Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur
· Pengarang: ابن عاشور
مُمْتَنِعًا وَهَذَا فَاسِدٌ، فَتَعَيَّنَ: إِمَّا أَنْ تَكُونَ جُمْلَةُ وَنَطْبَعُ مَعْطُوفَةً عَلَى جُمْلَةِ الِاسْتِفْهَامِ بِرُمَّتِهَا فَلَهَا حُكْمُهَا مِنَ الْعَطْفِ عَلَى أَخْبَارِ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ وَالْحَاضِرَةِ.
وَالتَّقْدِيرُ: وَطَبَعْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَلَكِنَّهُ صِيغَ بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى اسْتِمْرَارِ هَذَا الطَّبْعِ وَازْدِيَادِهِ آنًا فَآنًا، وَإِمَّا أَنْ تَجْعَلَ (الْوَاوَ) لِلِاسْتِئْنَافِ وَالْجُمْلَةَ مُسْتَأْنَفَةً، أَيْ: وَنَحْنُ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ كَمَا طَبَعْنَا عَلَيْهَا فِي الْمَاضِي، وَيُعْرَفُ الطَّبْعُ عَلَيْهَا فِي الْمَاضِي بِأَخْبَارٍ أُخْرَى كَقَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ [الْبَقَرَة: ٦] الْآيَةَ، فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ تَذْيِيلًا لِتَنْهِيَةِ الْقِصَّةِ، وَلَكِنْ مَوْقِعُ الْوَاوِ فِي أَوَّلِ الْجُمْلَةِ يُرَجِّحُ الْوَجْهَ الْأَوَّلَ، وَكَأَنَّ صَاحِبَ «الْمِفْتَاحِ» يَأْبَى اعْتِبَارَ الِاسْتِئْنَافِ مِنْ مَعَانِي الْوَاوِ.
وَجُمْلَةُ: فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ مَعْطُوفَةٌ بِالْفَاءِ عَلَى نَطْبَعُ مُتَفَرِّعًا عَلَيْهِ، وَالْمُرَادُ بِالسَّمَاعِ فَهْمُ مَغْزَى الْمَسْمُوعَاتِ لَا اسْتِكَاكُ الْآذَانِ، بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ.
وَتَقَدَّمَ مَعْنَى الطَّبْعِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فِي سُورَة النِّسَاء [١٥٥] .
[١٠١، ١٠٢]
[سُورَة الْأَعْرَاف (٧) : الْآيَات ١٠١ إِلَى ١٠٢]
تِلْكَ الْقُرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ (١٠١) وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ (١٠٢)
لَمَّا تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْقُرَى الَّتِي كَذَّبَ أَهْلُهَا رُسُلَ اللَّهِ بِالتَّعْيِينِ وَبِالتَّعْمِيمِ، صَارَتْ لِلسَّامِعِينَ
كَالْحَاضِرَةِ الْمُشَاهَدَةِ الصَّالِحَةِ لِأَنْ يُشَارَ إِلَيْهَا، فَجَاءَ اسْمُ الْإِشَارَةِ لِزِيَادَةِ إِحْضَارِهَا فِي أَذْهَانِ السَّامِعِينَ مِنْ قوم مُحَمَّد ﷺ، لِيَعْتَبِرُوا حَالَهُمْ بِحَالِ أَهْلِ الْقُرَى، فَيَرَوْا أَنَّهُمْ سَوَاءٌ فَيَفِيئُوا إِلَى الْحَقِّ.
وَجُمْلَةُ: تِلْكَ الْقُرى مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافَ الْفَذْلَكَةِ لِمَا قَبْلَهَا مِنَ الْقَصَصِ مِنْ قَوْلِهِ:
لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ [الْأَعْرَاف: ٥٩] ثُمَّ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نبيء [الْأَعْرَاف: ٩٤] الْآيَةَ.
