أنهم يعطون في الآخرة أفضل من المؤمنين. ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ﴾ أي بل ألهم أي عندهم شركاء موافقون لهم في هذا القول يكفلون لهم به. ﴿فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ﴾ أي فإن كان لهم شركاء كفلاء فليأتوا بشركائهم الكافلين لهم به. ﴿إِنْ كانُوا صادِقِينَ﴾ في دعواهم.
﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾ أي اذكر لهم حين شدة الأمر يوم القيامة للحساب والجزاء، أي يوم يشتد الأمر، يقال: كشفت الحرب عن ساق: إذا اشتد الأمر فيهما. ﴿وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ﴾ يطلب منهم السجود توبيخا على تركهم السجود. ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ﴾ لذهاب وقته أو زوال القدرة عليه. ﴿خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ﴾ أي ذليلة لا يرفعون أبصارهم. ﴿تَرْهَقُهُمْ﴾ تغشاهم وتلحقهم. ﴿وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ﴾ في الدنيا. ﴿وَهُمْ سالِمُونَ﴾ أصحاء متمكنون لا شيء يمنعهم.
المناسبة:
بعد تخويف الكفار بعذاب الدنيا في قوله تعالى: ﴿وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾ ذكر الله تعالى أحوال السعداء، وأبان أن للمتقين جنات النعيم، ثم ردّ على الكفار الذين يزعمون المساواة في الآخرة بينهم وبين المسلمين من غير كتاب إلهي، ولا عهد ممنوح مؤكد بالأيمان، ولا كفلاء في يوم شديد الأهوال، عسير الحساب على الصلاة وغيرها.
التفسير والبيان:
﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾ إن لكل من اتقى الله وأطاعه، في الدار الآخرة جنات ليس فيها إلا التنعم الخالص الذي لا يزول ولا ينقضي، ولا يكدره شيء.
قال مقاتل: لما نزلت هذه الآية، قال كفار مكة للمسلمين: إن الله تعالى فضلنا عليكم في الدنيا، فلا بد وأن يفضلنا عليكم في الآخرة، فإن لم يحصل التفضيل، فلا أقل من المساواة.
ثم أجاب الله تعالى عن هذا الكلام بقوله:
﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ﴾؟ أي كيف نساوي بين الفريقين في
Juz 29, halaman 67 ›
الجزاء، فنجعل من يلتزم الطاعة كمن هو فاجر مجرم عاص لا يبالي بمعصيته؟ كلا فلا تسوية بين المطيع والعاصي.
ثم نفى الله تعالى وجود كل الأدلة العقلية أو النقلية التي تصلح لإثبات التسوية أو تحقيق الدعوى، فقال:
١ - ﴿ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾؟ أي كيف تظنون ذلك، وتحكمون هذا الحكم الأعوج، كأن أمر الجزاء مفوّض إليكم؟ إن أبسط مبادئ العقل وأصول الرأي يمنع مثل هذا الظن أو الحكم. وهذا نفي الدليل العقلي.
٢ - ﴿أَمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ، إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ﴾ أي بل ألكم أو بأيديكم كتاب منزل من السماء تدرسونه وتحفظونه وتتداولونه، يتضمن حكما مؤكدا كما تدعونه، وتقرؤون فيه، فتجدون المطيع كالعاصي؟! وهل في ذلك الكتاب أن لكم في الآخرة ما تختارون وتشتهون؟ وهذا نفي الدليل النقلي.
٣ - ﴿أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ﴾ أي بل ألكم أو معكم عهود عند الله موثقة مؤكدة ثابتة إلى يوم القيامة في أن يدخلكم الجنة، ويحصل لكم ما تريدون وتشتهون، وينفّذ لكم الحكم الذي تصدرونه؟ وهذا نفي الوعد الإلهي بما توقعوا وظنوا.
٤ - ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ﴾ أي قل لهم يا محمد موبخا لهم ومقرّعا: من هو المتضمن المتكفل بهذا، أو أيهم بذلك كفيل لهم بأن لهم في الآخرة ما للمسلمين فيها؟ ٥ - ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ﴾ أي بل ألهم شركاء لله بزعمهم من الأصنام والأنداد قادرون على أن يجعلوهم مثل المسلمين في الآخرة؟ فإن كان لهم شركاء، فليأتوا بهم لمناصرتهم إن كانوا صادقين في دعواهم. وهذا نفي التقليد وإبطال جوهر الاعتقاد لدى المشركين.
Juz 29, halaman 68 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.