الإعراب: ﴿تَكادُ:﴾ فعل مضارع ناقص، واسمه يعود إلى ﴿جَهَنَّمَ﴾. ﴿تَمَيَّزُ:﴾ فعل مضارع، وفاعله يعود إلى ﴿جَهَنَّمَ﴾ أيضا، والجملة الفعلية في محل نصب خبر ﴿تَكادُ،﴾ والجملة الفعلية في محل نصب حال من فاعل ﴿تَفُورُ﴾ المستتر، فهي حال متداخلة. وقيل: مستأنفة، والأول أقوى. ﴿مِنَ الْغَيْظِ:﴾ متعلقان بما قبلهما. وقيل: في محل نصب على التمييز. ولا وجه له ألبتة.
﴿كُلَّما﴾ يعربها المعاصرون أداة شرط غير جازمة، وتفصيل إعرابها: (كل): ظرفية متعلقة بجوابها؛ إذ هي تحتاج إلى جملتين إحداهما مرتبة على الأخرى. (ما): محتملة لوجهين:
أحدهما: أن تكون حرفا مصدريا والجملة بعده صلة له. والثاني: أن تكون اسما نكرة بمعنى:
وقت، والجملة بعده في موضع خفض على الصفة. ﴿أُلْقِيَ:﴾ ماض مبني للمجهول. ﴿فِيها:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. ﴿فَوْجٌ:﴾ نائب فاعل، و (ما) والفعل ﴿أُلْقِيَ﴾ في تأويل مصدر في محل جر بإضافة كل إليه، التقدير: كل وقت إلقاء، وهذا التقدير، وهذه الإضافة هما اللذان سببا الظرفية ل: (كل)، انظر مبحث (كلما) في كتابنا: «فتح القريب المجيب». وقيل: (ما) نكرة موصوفة، والجملة الفعلية بعدها صفة لها، وهي بمعنى: وقت أيضا. ﴿سَأَلَهُمْ:﴾ فعل ماض، والهاء مفعول به. ﴿خَزَنَتُها:﴾ فاعل، و (ها): في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية جواب ﴿كُلَّما﴾ لا محل لها، و ﴿كُلَّما﴾ ومدخولها كلام مستأنف، لا محل له. ﴿أَلَمْ:﴾ (الهمزة): حرف استفهام توبيخي.
(لم): حرف نفي وقلب وجزم. ﴿يَأْتِكُمْ:﴾ فعل مضارع مجزوم ب: (لم) وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره، وهو الياء، والكسرة قبلها دليل عليها، والكاف مفعول به. ﴿نَذِيرٌ:﴾ فاعله، والجملة الفعلية في محل نصب مفعول به ثان ل: (سأل) المعلق عن العمل بسبب الاستفهام.
﴿قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلاّ فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ (٩)﴾
الشرح: ﴿قالُوا﴾ أي: يقول الذين كفروا جوابا لخزنة جهنم. والتعبير بالماضي إنما هو لتحقق وقوعه. ﴿بَلى:﴾ حرف جواب يفيد إثبات ما سأل عنه الخزنة. وهو حرف جواب مثل: نعم، وجير، وأجل، وجلل، وأي؛ إلا أن بلى جواب لنفي متقدم، أي: إبطال ونقض، وإيجاب له، سواء دخله الاستفهام أم لا؟ فتكون إيجابا له، نحو قول القائل: ما قام زيد؟ فتقول: بلى؛ أي: قد قام. وقوله: أليس زيد قائما؟ فتقول: بلى، أي: هو قائم. ومنه الآية الكريمة التي بين أيدينا، وقوله تعالى: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى﴾ قال ابن عباس-﵄: لو قالوا: نعم؛ لكفروا.
﴿قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ:﴾ قال الجمل نقلا عن الخطيب: جمعوا بين حرف الجواب، ونفس الجملة المفادة به توكيدا؛ إذ لو اقتصروا على بلى؛ لفهم المعنى، ولكنهم صرحوا بالمفاد ببلى تحسرا، وزيادة ندم في تفريطهم، وليعطفوا عليه قولهم: ﴿فَكَذَّبْنا..﴾. إلخ.