﴿فَإِنَّ:﴾ (الفاء): حرف تعليل. (إنّ): حرف مشبه بالفعل. ﴿اللهِ:﴾ اسمها. ﴿هُوَ:﴾ ضمير فصل لا محل له. ﴿مَوْلاهُ:﴾ خبر (إنّ) مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، وإن اعتبرت الضمير مبتدأ، و ﴿مَوْلاهُ﴾ خبره، فالجملة الاسمية في محل رفع خبر (إنّ).
﴿وَجِبْرِيلُ:﴾ معطوف على محل اسم (إنّ) قبل دخول الناسخ، وهذا أجازه البعض دون البعض، وما بعده معطوف عليه؛ فيكون المعنى، والتقدير: فيكونون ناصرين النبي ﷺ. والخبر عن الكل هو قوله: ﴿مَوْلاهُ﴾ فيقدر بعد كل واحد منها. وفي السمين: ويجوز أن يكون الكلام قد تم عند قوله: ﴿مَوْلاهُ،﴾ ويكون (جبريل) مبتدأ، وما بعده عطف عليه، و ﴿ظَهِيرٌ﴾ خبر الجميع، فتختص الولاية بالله، ويكون جبريل قد ذكر في المعاونة مرتين: مرة بالتنصيص عليه، ومرة بدخوله في عموم الملائكة. انتهى. كما أجيز الوقف على (جبريل) واعتبار ما بعده مبتدأ، واعتبار ﴿ظَهِيرٌ﴾ خبرا عنهما، كما أجيز الوقف على ﴿الْمُؤْمِنِينَ،﴾ وما بعده جملة مستأنفة. وقال مكي-رحمه الله تعالى-: إلا أن المتعارف الوقف على ﴿مَوْلاهُ﴾ عند القراء، ويكون (جبريل) ابتداء يبتدأ به.
﴿بَعْدَ:﴾ ظرف زمان متعلق ب: ﴿ظَهِيرٌ﴾ بعده، و ﴿بَعْدَ﴾ مضاف، و ﴿ذلِكَ:﴾ اسم إشارة مبني على السكون في محل جر بالإضافة، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب لا محل له.
﴿ظَهِيرٌ:﴾ رأيت الاعتبارات التي قيلت فيه.
﴿عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً (٥)﴾
الشرح: ﴿عَسى رَبُّهُ:﴾ ﴿عَسى﴾ من الله تفيد تحقيق الوقوع، وتأكيده، وليست على بابها من الرجاء. وقال ابن عرفة: و ﴿عَسى﴾ هنا للتخويف، لا للوجوب. ﴿إِنْ طَلَّقَكُنَّ:﴾ هذا وعد من الله ﷿ لرسوله ﷺ، لو طلقهن في الدنيا أن يزوجه في الدنيا نساء خيرا منهن، والله عليم، وخبير بأن النبي ﷺ لا يطلقهن، ولكن أخبر عن قدرته على أنه إن طلقهن أبدله خيرا منهن تخويفا لهن، وتحذيرا، فهو كقوله تعالى في آخر سورة (محمد ﷺ: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ﴾ وهو من باب الفرض، والتقدير. ثم وصف الله ﷿ هؤلاء الزوجات اللاتي سيبدله بهن بما يلي:
﴿مُسْلِماتٍ﴾ أي: مطيعات خاضعات مستسلمات لأمر الله ﷿، وأمر رسوله.
