Kitab tafsir: Tafsir ath-Thabari
· Pengarang: ابن جرير الطبري
نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ﴾. قال: والهدى البيانُ الذي بُعِث هاديًا لهم مبيِّنًا لهم حتى يَعرفوا، لولا (¬١) البيانُ لم يَعْرِفوا (¬٢).
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ وعزَّ: ﴿تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ (١٠١)﴾.
يقولُ تعالى ذِكْرُه: هذه القرى التي ذكَرْتُ لك يا محمدُ أمْرَها وأمْرَ أهلِها. يعنى قومَ نوحٍ وعادٍ وثمودَ وقومَ لوطٍ وقومَ شعيبٍ - ﴿نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا﴾ فنُخْبِرُك عنها وعن أخبارِ أهلِها، وما كان مِن أمرِهم وأمرِ رسلِ اللهِ التي أُرْسِلت إليهم؛ لتَعلمَ أنَّا ننصُرُ رسلَنا والذين آمنوا في الحياةِ الدنيا على أعدائنا وأهلِ الكفرِ بنا، ويعلمَ مُكَذِّبوكَ مِن قومِكَ ما عاقبةُ أمرِ مَن كَذَّبَ رسلَ اللَّهِ، فيرتدِعوا عن تكذيبِكَ، ويُنيبوا إلى توحيدِ اللهِ وطاعتِه، ﴿وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾. يقولُ: ولقد جاءت أهلَ القرى التي قَصَصْتُ عليكَ نبأَها ﴿رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾، يعنى: بالحُجَجِ [والآياتِ] (¬٣)، ﴿فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ﴾.
واختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معناه: فما كان هؤلاء المشركون الذين أهلكْناهم مِن أهلِ القرَى لِيُؤْمنوا عندَ إرسالِنا إليهم رسلَنا (¬٤)، بما كذَّبُوا (¬٥) مِن قبلِ ذلك، وذلك يومَ أخَذ ميثاقَهم حين أخرَجَهم مِن ظَهْرِ
Juz 10, halaman 336 ›
آدمَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ﴾. قال: ذلك يومَ أخَذ منهم الميثاقَ فآمنوا كَرْهًا (¬١).
وقال آخرون: معنى ذلك: فما كانوا ليُؤْمِنوا عندَ مجيءِ الرُّسُلِ، بما سبَق في علمِ اللهِ أنَّهم يكذِّبون به يومَ أَخْرَجَهم (¬٢) مِن صُلْبِ آدمَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ (¬٣)، عن أبي جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ، عن أُبيِّ بن كعبٍ: ﴿فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ﴾. قال: كان في عِلْمِه يومَ أقرّوا له بالميثاقِ (¬٤).
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال ثنا عبد الله بنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيع بن أنسٍ، قال: يحِقُّ على العبادِ أن يأخُذوا مِن العلمِ ما أَبدى لهم ربُّهم، [وأَلا يتناولوا] (¬٥) علمَ ما أخفى اللهُ عنهم (¬٦)؛ فإن علمَه نافذٌ فيما كان وفيما يكونُ، وفي
Juz 10, halaman 337 ›
ذلك [قال اللهُ] (¬١): ﴿وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ﴾. قال: نفَذ علمُه فيهم أيُّهم المطيعُ مِن العاصى، حيثُ خلَقَهم في زمانِ آدمَ، وتصديقُ ذلك حيث قال لنوحٍ: ﴿اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [هود: ٤٨]. وقال في ذلك: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ [الأنعام: ٢٨]. وفى ذلك قال: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥]. وفى ذلك قال: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء: ١٦٥]. فلا حُجَّةَ لأحدٍ على اللهِ (¬٢).
وقال آخرون: معنى ذلك: فما كانوا لو أحْييناهم بعدَ هلاكِهم ومعاينتِهم ما عايَنوا مِن عذابِ اللهِ، ليُؤْمِنُوا بما كذَّبوا من قبلِ هلاكِهم. كما قال: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ﴾.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ﴾. قال: كقولِه: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ﴾ (¬٣).
وأشبهُ هذه الأقوالِ بتأويلِ الآيةِ وأَوْلَاها بالصوابِ القولُ الذي ذكَرْناه عن أُبيِّ بن كعبٍ والرَّبيعِ، وذلك أن مَن سبَق في علمِ اللهِ أنه لا يؤمنُ به فلن يؤمنَ به (¬٤) أبدًا. وقد كان سبَق في علمِ اللهِ لمَن أهلَك مِن الأممِ التي قصَّ نبأَهم في هذه السورةِ أنه لا
Juz 10, halaman 338 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.