Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-Mulk: 7 الملك

إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ ﴿٧﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (30)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

الْآيَةِ وَقَدِ اخْتَلَفَ عُلَمَاؤُنَا فِي أَنَّ النَّارَ مَوْجُودَةٌ أَوْ تُوجَدُ يَوْمَ الْجَزَاءِ إِذْ لَا دَلِيلَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ عَلَى أَحَدِ الِاحْتِمَالَيْنِ وَإِنَّمَا دَعَاهُمْ إِلَى فَرْضِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ تَأْوِيلُ بَعْضِ الْآيَات وَالْأَحَادِيث.

[٦]

[سُورَة الْملك (٦٧) : آيَة ٦]

وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٦)

هَذَا تَتْمِيمٌ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْعَذَابَ أُعِدَّ لِلشَّيَاطِينِ خَاصَّةً، وَالْمَعْنَى: وَلِجَمِيعِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِاللَّهِ عَذَابُ جَهَنَّمَ فَالْمُرَادُ عَامَّةُ الْمُشْرِكِينَ وَلِأَجْلِ مَا فِي الْجُمْلَةِ مِنْ زِيَادَةِ الْفَائِدَةِ غَايَرَتِ الْجُمْلَةَ الَّتِي قَبْلَهَا فَلِذَلِكَ عُطِفَتْ عَلَيْهَا.

وَتَقْدِيمُ الْمَجْرُورِ لِلْاهْتِمَامِ بِتَعَلُّقِهِ بِالْمُسْنَدِ إِلَيْهِ وَالْمُبَادَرَةِ بِهِ.

وَجُمْلَةُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ حَالٌ أَوْ مُعْتَرِضَةٌ لِإِنْشَاءِ الذَّمِّ وَحُذِفَ الْمَخْصُوصُ بِالذَّمِّ لِدَلَالَةِ مَا قَبْلَ بِئْسَ عَلَيْهِ. وَالتَّقْدِيرُ: وَبِئْسَ الْمَصِيرُ عَذَابُ جَهَنَّمَ.

وَالْمَعْنَى: بِئْسَتْ جَهَنَّمُ مَصِيرًا لِلَّذِينِ كَفَرُوا.

[٧- ٩]

[سُورَة الْملك (٦٧) : الْآيَات ٧ الى ٩]

إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ (٧) تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (٨) قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَقُلْنا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ (٩)

إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ.

الْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا لِبَيَانِ ذَمِّ مَصِيرِهِمْ فِي جَهَنَّمَ، أَيْ مِنْ جُمْلَةِ مَذَامِّ مَصِيرِهِمْ مَذَمَّةَ مَا يَسْمَعُونَهُ فِيهَا مِنْ أَصْوَاتٍ مُؤْلِمَةٍ مُخِيفَةٍ.

وإِذا ظَرْفٌ مُتَعَلِّقٌ بِ سَمِعُوا يَدُلُّ عَلَى الْاقْتِرَانِ بَيْنَ زَمَنِ الْإِلْقَاءِ وَزَمَنِ سَمَاعِ الشَّهِيقِ.

وَالشَّهِيقُ: تَرَدُّدُ الأنفاس فِي الْمصدر لَا تَسْتَطِيعُ الصُّعُودَ لِبُكَاءٍ وَنَحْوِهِ أُطْلِقَ عَلَى صَوْتِ الْتِهَابِ نَارِ جَهَنَّمَ الشَّهِيقُ تَفْظِيعًا لَهُ لِأَنَّ قَوْلَهُ: سَمِعُوا لَها يَقْتَضِي أَنَّ الشَّهِيقَ شَهِيقُهَا لِأَنَّ أَصْلَ الْلَّامِ أَنْ تَكُونَ لِشِبْهِ الْمِلْكِ.

وَجُمْلَةُ وَهِيَ تَفُورُ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ فِيها وَتَفُورُ: تَغْلِي وَتَرْتَفِعُ أَلْسِنَةُ لَهِيبِهَا.

