Kitab tafsir: Tafsiru Ibn Katsir
· Pengarang: ابن كثير
الله تعالى الوحي الذي أنزله نورًا؛ لما يحصل به من الهدي، كما سماه روحًا؛ لما يحصل به من حياة القلوب، فقال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَينَا إِلَيكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [¬١].
وقوله: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا﴾. قد تقدم تفسير مثل هذا غير مَرّة، بما أغنى عن إعادته.
﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَينَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيءٍ عِلْمًا (١٢)﴾
يقول تعالى مخبرًا عن قدرته التامة وسلطانه العظيم، ليكون ذلك باعثًا على تعظيم ما شرع من الدين القويم: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾، كقوله إخبارًا عن نوح: إنه قال لقومه: ﴿أَلَمْ تَرَوْا كَيفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا (١٥)﴾. وقال تعالى: ﴿تسبح له السماوات السبع [والأرض ومن فيهن] [¬٢]﴾.
وقوله: ﴿وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾، أي: سبعًا أيضًا، كما ثبت في الصحيحين (¬٣٧): " من ظلم قيدَ شِبر من الأرضِ طوّقه من سبع أرضين"، وفي صحيح البخاري (¬٣٨): " خُسِف به إلى سبع أرضين"، وقد ذَكرتُ طرقه وألفاظه وعزوه في أول "البداية والنهاية" عند ذكر خلق الأرض وللَّه الحمد والمنة.
ومن حمل ذلك علي سبعة أقاليم، فقد أبعد النّجعة، وأغرق في النزع [¬٣]، وخالف القرآن والحديث بلا مستند. وقد تقدم في "سورة الحديد" عند قوله: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ﴾ ذكر الأرضين السبع، وبعد ما بينهن، وكثافة كل واحدة منهن [خمسمائة عام] [¬٤]. وهكذا قال ابن مسعود وغيره، وكذا الحديث الآخر: "ما السماوات السبع وما
Juz 14, halaman 44 ›
فيهن وما بينهن والأرضون [¬١] السبع وما فيهن وما بينهن في الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة" (¬٣٩).
وقال ابن جرير (¬٤٠): حدثنا عمرو بن عليّ، حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم بن مُهاجر، عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله: ﴿سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾، قال: لو حدثتكم بتفسيرها لكفرتم، وكفركم [¬٢] تكذيبكم بها.
وحدثنا ابن حميد (¬٤١)، حدثنا يعقوب بن عبد الله بن سعد القُمّي [¬٣] الأشعري، عن جعفر بن أبي المغيرة الخزاعي، عن سعيد بن جبير، قال: قال رجل لابن عباس: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ. . .﴾ الآية، فقال ابن عباس: ما يؤمنك إن أخبرتك بها فتكفر.
وقال ابن جرير (¬٤٢): حدثنا عمرو بن عليّ، ومحمد بن المثنى؛ قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مُرَّة، عن أبي الضحى، عن ابن عباس في هذه الآية: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾، قال عمرو: قال: في كل أرض مثل إبراهيم، ونحو ما على الأرض من الخلق. وقال ابن المثنى في حديثه: في كل سماء إبراهيم.
وقد روى البيهقي (¬٤٣) في كتاب "الأسماء والصفات" هذا الأثر عن ابن عباس بأبسط من هذا، فقال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وحدثنا أحمد بن يعقوب، حدثنا عبيد بن غنام النخعي، أخبرنا عليّ بن حكيم، حدثنا شريك، عن عطاء بن السائب، عن أبي الضحى، عن ابن عباس أنه قال: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾، قال: سبع أرضين، في كل أرض نبي كنبيكم، وأدم كآم، ونوح كنوح، وإبراهيم كإبراهيم، وعيسي كعيسي.
Juz 14, halaman 45 ›
ثم رواه البيهقي من حديث شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي الضحى، عن ابن عباس في قول الله ﷿: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾، قال: في كل أرض نحو إبراهيم ﵇.
ثم قال البيهقي: إسناد هذا عن ابن عباس صحيح وهو شاذ بمرة، لا أعلم لأبي الضحى عليه متابعًا، والله أعلم.
قال الإِمام أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا القرشي في كتابه "التفكر [¬١] والاعتبار": حدثني إسحاق بن حاتم المدائني، حدثنا يحيى بن سليمان، عن عثمان بن أبي دهرش؛ قال: بلغني أن رسول الله ﷺ انتهى إلى أصحابه وهم سكوت لا يتكلمون، فقال: "ما لكم لا تتكلمون؟ " فقالوا: نتفكر في خلق الله ﷿. قال: "فكذلك فافعلوا، تفكروا في خلقه ولا تفكروا فيه، فإن بهذا المغرب أرضًا بيضاء، نورها ساحتها -أبي قال: ساحتها نورها- مسيرة الشمس أربعين يومًا، بها [خلقٌ من خلقِ] [¬٢] الله لم يعصُوا الله طَرفة عين قطّ". قالوا: فأين الشيطان عنهم؟ قال: "ما يدرون خلق الشيطان أم لم يخلق". قالوا: أمن ولد آدم؟ قال: "ما يدرون خلق آدم أم لم يخلق".
وهذا حديث مرسل، وهو منكر جدًّا، وعثمان بن أبي دهرش ذكره ابن أبي حاتم في كتابه فقال: روي عن رجل من آل الحكم بن أبي العاص، وعنه سفيان بن عيينة، ويحيى بن سليم الطائفي، وابن المبارك، سمعت أبي يقول ذلك.
[آخر [تفسير سورة] [¬٣] الطلاق].
* * *
Juz 14, halaman 46 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.