Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
وجملة: ﴿وَظَنُّوا..﴾. إلخ فيها ثلاثة أوجه: أحدها: كونها معطوفة على جملة: ﴿نَتَقْنَا..﴾. إلخ فهي في محل جر مثلها، وثانيها: كونها في محل نصب حال من: ﴿الْجَبَلَ،﴾ والرابط: الضمير فقط، فتكون الحال قد تكررت، ولا بد من تقدير (قد) قبلها لتقربها من الحال، وثالث الأوجه:
كون الجملة مستأنفة، وهو بعيد ﴿خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ انظر إعراب هذا الكلام مستوفى في الآية رقم [٦٣] (البقرة) فلا حاجة لإعرابه هنا.
﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنّا كُنّا عَنْ هذا غافِلِينَ (١٧٢)﴾
الشرح: ﴿رَبُّكَ:﴾ انظر الآية رقم [٣]. ﴿آدَمَ:﴾ انظر الآية رقم [١١]. ﴿ذُرِّيَّتَهُمْ:﴾ الذرية تقع على الواحد، وعلى الجمع. قيل: هو مشتق من الذّرا، وهو بفتح الذال: كل ما استذريت به، يقال: أنا في ظل فلان، وفي ذراه، أي: في كنفه، وستره، ودفئه، وهو بضم الذال: أعلى الشيء. وقيل: هو مشتق من الذرء، وهو الخلق، أبدلت همزتها ياء، ثم شددت الياء، وتبعتها الراء في التشديد. هذا؛ ويقرأ: «(ذرياتهم)» بالجمع وانظر ﴿ذَرَأْنا﴾ في الآية رقم [١٧٩].
﴿أَنْفُسِهِمْ:﴾ انظر الآية رقم [٩]. ﴿أَلَسْتُ:﴾ انظر إعلاله في الآية رقم [٦/ ٦٦]. ﴿قالُوا:﴾ انظر «القول» في الآية رقم [٥]. ﴿بَلى:﴾ انظر الآية رقم [٢/ ٨١] فإنه جيد. ﴿يَوْمَ الْقِيامَةِ:﴾ انظر الآية رقم [١٦٧]. ﴿كُنّا:﴾ انظر إعلال: ﴿قُلْنا﴾ في الآية رقم [١١] فهو مثله.
﴿شَهِدْنا..﴾. إلخ: هذا من مقول الملائكة؛ أي: تقول الملائكة: شهدنا عليكم بالإقرار بالربوبية؛ لئلا تقولوا: ﴿إِنّا كُنّا عَنْ هذا غافِلِينَ﴾ لم ينبهنا عليه أحد. هذا؛ وقد قرئ هذا الفعل، والفعل الآتي بالياء، ويكون الفاعل (الله) تبارك، وتعالى، ويكون المعنى، قال الله تعالى: فعلنا ذلك لئلا يقولوا... إلخ. هذا؛ وقد قيل: إن الكلام على الغيبة من مقولهم، والمعنى: قالوا: بلى شهد بعضنا على بعض، وعلى الاعتبارين الأولين فالوقف على: ﴿بَلى،﴾ وعلى الاعتبار الثالث فلا وقف عليها. وهذا إشارة إلى العهد والميثاق الذي أخذه الله على بني آدم. وقيل: هو إشارة إلى الإيمان والتوحيد. والأول أولى، والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه.
تنبيه: في معنى الآية الكريمة، وتفسيرها مذهبان: مذهب السلف، ومذهب الخلف، فمحصل المذهب الأول: أن الله أخرج بعضهم من صلب بعض، من صلب آدم، نسلا بعد نسل، كنحو ما يتوالدون كالذر بنعمان (واد قرب عرفة) يوم عرفة، ونصب لهم دلائل على ربوبيته، وركب فيهم عقلا، وفهما. ومذهب الخلف محصله: أنه لا إخراج، ولا قول، ولا شهادة بالفعل، وإنما هذا كله على سبيل المجاز التمثيلي، فشبه حال النوع الإنساني بعد
Juz 3, halaman 662 ›
وجوده بالفعل بصفات التكليف من حيث نصب الأدلة الدالة على الربوبية لله المقتضية لأن ينطق، ويقر بمقتضاها بأخذ الميثاق عليه بالفعل، بالإقرار بما ذكر، فنصب الأدلة بالفعل إنما هو على طريقة الخلف.
تنبيه: يروى: أن عمر-﵁-سئل عن هذه الآية، فقال: سئل عنها رسول الله ﷺ، فقال: «إنّ الله-﵎-خلق آدم، ثمّ مسح ظهره بيمينه، فاستخرج منه ذريّة، فقال:
خلقت هؤلاء للجنّة، وبعمل أهل الجنة يعملون، ثم مسح ظهره، فاستخرج منه ذرّيّة، فقال:
خلقت هؤلاء للنّار، وبعمل أهل النّار يعملون». فقال رجل: يا رسول الله ففيم العمل؟ فقال رسول الله ﷺ: «إنّ الله إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة؛ حتّى يموت على عمل من أعمال الجنة، فيدخله الجنة، وإذا خلق العبد للنّار استعمله بعمل أهل النّار حتّى يموت على عمل من أعمال أهل النار، فيدخله النار». أخرجه مالك في الموطأ، وأبو داود، والترمذي، وقال: حديث حسن. انتهى قرطبي وخازن.
فائدة: قال ابن العربي: فإن قيل: فكيف يجوز أن يعذب الخلق، وهم لم يذنبوا، أو يعاقبهم على ما أراده منهم، وكتبه عليهم، وساقهم إليه؟! قلنا: ومن أين يمتنع ذلك أعقلا، أم شرعا؟ فإن قيل: إن الرحيم الحكيم منا لا يجوز أن يفعل ذلك، قلنا: لأن فوقه آمرا يأمره، وناهيا ينهاه، وربنا تعالى لا يسأل عما يفعل، وهم يسألون، ولا يجوز أن يقاس الخلق بالخالق، ولا تحمل أفعال العباد على أفعال الإله، وبالحقيقة الأفعال كلها لله ﷻ، والخلق بأجمعهم له، صرفهم كيف شاء، وحكم بينهم بما أراد، وهذا الذي يجده الآدمي إنما تبعث عليه رقة الجبلّة وشفقة الجنسيّة، وحب الثناء، والمدح، لما يتوقع في ذلك من الانتفاع، والباري تعالى مقدّس عن ذلك كله، فلا يجوز أن يعتبر به. انتهى قرطبي.
الإعراب: ﴿وَإِذْ:﴾ الواو: حرف عطف. (إذ): معطوفة على مثلها في الآية رقم [١٦٧] وإعرابها مثلها. ﴿أَخَذَ رَبُّكَ:﴾ فعل، وفاعل، والكاف في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة (إذ) إليها. ﴿مِنْ بَنِي:﴾ متعلقان بما قبلهما، وعلامة الجر الياء نيابة عن الكسرة؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وحذفت النون للإضافة، و ﴿بَنِي:﴾ مضاف، و ﴿آدَمَ:﴾ مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة. ﴿مِنْ ظُهُورِهِمْ:﴾ بدل مما قبلهما بدل بعض، وقيل بدل اشتمال. ﴿ذُرِّيَّتَهُمْ:﴾
مفعول به والهاء في محل جر بالإضافة، والميم علامة جمع الذكور. (أشهدهم): ماض، والهاء مفعول به، والفاعل يعود إلى: ﴿رَبُّكَ،﴾ والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، فهي في محل جر مثلها. ﴿عَلى أَنْفُسِهِمْ:﴾ متعلقان بما قبلهما، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿أَلَسْتُ:﴾
الهمزة: حرف استفهام، وتقرير. (لست): ماض ناقص مبني على السكون، والتاء اسمه.
Juz 3, halaman 663 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.