﴿مُؤْمِناتٍ:﴾ مصدقات بالله، ورسوله، مصدقات بما أمرن به، وبما نهين عنه. ﴿قانِتاتٍ:﴾
مطيعات. والقنوت: الطاعة، والخضوع. وقيل: مصليات في الليل. ﴿تائِباتٍ:﴾ من ذنوبهن، راجعات إلى أمر رسول الله ﷺ، تاركات لمحابّ أنفسهن. ﴿عَبَّدْتَ:﴾ كثيرات العبادة لله تعالى. وقال ابن عباس-﵄: كل عبادة في القرآن فهو التوحيد. ﴿سائِحاتٍ:﴾
صائمات، قيل للصائم: سائح لأن السائح، لا زاد معه، فلا يزال ممسكا إلى أن يجد ما
Juz 10, halaman 16 ›
يطعمه، فشبه به الصائم في إمساكه إلى أن يجيء وقت إفطاره. وقد قال الرسول ﷺ: «سياحة أمّتي الصّيام». أخرجه الطبراني عن أبي هريرة-﵁-وهذا استدل به ابن عباس-﵄-لما ذكرته. وقال زيد بن أسلم-رحمه الله تعالى-: ﴿سائِحاتٍ﴾ مهاجرات، وتلا قوله تعالى في سورة (التوبة) رقم [١١٢]: ﴿التّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السّائِحُونَ..﴾. إلخ ولعل هذا الرأي:
أرجح؛ لأنه يتفق مع المعنى اللغوي للسياحة، وهي السفر في الأرض للاعتبار.
﴿ثَيِّباتٍ:﴾ جمع ثيب، وهي التي تزوجت، ثم بانت بوجه من الوجوه، وثابت. أي:
رجعت إلى بيت أبويها. ﴿وَأَبْكاراً﴾ أي: عذارى، جمع: بكر، والمعنى: منهن ثيبات، ومنهن أبكار، قال ابن كثير-رحمه الله تعالى-: قسمهن إلى نوعين، ليكون ذلك أشهى إلى النفس، وإنما دخلت واو العطف بين ثيبات، وأبكارا للتنويع، والتقسيم، ولو سقطت لاختل المعنى؛ لأن الثيوبة والبكارة لا يجتمعان في امرأة أبدا. فتدبر سر القرآن وبلاغته. هذا؛ وقيل: إن الواو واو الثمانية، وقد استوفيت الكلام على هذه الواو في الآية رقم [٢٢] من سورة (الكهف)، فانظره هناك إن شئت تجد ما يسرك، ويثلج صدرك.
خاتمة:
روى البخاري عن أنس-﵁-قال: قال عمر-﵁: اجتمع نساء النبي ﷺ في الغيرة عليه، فقلت لهن: ﴿عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ﴾ فنزلت هذه الآية. ولمسلم عن ابن عباس-﵄-نحوه. وفيه قال: دخلت عليه، فقلت: يا رسول الله! ما يشق عليك من شأن النساء؟ فإن طلقتهن، فإن الله معك، وملائكته، وجبريل، وميكائيل، وأنا، وأبو بكر، والمؤمنون معك، وقلما تكلمت-وأحمد الله-بكلام إلا رجوت أن يكون الله يصدق قولي الذي أقول، فنزلت: ﴿وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ﴾ وأيضا قوله تعالى: ﴿عَسى رَبُّهُ..﴾. إلخ.
هذا؛ وقد ثبت: أن الله صدق قوله، وحقق طلبته في أربعة عشر موضعا في كتاب الله تعالى، منها: قوله تعالى في سورة (البقرة) رقم [١٢٥]: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى﴾. ومنها:
الآية رقم [٦٠] من سورة (النساء) حيث قتل المنافق؛ الذي لم يرض بحكم رسول الله ﷺ.
والآيات رقم [٩٠] والتي بعدها من سورة (المائدة) حيث نزلت بتحريم الخمر موافقة لما كان يطلب من الرسول ﷺ. والآيات رقم [٦٧] وما بعدها من سورة (الأنفال) التي نزلت في شأن أسرى بدر موافقة لرأيه. والآية رقم [٨٤] من سورة (التوبة) التي نزلت في شأن النهي عن الصلاة على المنافقين إذا ماتوا. والآية رقم [٥٩] من سورة (الأحزاب) التي نزلت في الحجاب موافقة لطلبته. وقد قال الرسول ﷺ: «ما سلك عمر فجّا إلا وسلك الشّيطان فجّا غير فجّه». وقد نزل جبريل ﵇ بتسميته الفاروق يوم أعلن إسلامه في مكة، والله أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب يوم العرض، والحساب، وخاب الذين يسبونه، ويفترون عليه المفتريات.
Juz 10, halaman 17 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.