﴿وفي كل الأحوال فالله تعالى يعلم ما يخفون من معتقدات وما يبدون منها:
﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اِجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ * أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ (١٣ - ١٤)
وأنه قد وهبهم العقل والذكاء لاستخدام موارد الأرض حتى صارت تحت تصرفهم: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ﴾ ثم يحاسبهم على حسن أو سوء استخدامها: ﴿وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾ (١٥)
فكيف يأمن أحدهم عواقب عمله فيعتقد أن لا مسؤولية ولا حساب:
﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذا هِيَ تَمُورُ * أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾ (١٦ - ١٧)
والأمثلة التاريخية كثيرة في عاقبة الأمم البائدة: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾ (١٨)
ومعجزات الكون محيطة بهم من كل جانب: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ الرَّحْمنُ﴾ ما لا يعقل أن يكون مصادفة: ﴿إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ﴾ (١٩)
وإنهم في منتهى العجز باعتمادهم على ذواتهم: ﴿أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ﴾ فلا يدعمهم مؤقتا سوى الغرور: ﴿إِنِ الْكافِرُونَ إِلاّ فِي غُرُورٍ﴾ (٢٠)
وهم معتمدون على رزقه تعالى في أبسط أمور معاشهم: ﴿أَمَّنْ هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ﴾ ما يناقض استكبارهم ونفورهم من الهدي الإلهي:
﴿بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ﴾ (٢١)
بل إنهم لانغماسهم في الحياة المادية كمن لا يرى أبعد من أنفه: ﴿أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٢٢)﴾