﴿كانَ﴾ تقدم عليها، وعلى اسمها. ﴿كانَ﴾ فعل ماض ناقص. ﴿نَكِيرِ:﴾ اسم ﴿كانَ﴾ مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم المحذوفة للتخفيف، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، والجملة الفعلية لا محل لها على جميع الوجوه المعتبرة بالفاء، والقسم وجوابه: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾ كلام مستأنف، لا محل له.
﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ الرَّحْمنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ (١٩)﴾
الشرح: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا﴾ أي: أهل مكة، وغيرهم. ﴿إِلَى الطَّيْرِ:﴾ هو اسم جمع مثل: غنم، وخيل. وقيل: بل هو جمع: طائر، مثل: صحب، وصاحب، ويصح إطلاقه على المفرد، والمثنى، والجمع، وجمع الطير: طيور، وأطيار، مثل: فرخ، وفروخ، وأفراخ. وقال قطرب، وأبو عبيدة: الطير قد يقع أيضا على الواحد، كما في قوله تعالى حكاية عن قول عيسى-على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام-: ﴿فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللهِ﴾ وطائر الإنسان: عمله الذي قلده، قال تعالى: ﴿وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾ والطير أيضا اسم من التطير، ومنه قولهم: (لا طير إلاّ طير الله) كما يقال: (لا أمر إلا أمر الله).
﴿فَوْقَهُمْ صافّاتٍ:﴾ باسطات أجنحتهن في الجو عند طيرانها؛ لأنهن إذا بسطنها؛ صففن قوائمهن صفا، والمعنى: كما ذلل الأرض للآدمي؛ ذلل الهواء للطيور.
﴿وَيَقْبِضْنَ﴾ أي: يضممن أجنحتهن إذا ضربن بهن جنوبهن بعد البسط. قال أبو جعفر النحاس: يقال للطائر إذا بسط جناحيه: صاف، وإذا ضمهما فأصابا جنبه: قابض؛ لأنه يقبضهما. قال أبو خراش: [الطويل]
يبادر جنح اللّيل فهو موائل... يحثّ الجناح بالتّبسّط والقبض
وقيل: ويقبضن أجنحتها بعد بسطها؛ إذا وقفن من الطيران. ﴿ما يُمْسِكُهُنَّ:﴾ ما يمسك الطير حال القبض، والبسط، وهي تطير في الجو إلا الله ﷿. والمعنى: أن الطير مع ثقلها وضخامة أجسامها لم يكن بقاؤها، وثبوتها في الهواء إلا بإمساك الله ﷿ إياها، وحفظه لها.
هذا؛ و (يقبضن) معطوف على اسم الفاعل: ﴿صافّاتٍ﴾ حملا على المعنى، أي: يصففن، ويقبضن. أو صافات، وقابضات، واختيار هذا التركيب باعتبار: أن أصل الطيران هو صف الأجنحة؛ لأن الطيران في الهواء، كالسباحة في الماء، والهواء للطائر كالماء للسابح، والأصل في السباحة مد الأطراف، وبسطها، وأما القبض فطارئ على البسط، للاستظهار به على التحرك، فجيء بما هو طارئ بلفظ الفعل على معنى أنهن صافات، ويكون منهن القبض تارة، بعد تارة كما يكون من السابح. انتهى. نسفي.
Juz 10, halaman 55 ›
تنبيه: قال ابن عقيل-رحمه الله تعالى-: يجوز أن يعطف الفعل على الاسم المشبه للفعل كاسم الفاعل، ونحوه، ويجوز أيضا عكس هذا، وهو أن يعطف على الفعل الواقع موقع الاسم اسم، فمن الأول قوله تعالى في سورة (العاديات): ﴿فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً (٣) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً﴾. وجعل منه قوله تعالى في سورة (الحديد) رقم [١٨]: ﴿إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا اللهَ قَرْضاً حَسَناً﴾ ومن الثاني قول الشاعر: [الطويل]
فألفيته يوما يبير عدوّه... ومجر عطاء يستحقّ المعابرا
ف: «مجر» معطوف على جملة «يبير» الواقعة صفة: «يوما»؛ إذ التقدير: فألفيته مبيرا، ومجريا. وقد حذف ياء المنقوص في حالة النصب، كحذفها في حالتي الجر، والرفع، وأيضا قول الشاعر: [الرجز]
بات يعشّيها بعضب باتر... يقصد في أسوقها وجائر
إذ التقدير: بعضب باتر قاصد وجائر. ولم يذكر ابن عقيل الآية التي نحن بصدد شرحها، ويشبهها قوله تعالى في سورة (ص): ﴿إِنّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ (١٨) وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً﴾ وقول ابن عقيل المتقدم، إنما هو شرح قول ابن مالك-رحمه الله تعالى-في ألفيته: [الرجز]
واعطف على اسم شبه فعل فعلا... وعكسا استعمل تجده سهلا
الإعراب: ﴿أَوَلَمْ:﴾ (الهمزة): حرف استفهام إنكاري توبيخي. (الواو): حرف استئناف، ويقال: عاطفة على محذوف. (لم): حرف نفي، وقلب، وجزم. ﴿يَرَوْا:﴾ فعل مضارع مجزوم ب: (لم)، وعلامة جزمه حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق. ﴿إِلَى الطَّيْرِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، وهما في محل نصب مفعول به. ﴿فَوْقَهُمْ:﴾ ظرف مكان متعلق بمحذوف حال من الطير، أو هو متعلق ب: ﴿صافّاتٍ،﴾ و (الهاء) في محل جر بالإضافة. ﴿صافّاتٍ:﴾ حال ثانية من (الطير) منصوب، وعلامة نصبة الكسرة نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مؤنث سالم.
﴿وَيَقْبِضْنَ:﴾ الواو: حرف عطف. (يقبضن): فعل مضارع مبني على السكون، ونون النسوة فاعله، والمفعول محذوف. والجملة الفعلية في محل نصب معطوفة على ﴿صافّاتٍ،﴾ والكلام:
﴿أَوَلَمْ يَرَوْا..﴾. إلخ مستأنف، لا محل له.
﴿ما:﴾ نافية. ﴿يُمْسِكُهُنَّ:﴾ فعل مضارع مرفوع، و (الهاء) مفعول به، والنون حرف دال على جماعة الإناث. ﴿الرَّحْمنُ:﴾ فاعله، والجملة الفعلية مستأنفة، لا محل لها، أو هي في محل نصب حال أخرى من ﴿الطَّيْرِ﴾ أو نون النسوة، فتكون حالا متداخلة. ﴿إِنَّهُ:﴾ حرف مشبه بالفعل، و (الهاء) اسمه. ﴿بِكُلِّ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما بعدهما، و (كل) مضاف، و ﴿شَيْءٍ﴾ مضاف إليه. ﴿بَصِيرٌ:﴾ خبر (إن)، والجملة الاسمية تعليلية، أو مستأنفة، لا محل لها.
Juz 10, halaman 56 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.