Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
جحود بني إسرائيل نعم الله عليهم
﴿وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ قالُوا يا مُوسَى اِجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (١٣٨) إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٣٩) قالَ أَغَيْرَ اللهِ أَبْغِيكُمْ إِلهاً وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ (١٤٠) وَإِذْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (١٤١)﴾
الإعراب:
﴿كَما لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ ما: اسم موصول بمعنى الذي، و ﴿لَهُمْ﴾: صلته، والعائد الضمير في ﴿لَهُمْ﴾. و ﴿آلِهَةٌ﴾: مرفوع إما على أنه بدل من الضمير المرفوع في ﴿لَهُمْ﴾، وإما على أنه خبر مبتدأ محذوف، وتقديره: هي الهة، وإما على أنه مرفوع ب ﴿لَهُمْ﴾ على تقدير: كما استقر لهم آلهة. ﴿ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾: ﴿كانُوا﴾: صلة زائدة.
﴿أَغَيْرَ اللهِ أَبْغِيكُمْ إِلهاً﴾ تقديره: أبغي لكم إلها غير الله، و ﴿غَيْرَ اللهِ﴾: منصوب على الحال: لأن صفة النكرة إذا تقدمت عليها انتصب على الحال.
البلاغة:
﴿إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ أتى بالمضارع بدل الماضي إشعارا بأن ذلك منهم بمثابة الطبع الملازم لهم، لا يتخلون عنه ولو في المستقبل.
المفردات اللغوية:
﴿وَجاوَزْنا﴾ عبرنا، يقال: جاز الشيء وجاوره وتجاوزه: انتقل عنه ﴿فَأَتَوْا﴾ فمروا.
﴿يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ﴾ يقيمون على عبادتها. والأصنام: جمع صنم، وهو ما يصنع من خشب أو حجر أو معدن مثالا لشيء حقيقي أو خيالي، بقصد تعظيمه تعظيم العبادة، وهو شرك. أما
Juz 9, halaman 74 ›
التمثال: فلا بد أن يكون مثالا لشيء حقيقي، فإن عبد فهو صنم. وقد يتخذ التمثال للزينة كالمتخذ على جدران الأبنية أو في مداخل الجسور، وقد يكون التمثال لتذكر سيرة بعض القادة بقصد التعظيم غير الديني، كتماثيل بعض الزعماء والعلماء في الساحات العامة.
﴿اِجْعَلْ لَنا إِلهاً﴾ صنما نعبده. ﴿إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ حيث قابلتم نعمة الله عليكم بما قلتموه.
﴿مُتَبَّرٌ﴾ هالك، والتتبير: الإهلاك والتدمير. ﴿وَباطِلٌ﴾ زائل لا بقاء له. ﴿أَبْغِيكُمْ إِلهاً﴾ مثل أبتغيكم: أي أطلب لكم.
المناسبة:
بعد أن بيّن الله تعالى أنواع نعمه على بني إسرائيل، بأن أهلك عدوهم، وأورثهم أرضهم وديارهم، أتبع ذلك بالنعمة العظمى: وهي أن الله جاوز بهم البحر مع السلامة. وهذا تكملة الفصل العاشر من قصة موسى مع فرعون.
ثم ارتدوا وجهلوا وطلبوا من موسى عبادة الأصنام. وفي هذا تسلية للنبي ﵌ عما رآه من يهود المدينة، فقد فعلوا ما هو أعظم مع نبيهم موسى ﵇. وفي بيان ذلك تذكير للمؤمنين أن يشكروا نعمة الله، وألا يكونوا مثل بني إسرائيل.
التفسير والبيان:
أنقذ الله بني إسرائيل من كيد فرعون وملئه، فعبروا البحر آمنين بالسير في أرضه دون سفن، بعد أن أوحى الله لنبيه موسى بضرب البحر فانفلق، فكان كل فرق كالطود العظيم، ثم أغرق الله فرعون وقومه حينما لحقوا بهم، وفي وسط البحر أطبق عليهم الماء، كما وصف تعالى هذا الحادث العجيب بقوله: ﴿فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ، فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ. وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ. وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ. ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ. إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء ٦٣/ ٢٦ - ٦٧].
Juz 9, halaman 75 ›
وبعد أن جاوز بنو إسرائيل البحر، وقد رأوا من آيات الله وعظيم سلطانه ما رأوا، وشاهدوا أنه تعالى أهلك فرعون وجنوده، وخصهم بالنجاة والسلامة، كانوا في غاية الجهالة والضلالة وجحود النعمة، إذ طلبوا من موسى اتخاذ إله من الأصنام، تأثرا بما رأوه من بعض العرب أو من غيرهم يعبدون الأصنام ويعظمونها ويلازمونها ويقبلون عليها، وتشبها بالمصريين الذين كانوا يعبدون التماثيل. وكأنهم لم يدركوا معنى التوحيد الذي دعاهم إليه موسى ﵇.
أما القوم الذين رأوهم فهم من الكنعانيين (وهم الذين أمر موسى ﵇ بقتالهم) وقيل: كانوا من لخم. قال الطبري: وكانوا يعبدون أصناما على صور البقر، فلهذا أثار ذلك شبهة لهم في عبادتهم العجل بعدئذ.
فقالوا: ﴿يا مُوسَى، اِجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ﴾، أي اجعل لنا صنما نعكف عليه ونلازمه، ﴿كَما لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ أصنام يعكفون عليها، والمراد أنهم طلبوا منه أن يعين لهم أصناما. وهذا يدل على تأثرهم بالبيئة المصرية وحنينهم لها، وعلى نزعتهم المادية بتجسيد الإله في صورة معدن أو حجر.
فأجابهم موسى تعجبا من قولهم على أثر ما رأوا من الآية العظمى والمعجزة الكبرى، فوصفهم بالجهل المطلق وأكده؛ لأنه لا جهل أعظم مما رأى منهم ولا أشنع، فإنهم جهلوا مقام التوحيد، وما يجب من إفراد الله بالعبادة بلا واسطة من إنسان أو مادة، جهلوا عظمة الله وجلاله وما يجب أن ينزه عنه من الشريك والمثيل.
واتخاذ الواسطة إلى الله بهذه الأصنام كفر؛ فقد أجمع كل الأنبياء ﵈ على أن عبادة غير الله تعالى كفر، سواء اعتقد في ذلك الغير كونه إلها للعالم، أو اعتقدوا أن عبادته تقربهم إلى الله تعالى؛ لأن العبادة نهاية التعظيم،
Juz 9, halaman 76 ›
Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.