Juz 29, halaman 23 ›

وَ (الْغَيْظِ) أَشَدُّ الْغَضَبِ. وَقَوْلُهُ: تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ خَبَرٌ ثَانٍ عَنْ ضمير وَهِيَ، مثلث حَالَةَ فَوَرَانِهَا وَتَصَاعُدِ أَلْسِنَةِ لَهِيبِهَا وَرَطْمِهَا مَا فِيهَا وَالْتِهَامِ مَنْ يُلْقَوْنَ إِلَيْهَا، بِحَالِ مُغْتَاظٍ شَدِيدِ الْغَيْظِ لَا يَتْرُكُ شَيْئًا مِمَّا غَاظَهُ إِلَّا سَلَّطَ عَلَيْهِ مَا يَسْتَطِيعُ مِنَ الْأَضْرَارِ.

وَاسْتُعْمِلَ الْمُرَكَّبُ الدَّالُّ عَلَى الْهَيْئَةِ الْمُشَبَّهِ بِهَا مَعَ مُرَادِفَاتِهِ كَقَوْلِهِمْ: يَكَادُ فُلَانُ يَتَمَيَّزُ غَيْظًا وَيَتَقَصَّفُ غَضَبًا، أَيْ يَكَادُ تَتَفَرَّقُ أَجْزَاؤُهُ فَيَتَمَيَّزُ بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ وَهَذَا مِنَ التَّمْثِيلِيَّةِ الْمَكْنِيَةِ وَقَدْ وَضَّحْنَاهَا فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٥] .

وَنَظِيرُ هَذِهِ الْاسْتِعَارَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فِي سُورَةِ الْكَهْفِ [٧٧] إِذْ مُثِّلَ الْجِدَارُ بِشَخْصٍ لَهُ إِرَادَةٌ.

وتَمَيَّزُ أَصْلُهُ تَتَمَيَّزُ، أَيْ تَنْفَصِلُ، أَيْ تَتَجَزَّأُ أَجْزَاءً تَخْيِيلًا لِشِدَّةِ الْاضْطِرَابِ بِأَنَّ أَجْزَاءَهَا قَارَبَتْ أَنْ تَتَقَطَّعَ، وَهَذَا كَقَوْلِهِمْ: غَضِبَ فُلَانٌ فَطَارَتْ مِنْهُ شُقَّةٌ فِي الْأَرْضِ وَشُقَّةٌ

فِي السَّمَاءِ.

كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَقُلْنا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ.

أُتْبِعَ وَصْفُ مَا يَجِدُهُ أَهْلُ النَّارِ عِنْدَ إِلْقَائِهِمْ فِيهَا مِنْ فَظَائِعَ أَهْوَالِهَا بِوَصْفِ مَا يَتَلَقَّاهُمْ بِهِ خَزَنَةُ النَّارِ.

فَالْجُمْلَةُ اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ أَثَارَهُ وَصْفُ النَّارِ عِنْدَ إِلْقَاءِ أَهْلِ النَّارِ فِيهَا إِذْ يَتَسَاءَلُ السَّامِعُ عَنْ سَبَبِ وُقُوعِ أَهْلِ النَّارِ فِيهَا فَجَاءَ بَيَانُهُ بِأَنَّهُ تَكْذِيبُهُمْ رُسُلَ اللَّهِ الَّذِينَ أُرْسِلُوا إِلَيْهِمْ، مَعَ مَا انْضَمَّ إِلَى ذَلِكَ مِنْ وَصْفِ نَدَامَةِ أَهْلِ النَّارِ عَلَى مَا فَرُطَ مِنْهُمْ مِنْ تَكْذِيبِ رُسُلِ اللَّهِ وَعَلَى إِهْمَالِهِمُ النَّظَرَ فِي دَعْوَةِ الرُّسُلِ والتدبر فِيمَا جاءوهم بِهِ.

وكُلَّما مُرَكَّبٌ مِنْ (كُلَّ) اسْمٌ دَالٌّ عَلَى الشُّمُولِ وَمِنْ (مَا) الظَّرْفِيَّة المصدرية وَهِي حَرْفٌ يُؤَوَّلُ مَعَ الْفِعْلِ الَّذِي بَعْدَهُ بِمَصْدَرِهِ.

وَالتَّقْدِيرُ: فِي كُلِّ وَقْتِ إِلْقَاءِ فَوْجٍ يَسْأَلُهُمْ خَزَنَتُهَا الْفَوْجَ.