والْقُرى يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا عَنِ اسْمِ الْإِشَارَةِ لِأَنَّ اسْتِحْضَارَ الْقُرَى فِي
Juz 9, halaman 29 ›
الذِّهْنِ بِحَيْثُ صَارَتْ كَالْمُشَاهَدِ لِلسَّامِعِ، فَكَانَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهَا إِشَارَةَ عِبْرَةٍ بِحَالِهَا، وَذَلِكَ مُفِيدٌ لِلْمَقْصُودِ مِنَ الْإِخْبَارِ عَنْهَا بِاسْمِهَا لِمَنْ لَا يَجْهَلُ الْخَبَرَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ [التَّوْبَة: ٣٥] أَيْ هَذَا الَّذِي تُشَاهِدُونَهُ تُكْوَوْنَ بِهِ هُوَ كَنْزُكُمْ، وَهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّهُ كَنْزُهُمْ، وَإِنَّمَا أُرِيدَ مِنَ الْإِخْبَارِ بِأَنَّهُ كَنْزُهُمْ إِظْهَارُ خَطَأِ فِعْلِهِمْ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْقُرَى بَيَانًا لِاسْمِ الْإِشَارَةِ.
وَجُمْلَةُ: نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها إِمَّا حَالٌ مِنَ الْقُرى عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ.
وَفَائِدَةُ هَذِهِ الْحَالِ الِامْتِنَانُ بِذِكْرِ قَصَصِهَا، وَالِاسْتِدْلَالُ عَلَى نبوءة مُحَمَّد ﷺ، إِذْ عَلَّمَهُ اللَّهُ مِنْ عِلْمِ الْأَوَّلِينَ مَا لَمْ يَسْبِقْ لَهُ عِلْمُهُ، وَالْوَعْدُ بِالزِّيَادَةِ مِنْ ذَلِكَ، لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: نَقُصُّ مِنَ التَّجَدُّدِ وَالِاسْتِمْرَارِ، وَالتَّعْرِيضُ بِالْمُعْرِضِينَ عَنِ الِاتِّعَاظِ بِأَخْبَارِهَا.
وَإِمَّا خَبَرٌ عَنِ اسْمِ الْإِشَارَةِ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي فِي مَحْمِلِ قَوْلِهِ: الْقُرى.
وَ (مِنْ) تَبْعِيضِيَّةٌ لِأَنَّ لَهَا أَنْبَاءً غَيْرَ مَا ذُكِرَ هُنَا مِمَّا ذُكِرَ بَعْضُهُ فِي آيَاتٍ أُخْرَى وَطُوِيَ ذِكْرُ بَعْضِهِ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ فِي التَّبْلِيغِ.
وَالْأَنْبَاءُ: الْأَخْبَارُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [٣٤] .
وَالْمُرَادُ بِالْقُرَى وَضَمِيرِ أَنْبَائِهَا: أَهْلُهَا، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: رُسُلُهُمْ.
وَجُمْلَةُ: وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ: تِلْكَ الْقُرى لِمُنَاسَبَةِ مَا فِي كِلْتَا الْجُمْلَتَيْنِ مِنْ قَصْدِ التَّنْظِيرِ بِحَالِ المكذبين بِمُحَمد ﷺ.
وَجَمْعُ «الْبَيِّنَاتِ» يُشِيرُ إِلَى تَكَرُّرِ الْبَيِّنَاتِ مَعَ كُلِّ رَسُولٍ، وَالْبَيِّنَاتُ: الدَّلَائِلُ الدَّالَّةُ
عَلَى الصِّدْقِ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فِي قِصَّةِ ثَمُودَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ [٧٣] .
(وَالْفَاءُ) فِي قَوْلِهِ: فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا لِتَرْتِيبِ الْإِخْبَارِ بِانْتِفَاءِ إِيمَانِهِمْ عَنِ الْإِخْبَارِ بِمَجِيءِ الرُّسُلِ إِلَيْهِمْ بِمَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَحْمِلَهُمْ عَلَى الْإِيمَان.
