Kitab tafsir: Tafsir Ibni Kamal Basya
· Pengarang: ابن كمال باشا
(١٧٥) - ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾.
﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ﴾؛ أي: على اليهود ﴿نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا﴾ هو أحد علماء بني إسرائيل، وقيل: من الكنعانيين، اسمه بَلْعَمُ بنُ باعُوراءَ، أُوتي علمَ بعض كتب الله تعالى.
﴿فَانْسَلَخَ مِنْهَا﴾ بأنْ كذبها (¬١) وخرج عن حُكمها.
﴿فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ﴾ خطواتِه، أي: جعَله تابعًا له، وقيل: استَتْبعه، أو: أتبعه ليُضلَّه، فأدركه ولحقه وصار قريناً له.
﴿فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾: فصار من الضالين.
وقيل: هو أمية بن أبي الصَّلت، كان قد قرأ الكتب، وعلِم أن الله تعالى مرسل في ذلك الزمان رسولًا، وتوقَّع أن يكون هو، فلما بُعث محمد ﷺ حسده (¬٢) وكفر به.
* * *
(١٧٦) - ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾.
﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا﴾، أي: إلى منازل الأبرار من العلماء؛ لأن مراد الله تعالى لا يتخلَّف، ولكن حكمته اقتضتْ أن يُتبع إرادتَه اختيارَ العبد.
Juz 4, halaman 189 ›
وأُشير إلى هذا حيث قال في موقع (ولكنْ لم نشأ): ﴿وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ﴾ فذَكر فِعل العبد لا فِعله؛ أي: مال إلى الدنيا وإلى السَّفالة.
﴿وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾ في إيثار الدنيا واسترضاءِ قومه، وأعرض عن مقتضى الآيات.
نسب إيتاء الآيات إلى الله تعالى، وخروجَه عن حكمها إليه؛ إشعارًا بأن الكل إنما يكون بحسب استعداد العبد بإعطاء (¬١) أسباب الكمال، ولكنه بحسب استعداده إلى الجهة السفلية خرج عن حكمها فناسب الشيطان فأغواه فشَقي بها، وعلَّق رفعَه بمشيئة الله تعالى واستدرك عنه بفعل العبد تنبيهًا على أن المشيئة سببٌ لفعله الموجِب لرفعه، وأن عدمه دليلُ عدمها، لاستلزامِ انتفاءِ المسبَّب انتفاءَ السبب، وأن السبب الحقيقيَّ هو المشيئة، وأن الأسباب وسائطُ في حصول المسبَّب إذا تعلقت المشيئةُ به كذلك، ووضع قوله: ﴿أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾ موضع: أعرض عنها؛ إقامةً للسبب مقام المسيَّب، مبالغةً وتنبيهًا على أن موجِبَ إعراضه هوى (¬٢) النفسِ وحبُّ الدنيا، وأنَّه رأس كلِّ خطيئة.
وكان مقتضى الظاهر أن يقول: ولكنه أخلد إلى الأرض فحطَطْناه، في مقابلةِ: (رفعناه)، فوَضَع قوله: ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ﴾ موضعَ فحططناه أبلغَ حطٍّ وأذلَّه مبالغةً؛ أي: صفتُه كصفة الكلب - الذي هو مَثَلٌ في الخسةِ - في أخسِّ أحواله وأذلِّها، وهو دوام اللَّهَثِ سواءٌ حُمل عليه وهِيج أو تُرك ولم يُهَجْ، على ما ذَكر بقوله:
﴿إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ﴾ فإنه دائمًا يلهث لضعف قلبه
Juz 4, halaman 190 ›
وحرارته، بخلاف سائر الحيوانات فإنه يلهث عند التحريك والإزعاج ولا يلهث عند التوريع والإحمام (¬١).
واللَّهَث: هو إدلاعُ اللسان من النَّفَس الشديد الذي يَلحَقُ الإنسان وغيرَه من شدَّة الإعياء، وهو في الكلاب طبعٌ، وقد يكون من العطش.
محل الجملة الشرطية النصبُ على الحال؛ أي: كمَثَل الكلب لاهثًا في الحالين.
والمراد من التمثيل: أن الاستعداد الخبيث لا يكون من موجِبات الترقِّي (¬٢) وأسبابِ الكمال والسعادة، بل يزيده (¬٣) نقصًا وانحطاطًا وشقاوة، كما لا تنفعه الآيات بل زادته رجسًا إلى رجسه.
وجه (¬٤) التمثيل: أن إيتاء الآيات وأسبابَ السعادات كالتوريع والإحمام، وضلالَه واستعدادَه كلَهَث الكلب وطبيعتِه، ولهذا قيل: معناه: إنْ وعظْتَه فهو ضالٌّ، وإن لم تَعِظْه فهو ضالٌّ.
﴿ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾ يعني: لا اختصاص للتمثيل المذكور بالذي ورد في حقِّه، بل يَعُمُّه وأمثالَه من المكذِّبين بآياتنا، كما لا اختصاص للأحكام النازلة بأسبابِ نزولها، ومن هنا يتَّضح وجه التفريع في قوله:
﴿فَاقْصُصِ الْقَصَصَ﴾ المذكورة المشتمِلة على التمثيلات المشبِّهة لمَن حالُه كحالهم.
Juz 4, halaman 191 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.