وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ ﴿١٤٣﴾
Kitab tafsir: Tafsir Ibni Kamal Basya
· Pengarang: ابن كمال باشا
﴿وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي﴾: كن خليفتي فيهم ﴿وَأَصْلِحْ﴾ ما يجب أن يُصلح من أمورهم، أو: كن مصلِحاً فيهم.
﴿وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ﴾؛ أي: لا تتَّبع المفسدين في سبيلهم، كقوله: ﴿لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ﴾ [يوسف: ٥٢]؛ أي: لا يهدي الخائنين في كيدهم، وهو أسلوب بديعٌ لم يتنبه له الناظرون في كلام الله تعالى، ويجوز أن يكون على طريقةِ التَّضمين؛ أي: ولا تسلك سبيل المفسدين متَّبعاً لهم.
* * *
(١٤٣) - ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا﴾: لوقتنا الذي وقَّتنا له وحدَّدناه، واللام للاختصاص؛ أي: اختَصَّ مجيئه بميقاتنا.
﴿وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾ بغير واسطةٍ، كما يكلِّم الملائكةَ، وروي أنه ﵇ كان يسمع ذلك الكلامَ من كل جهةٍ، وذلك لأن الله تعالى ليس في جهةٍ، وكلامَه ليس من جنس كلام المحدِّثين.
والعدول عن الظاهر وهو: وكلَّمناه، إلى ما ذكر كالعدول عن: ميقاتنا، إلى ﴿مِيقَاتُ رَبِّهِ﴾ والنكتةُ مشترَكة بينهما.
﴿قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾: أرني نفسك بأنْ تتجلَّى لي فأنظرَ إليك وأراك، وهو دليل على أن رؤيته تعالى جائزةٌ في الجملة؛ لأن طلب المستحيل على الأنبياء
Juz 4, halaman 143 ›
﵈ محالٌ، وخصوصاً بما (¬١) يتعلق بمعرفة الله تعالى ويقتضي الجهلَ به، وردُّه بقوله: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ ليس لامتناع رؤيته تعالى في نفس الأمر، وإلا لقال: لن أُرى، بل لقصورِ الطالب عن رؤيته لبقية الحجاب، فهي موقوفة على ارتفاعه.
وجَعْلُ السؤال لتبكيت قومه الذين قالوا: ﴿أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً﴾ [النساء: ١٥٣] ليس بشيء؛ لأن حقَّه ﵇ في أن يجهِّلهم ويزيلَ شبهتهم كما فعل بهم حيث قالوا: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا﴾.
والاستدلال على استحالتها بالجواب أبعدُ عن الصواب؛ إذ لا دلالة فيه على أن لا يراه ﵇ أبداً، ولا على أنْ لا يراه غيرُه أصلاً، فضلاً من أنْ يدل على استحالتها، ودعوى الضرورة فيه مكابرةٌ أو جهالةٌ لحقيقة الرؤية.
﴿قَالَ لَنْ تَرَانِي﴾؛ أي: لن تُطيق أنت أن تراني.
﴿وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ﴾ استدراك يريد أن يبيِّن به أنْ لا يطيقُه، فإنَّ الجبل مع شدته وصلابته إذا لم يستقرَّ فالآدميُّ مع ضعف بِنيته أولى أن لا يستقرَّ، وهذا تسكين لقلب موسى ﵇، وتخفيفٌ عنه ثقلَ أعباء المنع.
ولا يذهبْ على مَن نَظر بعينِ الإنصاف وتجنَّب عن التعصُّب والاعتساف أنه ليس بجوابِ مَن سأل محالاً، وقد قال الله تعالى لنوح ﵇: ﴿فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ [هود: ٤٦] فلو سأل موسى ﵇ محالاً لكان في الجواب زجراً مّا.
﴿فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي﴾ بعد رفعِ الموانع من البين علَّق رؤيته بالاستقرار، وهو أمر ممكنٌ في نفس الأمر، ففُهم منه أنه ممكنٌ في نفسه، لكن المانع
Juz 4, halaman 144 ›
من جهته على ما دل عليه قوله تعالى: ﴿وَ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الشورى: ٥١] حيث قال: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ﴾ ولم يقل: ما كان له تعالى، أتى بالتعليق ثم بالتسويف مبالغةً في تعذُّر المطلب: أما التعليقُ فلبيانِ أن الطاقة البشرية لا تتحمل رؤيته تعالى، وأما التسويف فلبيانِ أنه على تقدير التحمُّل لا بد من ارتفاع موانع زوالها تدريجيٌّ يقتضي مهلةً ومدةً.
﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾؛ أي: ظهر له ظهورَ المرئيِّ للرائي بأنْ خلق الله تعالى فيه حياةً وحسًّا، وهذا المعنى هو المرويُّ عن ابن عباس ﵄ (¬١)، وهو الموافق لمساق الكلام، المطابقُ لأصل أهل السنَّة والجماعة، ومَن صرَفه عن الظاهر فقد دسَّ فيه مذهب الاعتزال.
﴿جَعَلَهُ دَكًّا﴾ الدكُّ والدقُّ أخوان كالشَّكِّ والشَّقِّ، وإنما قال: ﴿دَكًّا﴾ مبالغةً - كـ: رجلٍ عدلٍ - والمجازُ عقليٌّ، فمَن فسره بالمدكوك على أنه مصدرٌ بمعنى مفعولٍ والمجازُ لغويٌّ فقد أخرجه إلى شيء مغسول، على طريقة كلامٍ عاميٍّ مرذول.
فإن قلتَ: أليس صحةُ (¬٢) المرام وصدقُ الكلام يقتضي معنى المدكوك؟
قلت: لا نزاع فيه، إنما الخلاف في طريقة (¬٣) إفادته وكيفية إرادته من عبارة الدك.
وقرئ: ﴿دَكَّاءَ﴾ (¬٤) أي: أرضاً مستوية.
وقُرئ: (دُكًّا) (¬٥)؛ أي: قطعاً، جمعُ دكَّاءَ تأنيثِ أَدَكّ.
Juz 4, halaman 145 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.