وَصِيغَة فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا تُفِيدُ مُبَالَغَةَ النَّفْيِ بِلَامِ الْجُحُودِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ حُصُولَ الْإِيمَانِ كَانَ مُنَافِيًا لِحَالِهِمْ مِنَ التَّصَلُّبِ فِي الْكُفْرِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ وَجْهُ دَلَالَةِ لَامِ الْجُحُودِ
Juz 9, halaman 30 ›
عَلَى مُبَالَغَةِ النَّفْيِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: مَا كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ الْآيَةَ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [٧٩] . وَالْمَعْنَى: فَاسْتَمَرَّ عَدَمُ إِيمَانِهِمْ وَتَمَكَّنَ مِنْهُمُ الْكُفْرُ فِي حِينِ كَانَ الشَّأْنُ أَنْ يقلعوا عَنهُ.
وبِما كَذَّبُوا مَوْصُولٌ وَصِلَتُهُ وَحُذِفُ الْعَائِدُ الْمَجْرُورُ عَلَى طَرِيقَةِ حَذْفِ أَمْثَالِهِ إِذَا جُرَّ الْمَوْصُولُ بِمِثْلِ الْحَرْفِ الْمَحْذُوفِ، وَلَا يُشْتَرَطُ اتِّحَادُ مُتَعَلِّقَيِ الْحَرْفَيْنِ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ مِنْهُمُ الرَّضِيُّ كَمَا فِي هَذِهِ الْآيَة.
وَمَا صدق (مَا) الْمَوْصُولَةِ: مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَذَّبُوا، أَيْ: فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِشَيْءٍ كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ مِمَّا دُعُوا إِلَى الْإِيمَانِ بِهِ مِنَ التَّوْحِيدِ وَالْبَعْثِ. وَشَأْنُ (مَا) الْمَوْصُولَةِ أَنْ يُرَادَ بِهَا غَيْرُ الْعَاقِلِ، فَلَا يكون مَا صدق (مَا) هُنَا الرُّسُلَ، بَلْ مَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ، فَلِذَلِكَ كَانَ فِعْلُ كَذَّبُوا هُنَا مُقَدَّرًا مُتَعَلِّقُهُ لَفْظُ (بِهِ) كَمَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ كَذَّبَهُ وَكَذَّبَ بِهِ، قَالَ تَعَالَى: فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْناهُ [الْأَعْرَاف: ٦٤] وَقَالَ: وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ [الْأَنْعَام: ٦٦] وَحُذِفَ الْمُتَعَلِّقُ هُنَا إِيجَازًا، لِأَنَّهُ قَدْ سَبَقَ ذِكْرُ تَكْذِيبِ أَهْلِ الْقُرَى، ابْتِدَاءً مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى:
وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيءٍ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ [الْأَعْرَاف:
٩٤] وَقَدْ سَبَقَ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ: وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ [الْأَعْرَاف: ٩٦] وَلِهَذَا لَمْ يُحْذَفْ مُتَعَلِّقُ فِعْلِ كَذَّبُوا فِي نَظِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ سُورَةِ يُونُسَ.
وَالْمَعْنَى: مَا أَفَادَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ أَنْ يُؤْمِنُوا بِشَيْءٍ كَانَ بَدَرَ مِنْهُمُ التَّكْذِيبُ بِهِ فِي ابْتِدَاءِ الدَّعْوَةِ، فَالْمُضَافُ الْمَحْذُوفُ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ بِنَاءُ قَبْلُ عَلَى الضَّمِّ تَقْدِيرُهُ: مِنْ قَبْلِ مَجِيءِ الْبَيِّنَاتِ.
وَأُسْنِدَ نَفْيُ الْإِيمَانِ إِلَى ضَمِيرِ جَمِيعِ أَهْلِ الْقُرَى بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ، وَهُوَ اسْتِعْمَالٌ كَثِيرٌ، وَسَيَخْرُجُ الْمُؤْمِنُونَ مِنْهُمْ بِقَوْلِهِ: وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ
لَفاسِقِينَ.
وَمعنى قولهن: كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ مِثْلُ ذَلِكَ الطَّبْعِ الْعَجِيبِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ حِكَايَةِ اسْتِمْرَارِهِمْ عَلَى الْكُفْرِ، وَالْمُؤْذِنُ بِهِ فِعْلُ يَطْبَعُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ نَظَائِرُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ، مِنْهَا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١٤٣] .
وَتَقَدَّمَ مَعْنَى الطَّبْعِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ
Juz 9, halaman 31 ›
Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.