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً﴾ إذ كل فعل ثلاثي متصرف يمكن تحويله إلى صيغة فعل للذم، أو للمدح. وفي الكشاف:

قصد في ﴿كَبُرَ﴾ التعجب من غير لفظه، ومعنى التعجب: تعظيم الأمر في قلوب السامعين؛ لأن التعجب لا يكون إلا من شيء خارج عن نظائره، وأشكاله. ونصب ﴿مَقْتاً﴾ على التمييز دلالة على أن قولهم ما لا يفعلون مقت خالص، لا شوب فيه؛ لفرط تمكن المقت منه، واختير لفظ (المقت) لأنه أشد البغض، وأبلغه، ﴿عِنْدَ اللهِ﴾ أبلغ من ذلك؛ لأنه إذا ثبت كبر مقته عند الله؛ فقد تم كبره، وشدته، وانزاحت عنه الشكوك. هذا؛ وفي سورة (غافر) رقم [٣٥]: ﴿كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا،﴾ وفي سورة (الكهف) رقم [٥]: ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ﴾.

فعن عبد الله بن عمر-﵄: أن النبي ﷺ قال: «إن الله ﷿ إذا أراد أن يهلك عبدا؛ نزع منه الحياء، فإذا نزع منه الحياء؛ لم تلفه إلاّ مقيتا ممقتا، فإذا لم تلفه إلا مقيتا ممقتا؛ نزعت منه الأمانة، فإذا نزعت منه الأمانة؛ لم تلفه إلا خائنا مخوّنا، فإذا لم تلفه إلاّ خائنا مخوّنا؛ نزعت منه الرّحمة، فإذا نزعت منه الرّحمة؛ لم تلفه إلا رجيما ملعنا، فإذا لم تلفه إلا رجيما ملعنا؛ نزعت منه ربقة الإسلام». رواه ابن ماجه، الربقة بكسر الراء وفتحها: واحدة الربق، وهي عرى في حبل تشد به الغنم ونحوها، وتستعار لغيره.

هذا؛ وتفيد الايتان: أنه حصل وعد من المسلمين، وخلف لما وعدوا به، كما رأيت في شرحهما، ثم وقع توبيخ شديد، بل، وتهديد عظيم من الله تعالى لهذا الخلف. لذا فإني أتكلم على هذا بإسهاب هنا، والله الموفق والمعين، فأقول وبالله أستعين: الوعد يستعمل في الخير وفي الشر، فإذا قلت: وعدت فلانا من غير أن تتعرض لذكر الموعود به؛ كان ذلك خيرا، وإذا قلت: أوعدت فلانا من غير ذكر الموعود به؛ كان ذلك شرا، وهو ما في قول طرفة بن العبد من معلقته رقم [١٢٠]: [الطويل]

Juz 9, halaman 662 ›

وإنّي وإن أوعدته أو وعدته... لمخلف إيعادي ومنجز موعدي

وهذا هو قول الجوهري، وقول كثير من أئمة اللغة، وأما عند ذكر الموعود به، أو الموعد به، فيجوز أن يستعمل (وعد) في الخير وفي الشر، فمن الأول قوله تعالى في سورة (المائدة):

﴿وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ،﴾ ومن الثاني قوله تعالى شأنه، وتعالت حكمته في سورة (الحج) رقم [٧٢]: ﴿قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ النّارُ وَعَدَهَا اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ وأنشدوا: [الطويل] إذا وعدت شرّا أتى قبل وقته... وإن وعدت خيرا أراث وعتّما

كما يستعمل (أوعد) فيهما أيضا، كقولك: «أوعدت الرجل خيرا، وأوعدته شرا». هذا؛ والمركّز في الطبائع: أن من مكارم الأخلاق، وجميل العادات: أنك إذا وعدت غيرك أن تنزل به شرا؛ كان الخلف محمدة، وإن وعدته خيرا؛ كان الخلف منقصة، وهذا ما أراده طرفة في بيته المتقدم الذكر.

هذا؛ والثابت عند الأشاعرة: أنه يجوز إخلاف الوعيد في حقه تعالى كرما. وعند الماتريدية لا يجوز. وأما الوعد؛ فلا يجوز الخلف في حقه تعالى اتفاقا. دليل الأشاعرة قول النبي ﷺ:

«من وعده الله على عمل ثوابا؛ فهو منجز له، ومن وعده على عمل عقابا؛ فهو بالخيار إن شاء عذّبه، وإن شاء عفا عنه».

هذا؛ والوفاء بالوعد حلية الأنبياء، وشعار ذوي التقى، والفضل من الأصفياء، ورمز الثقة من ذوي الرأي، والحكمة من العقلاء، وقد أكد الرسول ﷺ أمر العهد، وشدد في طلب الوفاء بالوعد، وبين أن من أخلف الوعد، ونكث العهد؛ فقد خان الله ورسوله، وباع آخرته بدنياه، وخرج عن دينه، ودخل في النفاق. فعن أنس بن مالك-﵁. قال: ما خطبنا رسول الله ﷺ إلا قال: «لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له». رواه أحمد، والطبراني.

وعن أبي هريرة-﵁-أن رسول الله ﷺ قال: «آية المنافق ثلاث؛ إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان». رواه البخاري، ومسلم، وزاد مسلم في رواية له: «وإن صلّى وصام، وزعم أنه مسلم». وزاد أبو يعلى من رواية أنس: «وإن صام وصلّى، وحجّ واعتمر، وقال: إني مسلم». وقال الشاعر المسلم: [الطويل] فإن تجمع الافات فالبخل شرّها... وشرّ من البخل المواعيد والمطل

ولا خير في وعد إذا كان كاذبا... ولا خير في قول إذا لم يكن فعل

ومن أحسن ما قيل في تشبيه من يخلف الوعد بمسيلمة الكذاب قول بعضهم: [الطويل] ووعدتني وعدا حسبتك صادقا... فبقيت من طمعي أجيء وأذهب

Juz 9, halaman 663 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →