Kitab tafsir: At-Tafsir al-Wasith (Majma' al-Buhuts)
· Pengarang: مجموعة من المؤلفين
وحين أَنزلهما الله عليهم، قال لهم متفضلا على لسان نبيه موسى: ﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ وبذلك الأَمر الكريم أَباح الله لهم أَن يغتذوا بلذائذ هذا الرزق الكريم الذي أَنقذهم به من الهلاك جوعًا، وهم في تيههم منقطعون عن العالم، وكان من حق هذه النعم أَن تقابل منهم بشكرها.
﴿وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾: أَي وما ظلموا الله ولا بغوا عليه بكفرانهم نعمته، ولكنهم ظلموا أَنفسهم خاصة، فلا يتخطاهم ضرره وسوء عاقبته.
﴿وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (١٦١) فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ (١٦٢)﴾.
المفردات:
﴿هَذِهِ الْقَرْيَةَ﴾: هي بيت المقدس أَو أَريحاء - على ما قيل.
﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾: من الحط وهو الوضع والطرح، والمراد بها أَن يطلبوا حط ذنوبهم وطرحها عنهم بغفران الله لهم.
﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾: وادخلوا باب القرية التي أمرتم بدخولها خاشعين خاضعين لله شكرًا له على تمكينكم من دخولها.
﴿رِجْزًا﴾: أَي عذابًا.
Juz 3, halaman 1530 ›
التفسير
١٦١ - ﴿وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ﴾:
بين الله في الآية السابقة أَنه أَنعم على بنى إِسرائيل وهم في التيه فأَنقذهم من الهلاك في صحرائه، بما أَخرجه لهم من ينابيع الماءِ،، وأَنزله إِليهم من لذيذ الغذاءِ، كما بين أَنهم ظلموا أَنفسهم بكفران تلك النعم التي لا يستحقونها، وكان عليهم أَن يشكروها ويعتبروا بما أَصابهم من العقوبات على مخالفاتهم. وجاءت هذه الآية وما بعدها في إِثرها لبيان طرف آخر من آثامهم غير ما مر من كفرانهم بتلك النعم الجليلة، والغرض من سوق ذلك كله تذكير اليهود المعاصرين للنبي ﷺ بما صنعه أَسلافهم، حيث قابلوا فضل الله عليهم ونعمه بالجحود والتنكر لها، وأَنه إِذا خبث الأَصل كان فرعه مثله، فلا غرابة أَن يتنكروا للحق كما تنكر أَسلافهم.
والمعنى: واذكرْ أَيها الرسول لليهود المعاصرين لك، إِذ قيل لأَصولهم من قِبَلِ الله تعالى، على لسان موسى، أَو على لسان يوشع بعد موته ﵉ اسكنوا هذه القرية - بيت المقدس أَو أريحاء - بعد أَن نصركم الله على قومها الجبارين عباد الأَوثان - حين استجبتم لما أمرتم به من جهادهم. وادخلوا من بابها سجدا خاشعين خاضعين لله شاكرين له على نصركم عليهم، لا دخول المتجبرين المستكبرين أهل البطر والخيلاءِ فإِن نصركم من عند الله لا من عند أَنفسكم فلا يليق بكم أَن تشمخوا بأَنوفكم وتستكبروا على من حولكم، واتجِهوا إِلى ربكم قائلين له: حِطَّةٌ وغفرانٌ منك يا الله لذنوبنا، تأْكيدًا لتواضعكم، واعترافًا منكم بتقصيركم، فإِن فعلتم ذلك يغفر لكم الله ما مر من خطيآتكم، ولا نقتصر على ذلك، بل سنزيد المحسنين على المغفرة ثوابًا لا حد له.
وقد كان أَمر بنى إِسرائيل بدخولهم تلك القرية، بعد انتهاء مدة عقوبتهم في التيه وكانت أَربعين سنة يتيهون فيها في صحرائه، ولا يجدون لهم منفذًا إِلى أَرض الله، حتى
Juz 3, halaman 1531 ›
إِذا مرَّت تلك المدة، أَمرهم الله بجهاد الجبارين في تلك القرية، التي تعتبر عاصمة لإِقليمها، فإِذا سقطت في أَيديهم سقط إِقليمها معها. وكان موسى قد أَمرهم بدخولها بقوله: ﴿يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾، ولما كان دخولها يستلزم قتال أَهلها، وهم جبناء لا يحبون القتال فلذا أَجابوه بقولهم: ﴿يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ﴾ فانظر إلى فساد عقلهم حيث تمنوا خروج الجبارين طواعية بغير قتال ليحلوا محلهم بعد خروجهم، ولما أَجابوا موسى بهذا الجواب الحقير: ﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ فأَصروا على موقفهم وقالوا: ﴿يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ﴾ فطلب موسى عقابهم بقوله: ﴿فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ فأَجابه بقوله: ﴿فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ في الْأَرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ راجع الآيات من ٢١ إِلى ٢٦ من سورة المائدة.
فلمَّا مرَّت مدة التيه، دعاهم يوشع لقتال الجبارين بعد وفاة موسى (على الراجح) فاستجابوا له فنصرهم الله تعالى عليهم.
موازنة بين ما في البقرة وما هنا
جاء الأَمر هنا بالسكنى حيث قيل: ﴿اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا﴾ ولكنه في البقرة أَمر بالدخول حيث قيل: ﴿ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا﴾ ولا تناقض في ذلك، فإِن الدخول لغرض السكنى، وعطف الأَكل هناك بفاء الترتيب (فكلوا) لأَنه يكون بعد الدخول، وعطف بالواو "وكلوا" لأَن السكنى أَمر ممتد، والأَكل يكون معها لا بعدها، والواو للمعية وذكر هناك "رَغَدًا" ولم يذكر هنا، لأَن الأَكل بعد الدخول عقب النصر يكون أَلذ، أَما بعد السكنى والاعتياد على المكان، فإِنه يكون أَقل لذة فلذا لم يذكر معها، ولا تنافى بين قوله هنا: ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾ بتقديم القول على الدخول، وقوله في البقرة ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ بتقديم الدخول على القول، لأَن المأمور به في الآيتين
Juz 3, halaman 1532 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.