قال: "إن العبد يكتب مؤمنًا [أحقابًا ثم أحقابًا] [¬١] ثم يموت والله عليه ساخط. وإن العبد يكتب كافرًا [أحقابًا ثم أحقابًا] [¬٢] ثم يموت والله عنه [¬٣] راض. ومن مات همَّازًا لمَّازًا مُلَقِّبًا للنَّاس، كان علامته يوم القيامة أن يسمه الله على الخرطوم، من كلا الشفتين".
﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (١٧) وَلَا يَسْتَثْنُونَ (١٨) فَطَافَ عَلَيهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ (١٩) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ (٢٠) فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ (٢١) أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ (٢٢) فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ (٢٣) أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيكُمْ مِسْكِينٌ (٢٤) وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ (٢٥) فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ (٢٦) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (٢٧) قَال أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ (٢٨) قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (٢٩) فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ (٣٠) قَالُوا يَاوَيلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ (٣١) عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ (٣٢) كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (٣٣)﴾
هذا مَثَلٌ ضَرَبَه الله تعالى لكفار قريش فيما أهدى إليهم من الرحمة العظيمة، وأعطاهم من النعم الجسيمة، وهو بَعْثُهُ محمدًا ﷺ إليهم، فقابلوه بالتكذيب والرد والمحاربة، ولهذا قال: ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ﴾، أي: اختبرناهم، ﴿كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾، وهي البستان المشتمل على أنواع الثمار والفواكه، ﴿إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ﴾، أي: حلفوا فيما بينهم ليَجُذُّنّ ثَمرها ليلًا، لئلا يعلم بهم فقير ولا سلائل، ليتوفى ثمرُها عليهم ولا يتصدقوا منه بشيء، ﴿وَلَا يَسْتَثْنُونَ﴾ أي: فيما حلفوا به، ولهذا حَنَّثهم الله في أيمانهم، فقال: ﴿فَطَافَ عَلَيهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ﴾، أي: أصابتها آفةٌ سماوية، ﴿فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ﴾، قال ابن عباس: أي كالليل الأسود. وقال الثوري، والسدي: مثل الزرع إذا حُصِد، أي: هشيمًا يبسًا.
وقال ابن أبي حاتم: ذكر من أحمد بن الصباح: أنبأنا بَشِير [¬٤] بن زاذان، عن عمر بن صبح، عن ليث بن أبي سليم، عن عبد الرحمن بن سابط، عن ابن مسعود؛ قال: قال رسول
Juz 14, halaman 95 ›
الله ﷺ: "إياكم والمعاصي، أن العبد ليذنب الذنبَ فيحرم به رزقًا قد كان هُيِّء له"، ثم تلا رسول الله ﷺ: ﴿فَطَافَ عَلَيهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ * فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ﴾، قد حُرموا خَير جنَّتهم بذنبهم (¬٣٩).
﴿فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ﴾، أي: لما كان وقت الصبح نادى بعضهم بعضًا ليذهبوا إلى الجَذاذ، ﴿أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ﴾، أي: تريدون الصرام. قال مجاهد: كان حرثهم عِنبًا ﴿فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ﴾، أي: يتناجون فيما بينهم بحيث لا يُسمعون أحدًا كلامهم. ثم فسر الله عالم السر والنجوى ما كانوا يتخافتون به، فقال: ﴿فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ * أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيكُمْ مِسْكِينٌ﴾، أي: [يقول بعضهم لبعض] [¬١]: لا تمكنوا اليوم فقيرًا يدخلها عليكم! قال الله تعالى: ﴿وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ﴾، أي: قوة وشدة. وقال مجاهد: ﴿وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ﴾، أي جِد. وقال عكرمة: غيظ. وقال الشعبي: ﴿عَلَى حَرْدٍ﴾: على المساكين. وقال السدي: ﴿عَلَى حَرْدٍ﴾، أي: كان اسم قريتهم "حرد". فأبعد السدي في قوله هذا!
﴿قَادِرِينَ﴾، أي: عليها فيما يزعمون ويَرومون. ﴿فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ﴾، أي: فلما وصلوا إليها وأشرفوا عليها، وهي على [¬٢] الحالة التي قال الله ﷿ قد استحالت عن تلك النضارة والزهرة وكثرة الثمار إلى أن صارت سوداء مُدْلَهمة، لا يُنتَفع بشيء منها، فاعتقدوا أنهم قد أخطئوا الطَّريق. ولهذا قالوا: ﴿إِنَّا لَضَالُّونَ﴾، أي: قد سلكنا إليها غير الطَّريق فتهنا عنها. قاله ابن عباس وغيره. ثم رجعوا عما كانوا فيه، وتيقنوا أنَّها هي فقالوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾، أي: بل هذه هي، ولكن نحن لا حَظّ لنا ولا نصيب.
﴿قَال أَوْسَطُهُمْ﴾، قال ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وعكرمة، ومحمد بن كعب، والربيع بن أَنس، والضَّحَّاك، وقتادة: أي أعدلهم وخيرهم: ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ﴾، قال مجاهد، والسدي، وابن جريج: ﴿لَوْلَا تُسَبِّحُونَ﴾، أي: لولا تستثنون، قال السدي: وكان استثناؤهم في ذلك الزمان تسبيحًا.
وقال ابن جريج: هو قول القائل: أن شاء الله.
وقيل: معناه: ﴿قَال أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ﴾، أي: هلا تسبحون الله وتشكرونه على ما أعطاكم وأنعم به عليكم، ﴿قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾، أتوا
Juz 14, halaman 96 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.