Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-Qalam: 52 القلم

وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ ﴿٥٢﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (29)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

فَالْتَقَمَهُ

الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ

وَإِمَّا بِمَعْنَى الْعَيْبِ وَهُوَ كَوْنُهُ عَارِيًا جَائِعًا فَيَكُونُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ:

فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ وَهُوَ سَقِيمٌ [الصافات: ١٤٥] فَإِنَّ السُّقْمَ عَيْبٌ أَيْضًا.

وَتَنْكِيرُ نِعْمَةٌ لِلتَّعْظِيمِ لِأَنَّهَا نِعْمَةٌ مُضَاعَفَةٌ مُكَرَّرَةٌ.

وَفُرِّعَ عَلَى هَذَا النَّفْيِ الْإِخْبَارُ بِأَنَّ اللَّهَ اجْتَبَاهُ وَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ.

وَالْمُرَادُ بِ الصَّالِحِينَ الْمُفَضَّلُونَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، وَقَدْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ [الشُّعَرَاء: ٨٣] وَذَلِكَ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ الصَّلَاحَ هُوَ أَصْلُ الْخَيْرِ وَرَفْعُ الدَّرَجَاتِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فِي سُورَةِ التَّحْرِيمِ [١٠] .

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: رَدَّ اللَّهُ إِلَى يُونُسَ الْوَحْيَ وَشَفَّعَهُ فِي نَفْسِهِ وَفِي قومه.

[٥١- ٥٢]

[سُورَة الْقَلَم (٦٨) : الْآيَات ٥١ إِلَى ٥٢]

وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ (٥١) وَما هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ (٥٢)

عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ [الْقَلَم: ٤٤] ، عَرَّفَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ بَعْضَ مَا تَنْطَوِي عَلَيْهِ نُفُوسُ الْمُشْرِكِينَ نَحْوَ النَّبِيءِ ﷺ مِنَ الْحِقْدِ وَالْغَيْظِ وإضمار الشَّرّ عِنْد مَا يَسْمَعُونَ الْقُرْآنَ.

وَالزَّلَقُ: بِفَتْحَتَيْنِ زَلَلُ الرِّجْلِ مِنْ مُلَاسَةِ الْأَرْضِ مِنْ طِينِ عَليْهَا أَوْ دُهْنٍ، وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً فِي سُورَةِ الْكَهْفِ [٤٠] .

وَلَمَّا كَانَ الزَّلَقُ يُفْضِي إِلَى السُّقُوطِ غَالِبًا أُطْلِقَ الزَّلَقُ وَمَا يُشْتَقُّ مِنْهُ عَلَى السُّقُوطِ وَالْانْدِحَاضِ عَلَى وَجْهِ الْكِنَايَةِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ هُنَا لَيُزْلِقُونَكَ، أَيْ يُسْقِطُونَكَ وَيَصْرَعُونَكَ.

وَعَن مُجَاهِد: أَي يَنْفِذُونَكَ بِنَظَرِهِمْ. وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: يُقَالُ زَلَقَ السَّهْمُ وَزَهَقَ، إِذَا نَفِذَ، وَلَمْ أَرَاهُ لِغَيْرِهِ، قَالَ الرَّاغِبُ قَالَ يُونُسُ: لَمْ يُسْمَعِ الزَّلَقُ وَالْإِزْلَاقُ إِلَّا فِي الْقُرْآنِ اهـ.

Juz 29, halaman 107 ›

قُلْتُ: وَعَلَى جَمِيعِ الْوُجُوهِ فَقَدْ جَعَلَ الْإِزْلَاقَ بِأَبْصَارِهِمْ عَلَى وَجْهِ الْاسْتِعَارَةِ الْمَكْنِيَّةِ، شُبِّهَتِ الْأَبْصَارُ بِالسِّهَامِ وَرُمِزَ إِلَى الْمُشَبَّهِ بِهِ بِمَا هُوَ مِنْ رَوَادِفِهِ وَهُوَ فِعْلُ (يَزْلِقُونَكَ) وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا [آل عمرَان:

١٥٥] .

وَقَرَأَ نَافِعُ وَأَبُو جَعْفَرٍ (يَزْلِقُونَكَ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ مُضَارِعُ زَلَقَ بِفَتْحِ الْلَّامِ يَزْلَقُ مُتَعَدِّيًا، إِذَا نَحَّاهُ عَنْ مَكَانِهِ.

وَجَاءَ يَكادُ بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى اسْتِمْرَارِ ذَلِكَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَجَاءَ فِعْلُ سَمِعُوا مَاضِيًا لِوُقُوعِهِ مَعَ لَمَّا وَلِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّهُ قَدْ حَصَلَ مِنْهُمْ ذَلِكَ وَلَيْسَ مُجَرَّدَ فَرْضٍ.

