Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
الذي جئت به سحر واضح لا شك فيه. وقيل: المراد لما جاءهم عيسى بالمعجزات، قالوا: هذا الذي جاءنا به سحر واضح ظاهر.
ثم ذكر الله تعالى حكم المعارضين المخالفين الذين دعوا إلى الإسلام وتوحيد الله، فقال:
- ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ الْكَذِبَ، وَهُوَ يُدْعى إِلَى الْإِسْلامِ، وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ أي لا أحد أظلم ممن يفتري الكذب على الله، ويجعل له أندادا وشركاء، وهو يدعى إلى التوحيد والإخلاص، والله لا يرشد للحق والصواب الكافرين الذين ظلموا أنفسهم بكفرهم بربهم، وهؤلاء منهم.
- ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللهِ بِأَفْواهِهِمْ، وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ، وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ﴾ أي إن هؤلاء الكفار يحاولون جاهدين إبطال دعوة الإسلام، ومنع هدايته، ومقاومة دعوته بأفواههم الكاذبة، ومثلهم في ذلك كمثل من يريد أن يطفئ شعاع الشمس بفيه، وكما أن هذا مستحيل، كذلك إبطال دعوة الإسلام مستحيل، ولهذا قال تعالى: ﴿وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ، وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ﴾ أي والله مظهر دين الإسلام في الآفاق، ويعليه على غيره من الأديان، ومؤيد رسوله محمدا ﷺ، ولو كره الكافرون ذلك.
- ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ، لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ، وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ أي إن الله ﷿ هو الذي أرسل رسوله محمدا ﷺ بالهدى الكامل، ودين الحق الأبلج الواضح، المتمثل بالقرآن والسنة النبوية، ليجعله متفوقا منتصرا على جميع الأديان، عاليا عليها، غالبا بالمنطق والواقع لها، ولو كره المشركون ذلك، فإنه كائن لا محالة.
وإنما قال أولا: ﴿وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ﴾ وهم اليهود والنصارى والمشركون، ثم قال: ﴿وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ لأنه ذكر أولا النور وإطفاءه، فكان اللائق به
Juz 28, halaman 170 ›
الكفر: وهو الستر والتغطية، ثم ذكر الرسول والإرسال ودين الحق، وكان الاعتراض عليه أولا من المشركين، ولأن أكثر الحاسدين للرسول ﷺ من قريش، وهم المشركون. ولما كان النور أعم من الدين والرسول ﷺ، ناسبه ذكر الكافرين الذين هم جميع مخالفي الإسلام، ولفظ الكافر أعم من لفظ المشرك، والرسول والدين أخص من النور، فناسبه ذكر المشركين الذين هم أخص من الكافرين (¬١).
فقه الحياة أو الأحكام:
دلت الآيات على ما يأتي:
١ - إن مخالفة أوامر الأنبياء والرسل موجبة لعقاب المخالفين، وقد أمر الله نبيه محمدا ﷺ أن يذكر لقومه العرب أنه لما أمر المؤمنون بالجهاد، فتثاقل بعضهم وتبرموا منه، كان حالهم كحال بني إسرائيل لما أمرهم موسى وعيسى بالتوحيد والجهاد في سبيل الله، خالفوا، فحل العقاب بمن خالف.
٢ - يريد الله الخير لعباده، ولا يضل أحدا بغير موجب، فلا يضل المهتدين، وإنما يضل الظالمين والفاسقين، ولما زاغ بنو إسرائيل (مالوا عن الحق) أزاغ الله قلوبهم، أي أمالها عن الهدى وعن الطاعة والإيمان والثواب.
٣ - نزل الإنجيل على عيسى ﵇ متمما للتوراة التي نزلت على موسى ﵇، فلم يأتهم عيسى بشيء يخالف التوراة، فينفروا عنه، وقد بشرت التوراة بعيسى، وبشر عيسى بالنبي محمد ﷺ، وهذا أمر منطقي، لأن رسالات الأنبياء صلوات الله عليهم كلهم يكمل بعضها بعضا، فهي من مصدر واحد، وذات غاية واحدة تنحصر في الدعوة إلى توحيد الله وعبادته والإيمان بالرسل والملائكة والكتب الإلهية واليوم الآخر.
Juz 28, halaman 171 ›
٤ - سمى الله نبينا ﷺ باسمه قبل أن يسمّي به نفسه، ومعنى (أحمد) أنه أحمد الحامدين لربه، والأنبياء ﵈ كلهم حامدون لله، ونبينا أحمد أكثرهم حمدا. ومحمد: هو الذي حمد مرة بعد مرة، واسمه صادق عليه، فهو محمود في الدنيا لما هدى إليه، ونفع به من العلم والحكمة، وهو محمود في الآخرة بالشفاعة، ثم إنه لم يكن محمدا حتى كان أحمد، حمد ربه فشرفه بالنوبة، فلذلك تقدم اسم (أحمد) على (محمد) في بشارة عيسى ﵇: ﴿اِسْمُهُ أَحْمَدُ﴾.
وذكره موسى ﵇ حين قال له ربه: تلك أمة أحمد، فقال: اللهم اجعلني من أمة محمد.
٥ - كل من عيسى ومحمد ﵉ لما جاء بالبينات أي المعجزات والأدلة على النبوة، قال المعارضون: هذا سحر مبين.
٦ - إن الكفر بعيسى ومحمد ﵉ بعد المعجزات التي ظهرت لهما، أمر يدعو إلى العجب، والكافرون برسالات الأنبياء، المنكرون لوجود الله، أو المشركون به أحدا من خلقه هم أظلم الناس على الإطلاق.
٧ - كل محاولات الكفرة لإبطال دين الله تعالى ومقاومة دعوة الإسلام بالإنكار والتكذيب خائبة خاسرة، ومثلهم في إرادة إبطال الحق مثل من أراد إطفاء نور الشمس بفيه، فوجده مستحيلا ممتنعا.
٨ - الله متم نوره بقدرته وتدبيره، ومعلن دينه بإظهاره في الآفاق، ولو كره الكافرون جميعا ذلك.
٩ - أرسل الله تعالى رسوله محمدا ﷺ بالحق والرشاد، ليعليه على جميع الأديان بالحجج، ولو كره المشركون قاطبة ذلك. وقال أبو هريرة: «ليظهره على الدين كله» بخروج عيسى. وحينئذ لا يبقى كافر إلا أسلم.
جاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «لينزلن ابن مريم حكما عادلا،
Juz 28, halaman 172 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.