Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
﴿مَوْلاهُ﴾ وليه وناصره. ﴿وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ مثل أبي بكر وعمر، هم ناصروه أيضا، والمراد بالصالح: الجنس. ﴿وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ﴾ ظهراء أعوان له وأنصار مساعدون، بعد نصر الله والمذكورين.
﴿عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ﴾ هذا على التغليب أو تعميم الخطاب، أي عسى إن طلق النبي أزواجه أن يبدله (بالتشديد والتخفيف) أزواجا خيرا منهن.
﴿مُسْلِماتٍ﴾ مقرّات بالإسلام منقادات. ﴿مُؤْمِناتٍ﴾ مصدقات مخلصات. ﴿قانِتاتٍ﴾ طائعات. ﴿تائِباتٍ﴾ عن الذنوب. ﴿عابِداتٍ﴾ متعبدات لله متذللات لأمر الرسول ﷺ.
﴿سائِحاتٍ﴾ صائمات، سمي الصائم سائحا، لأنه يسيح في النهار بلا زاد، أو مهاجرات.
﴿ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً﴾ مشتملات على الصنفين. ويلاحظ أنه بدأ في وصفهن بالإسلام وهو الانقياد، ثم بالإيمان وهو التصديق، ثم بالقنوت وهو الطواعية، ثم بالتوبة وهي الإقلاع عن الذنب، ثم بالعبادة وهي التلذذ بالمناجاة لله، ثم بالسياحة وهي كناية عن الصوم. وأما الثيوبة والبكارة فلا يجتمعان في امرأة واحدة، لذا عطف أحدهما على الآخر، ولو لم يأت بالواو لاختل المعنى. وذكر الجنسين لأن في أزواجه ﷺ من تزوجها بكرا، وفيهن الثّيّاب.
سبب النزول:
نزول الآية (٢، ١):
﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ﴾: ذكر العلماء روايات في سبب نزول الآيتين، الصحيح منها كما ذكر ابن كثير وغيره أنهما نزلتا في تحريم العسل، كما قال البخاري عند هذه الآية.
أخرج البخاري ومسلم في الصحيحين عن عائشة أنها قالت: «كان رسول الله ﷺ يحب الحلواء والعسل، وكان إذا انصرف عن العصر دخل على نسائه، يمكث عند زينب بنت جحش، فيشرب عندها عسلا، فتواطأت أنا وحفصة أنّ أيّتنا دخل النبي ﷺ عليها، فلتقل له: إني أجد منك ريح مغافير (¬١)، أكلت مغافير، فقال: لا، بل شربت عسلا عند زينب بنت جحش، ولن أعود إليه، وقد حلفت، لا تخبري بذلك أحدا».
Juz 28, halaman 304 ›
وأخرج الطبراني بسند صحيح عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يشرب عند سودة العسل، فدخل على عائشة، فقالت: إني أجد منك ريحا، ثم دخل على حفصة، فقالت مثل ذلك، فقال: أراه من شراب شربته عند سودة، والله لا أشربه، فنزلت: ﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللهُ لَكَ﴾.
وتذكر الروايات في للسيرة أن النّبي ﷺ حرم العسل أمام حفصة فأخبرت عائشة بذلك، مع أن النبي ﷺ استكتمها الخبر، كما استكمتها ما أسرّها به من الحديث الذي يسرّها ويسرّ عائشة، أن أباها وأبا عائشة يكونان خليفتين على أمتي من بعدي.
قال ابن العربي: إنما الصحيح أن التحريم كان في العسل، وأنه شربه عند زينب، وتظاهرت عليه عائشة وحفصة فيه، وجرى ما جرى، فحلف ألا يشربه، وأسرّ ذلك، ونزلت الآية في الجميع. وقال: أما ما روي أن الآية نزلت في الموهوبة (الواهبة نفسها للنبي) فهو ضعيف السند والمعنى، أما السند فرواته غير عدول، وأما المعنى فما يصح أن يقال: إن ردّ النبي ﷺ للهبة كان تحريما، بل هو رفض لها، وللموهوب له شرعا ألا يقبل الهبة. وأما ما روي من أنه حرم على نفسه مارية القبطية، كما ذكر الدارقطني عن عمر، فهو وإن قرب من حيث المعنى، لكنه لم يدون في صحيح ولا نقله عدل (¬١).
نزول الآية (٥):
﴿عَسى رَبُّهُ..﴾.: أخرج البخاري عن أنس قال: قال عمر: اجتمع نساء النّبي ﷺ في الغيرة عليه، فقلت: عسى ربّه إن طلقكنّ أن يبدله أزواجا خيرا منكن، فنزلت هذه الآية.
Juz 28, halaman 305 ›
وأخرج أيضا عن أنس عن عمر قال: بلغني عن بعض أمهاتنا أمهات المؤمنين شدة على رسول الله ﷺ وأذاهنّ إياه، فاستقريتهنّ امرأة امرأة أعظها، وأنهاها عن أذى رسول الله ﷺ وأقول: إن أبيتنّ أبدله الله خيرا منكنّ، حتى أتيت على زينب، فقالت: يا ابن الخطاب، أما في رسول الله ما يعظ نساءه حتى تعظهن أنت، فأمسكت، فأنزل الله: ﴿عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ﴾ الآية.
التفسير والبيان:
﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللهُ لَكَ، تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ، وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أي يا أيها الرسول النبي، لماذا تمنع نفسك من بعض ما أباح الله لك، قاصدا إرضاء أزواجك، والله غفور لما فرط منك من تحريم ما أحل الله لك، وما تقدم من الزلّة، رحيم بك، فلا يعاقبك على ذنب تبت منه، ولم يؤاخذك به.
وهذا عتاب بطريق التلطف، مثل قوله تعالى: ﴿عَفَا اللهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ [التوبة ٤٣/ ١٠]، وسمي الامتناع عن الحلال ذنبا، وهو مباح لغيره، تعظيما لقدره الشريف، وإشارة إلى أن ترك الأولى بالنسبة إليه كالذنب، وإن لم يكن ذنبا في الواقع. والمراد بالتحريم: الامتناع من تناول العسل أو الاستمتاع ببعض الزوجات، وليس المراد اعتقاد كونه حراما بعد ما أحله الله، لأن تحريم الحلال كفر. قال القرطبي: والصحيح أنه معاتبة على ترك الأولى، وأنه لم تكن له صغيرة ولا كبيرة.
وتحريم الحلال يراه أبو حنيفة يمينا في كل شيء، حسبما ينوي، فإذا حرّم طعاما فقد حلف على أكله، وإذا حرّم ملبسا أو شرابا أو شيئا مباحا، فهو بمنزلة اليمين، وإذا حرم امرأة فقد حلف يمين الإيلاء منها إذا لم يكن له نية، وإن نوى
Juz 28, halaman 306 ›
Pembahasan ayat ini masih 7 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.