وَالْلَّامُ فِي لَيُزْلِقُونَكَ لَامُ الْابْتِدَاءِ الَّتِي تَدْخُلُ كَثِيرًا فِي خَبَرِ إِنْ الْمَكْسُورَةِ وَهِيَ أَيْضًا تُفَرِّقُ بَيْنَ إِنْ الْمُخَفَّفَةِ وَبَيْنَ (إِنْ) النَّافِيَةِ.

وَضَمِيرُ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ عَائِدٌ إِلَى النَّبِيءِ ﷺ حِكَايَةً لِكَلَامِهِمْ بَيْنَهُمْ، فَمَعَادُ الضَّمِيرِ كَائِنٌ فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ، أَوْ لَيْسَ لِلضَّمِيرِ مَعَادٌ فِي كَلَامِهِمْ لِأَنَّهُ مُنْصَرِفٌ إِلَى مَنْ يَتَحَدَّثُونَ عَنْهُ فِي غَالِبِ مَجَالِسِهِمْ.

وَالْمَعْنَى: يَقُولُونَ ذَلِكَ اعْتِلَالًا لِأَنْفُسِهِمْ إِذْ لَمْ يَجِدُوا فِي الذِّكْرِ الَّذِي يَسْمَعُونَهُ مَدْخَلًا لِلطَّعْنِ فِيهِ فَانْصَرَفُوا إِلَى الطَّعْنِ فِي صَاحِبِهِ ﷺ، بِأَنَّهُ مَجْنُونٌ لِيَنْتَقِلُوا مِنْ ذَلِكَ إِلَى أَنَّ الْكَلَامَ الْجَارِيَ عَلَى لِسَانِهِ لَا يُوثَقُ بِهِ لِيَصْرِفُوا دَهْمَاءَهُمْ عَنْ سَمَاعِهِ، فَلِذَلِكَ أَبْطَلَ اللَّهُ قَوْلَهُمْ: إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ بِقَوْلِهِ: وَما هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ، أَيْ مَا الْقُرْآنُ إِلَّا ذِكْرٌ لِلنَّاسِ كُلِّهِمْ وَلَيْسَ بِكَلَامِ الْمَجَانِينِ، وَيَنْتَقِلُ مِنْ ذَلِكَ إِلَى أَنَّ النَّاطِقَ بِهِ لَيْسَ مِنَ الْمَجَانِينِ فِي شَيْءٍ.

وَالذِّكْرُ: التَّذْكِيرُ بِاللَّهِ وَالْجَزَاءُ هُوَ أَشْرَفُ أَنْوَاعِ الْكَلَامِ لِأَنَّ فِيهِ صَلَاحَ النَّاسِ.

فَضَمِيرُ هُوَ عَائِدٌ إِلَى غَيْرِ مَذْكُورٍ بَلْ إِلَى مَعْلُومٍ مِنَ الْمَقَامِ، وَقَرِينَةُ السِّيَاقِ تُرْجِعُ كُلَّ ضَمِيرٍ مِنْ ضَمِيرِيِ الْغَيْبَةِ إِلَى مَعَادِهِ، كَقَوْلِ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ:

عُدْنَا وَلَوْلَا نَحْنُ أَحْدَقَ جَمْعُهُمْ ... بِالْمُسْلِمِينَ وَأَحْرَزُوا مَا جَمَّعُوا

أَيْ لَأَحْرَزَ الْكُفَّارُ مَا جَمَّعَهُ الْمُسْلِمُونَ.

وَفِي قَوْلِهِ: وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ مَعَ قَوْلِهِ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ [الْقَلَم: ٢] مُحْسِّنٌ رَدَّ الْعَجُزَ عَلَى الصَّدْرِ.

Juz 29, halaman 108 ›

وَقَوْلُهُ: وَما هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ إبِْطَال لِقَوْلِهِمْ: إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ لِأَنَّهُمْ قَالُوهُ فِي سِيَاقِ تَكْذِيبِهِمْ بِالْقُرْآنِ فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْقُرْآنَ ذِكْرٌ بَطَلَ أَنْ يَكُونَ مُبَلِّغُهُ مَجْنُونًا. وَهَذَا مِنْ قَبِيلِ الْاحْتِبَاكِ إِذِ التَّقْدِيرُ: وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ وَإِنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ مَجْنُونٍ، وَمَا الْقُرْآنُ إِلَّا ذِكْرٌ وَمَا أَنْتَ إِلَّا مُذَكِّرٌ.

Juz 29, halaman 109 ›

Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →