تحذير المؤمنين من أخلاق المنافقين وأمرهم بالإنفاق
في سبيل الخير
﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (٩) وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصّالِحِينَ (١٠) وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها وَاللهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (١١)﴾
الإعراب:
﴿وَأَكُنْ مِنَ الصّالِحِينَ﴾، ﴿أَكُنْ﴾: مجزوم بالعطف على موضع ﴿فَأَصَّدَّقَ﴾ لأن موضعه الجزم على جواب التمني. وقرئ وأكون بالنصب عطفا على لفظ ﴿فَأَصَّدَّقَ﴾ وهو منصوب بتقدير (أن).
البلاغة:
﴿الْخاسِرُونَ﴾، ﴿الصّالِحِينَ﴾، ﴿تَعْمَلُونَ﴾ توافق الفواصل مثلما سبق، مراعاة لرؤوس الآيات.
المفردات اللغوية:
﴿لا تُلْهِكُمْ﴾ لا تشغلكم عن الصلاة وسائر العبادات المذكّرة بالمعبود، والمراد النهي عن اللهو بالأموال والأولاد، وتوجيه النهي إليها للمبالغة. ﴿ذِكْرِ اللهِ﴾ الصلوات الخمس والعبادات الأخرى. ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ﴾ وهو اللهو أو الشغل بها. ﴿فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ﴾ في تجارتهم، لأنهم باعوا العظيم الباقي بالحقير الفاني.
﴿وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ﴾ أي أنفقوا بعض أموالكم لادخار ثوابها للآخرة. ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ أي قبل أن يرى دلائله. ﴿لَوْلا أَخَّرْتَنِي﴾ ﴿لَوْلا﴾ بمعنى هلا، وهي كلمة تفيد تمني حصول ما بعدها، و ﴿أَخَّرْتَنِي﴾ أمهلتني. ﴿أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ أمد غير بعيد. ﴿فَأَصَّدَّقَ﴾ أي
Juz 28, halaman 228 ›
فأتصدق بالزكاة وغيرها. ﴿وَأَكُنْ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ بتدارك الأعمال الصالحة كالحج وغيره. ﴿وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللهُ﴾ لن يمهلها. ﴿إِذا جاءَ أَجَلُها﴾ آخر عمرها. ﴿وَاللهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾ أي مطلع على كل أعمالكم، فمجازيكم عليها.
لمناسبة:
بعد بيان خصال المنافقين وذمهم وتوبيخهم عليها، حذر الله المؤمنين من أخلاق المنافقين، ثم أمرهم أن ينفقوا بعض أموالهم في مجالات الخير، ولا يؤخروا ذلك حتى يداهمهم الموت، فيندموا ويطلبوا إطالة العمر حتى يتداركوا ما فاتهم من خير.
التفسير والبيان:
﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا، لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ﴾ أي يا أيها المؤمنون المصدقون بالله تعالى ورسوله ﷺ لا تشغلكم الأموال وتدبيرها والأولاد والعناية بشؤونها عن القيام بذكر الله تعالى من قراءة القرآن والتسبيح والتحميد والتهليل وأداء فرائض الإسلام وحقوق الله تعالى.
ثم حذر من المخالفة وتوعد اللاهين بالدنيا، فقال:
﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ، فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ﴾ أي ومن يلتهي بالدنيا ومتاعها وزخارفها وزينتها، وينصرف عن الدين وطاعة ربه وذكره، فإنه من الخاسرين، الكاملين في الخسران، الذين يخسرون أنفسهم وأهليهم يوم القيامة، لأنه باع خالدا باقيا بفان زائل.
ثم حث المؤمنين على الإنفاق في طاعته، فقال:
﴿وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ، فَيَقُولَ: رَبِّ، لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ، فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ أي وأنفقوا بعض
Juz 28, halaman 229 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.