Juz 29, halaman 24 ›

وَبِاتِّصَالِ (كُلَّ) بِحَرْفِ (مَا) الْمَصْدَرِيَّةِ الظَّرْفِيَّةِ اكْتَسَبَ التَّرْكِيبُ مَعْنَى الشَّرْطِ وَشَابَهَ أَدَوَاتَ الشَّرْطِ فِي الْاحْتِيَاجِ إِلَى جُمْلَتَيْنِ مُرَتَّبَةٌ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى.

وَجِيءَ بِفِعْلَيْ أُلْقِيَ وسَأَلَهُمْ مَاضِيَيْنِ لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا يَقَعُ الْفِعْلُ بَعْدُ كُلَّما أَنْ يَكُونَ بِصِيغَة الْمُضِيّ لِأَنَّهَا لَمَّا شَابَهَتِ الشَّرْطَ اسْتَوَى الْمَاضِي وَالْمُضَارِعُ مَعَهَا لِظُهُورِ أَنَّهُ لِلزَّمَنِ الْمُسْتَقْبَلِ فَأُوثِرَ فِعْلُ الْمُضِيِّ لِأَنَّهُ أَخَفُّ.

وَالْفَوْجُ: الْجَمَاعَةُ أَيْ جَمَاعَةٌ مِمَّنْ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْخُلُودُ، وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى:

وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً فِي سُورَةِ النَّمْلِ [٨٣] .

وَجِيءَ بِالضَّمَائِرِ الْعَائِدَةِ إِلَى الْفَوْجِ ضَمَائِرُ جَمْعٍ فِي قَوْلِهِ: سَأَلَهُمْ إِلَخْ. لِتَأْوِيلِ الْفَوْجِ بِجَمَاعَةِ أَفْرَادِهِ كَمَا فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا [الحجرات: ٩] .

وَخَزَنَةُ النَّارِ: الْمَلَائِكَةُ الْمُوكَّلُ إِلَيْهِمْ أَمْرُ جَهَنَّمَ وَهُوَ جَمْعُ خَازِنٍ لِلْمُوَكَّلِ بِالْحِفْظِ وَأَصْلُ الْخَازِنِ: الَّذِي يُخَزِّنُ شَيْئًا، أَيْ يَحْفَظُهُ فِي مَكَانٍ حَصِينٍ، فَإِطْلَاقُهُ عَلَى الْمُوَكَّلِينَ مَجَازٌ مُرْسَلٌ.

وَجُمْلَةُ أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ بَيَانٌ لِجُمْلَةِ سَأَلَهُمْ كَقَوْلِهِ: فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ [طه: ١٢٠] .

وَالْاسْتِفْهَامُ فِي أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ لِلتَّوْبِيخِ وَالتَّنْدِيمِ لِيَزِيدَهُمْ حَسْرَةً.

وَالنَّذِيرُ: الْمُنْذِرُ، أَيْ رَسُولٌ مُنْذِرٌ بِعِقَابِ اللَّهِ وَهُوَ مَصُوغٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ كَمَا صِيغَ بِمَعْنَى الْمُسْمِعُ السَّمِيعُ فِي قَوْلِ عَمْرِو بْنِ مَعْدِ يكرب:

أَمن رياحنة الدَّاعِي السَّمِيعُ وَالْمُرَادُ أَفْوَاجُ أَهْلِ النَّارِ مِنْ جَمِيعِ الْأُمَمِ الَّتِي أُرْسِلَتْ إِلَيْهِمُ الرُّسُلُ فَتَكُونُ جُمْلَةُ:

كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ إِلَخْ بِمَعْنَى التَّذْيِيلِ.

وَجُمْلَةُ: قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ كَلَامِ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ اعْتِرَاضًا يُشِيرُ إِلَى أَنَّ الْفَوْجَ قَاطَعَ كَلَامَ الْخَزَنَةِ بِتَعْجِيلِ الْاعْتِرَافِ بِمَا وَبَّخُوهُمْ عَلَيْهِ وَذَلِكَ مِنْ شِدَّةِ الْخَوْفِ.

وَفُصِلَتِ الْجُمْلَةُ لِوَجْهَيْنِ لِأَنَّهَا اعْتِرَاضٌ، وَلِوُقُوعِهَا فِي سِيَاقِ الْمُحَاوَرَةِ كَمَا تَقَدَّمَ غَيْرَ مَرَّةٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٣٠] . وَكَانَ

Juz 29, halaman 25 ›

Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →